عاود القضاء التونسي اليوم الإثنين محاكمة عاملين إنسانيين في الفرع التونسي للجمعية الفرنسية "أرض اللجوء" ومسؤولين في إحدى البلديات بتهمة مساعدة مهاجرين على دخول تونس والإقامة فيها بصفة غير نظامية.
ونظم نحو عشرة أشخاص وقفة احتجاجية أمام المحكمة دعمًا لستة من أعضاء منظمة "أرض اللجوء تونس"، أربعة منهم مسجونون منذ أكثر من 20 شهرًا، من بينهم المديرة السابقة للجمعية شريفة الرياحي، وهي أم لطفلين صغيرين.
ومن المتهمين الـ23، يوجد أيضًا 17 من أعضاء بلدية سوسة (شرق تونس)، اثنان منهم موقوفان، وقد وُجّهت إليهم اتهامات من أبرزها تأجير مقار للجمعية.
"جميع التهم سقطت"
وقبل الجلسة، شدّدت لجنة دعم شريفة الرياحي على أن "جميع التهم التي أوحت بوجود أنشطة غير معلنة أو مخالفة للقانون أو للأعراف أو لقواعد العمل الإنساني سقطت" خلال التحقيق.
وأضافت أن "الادعاءات المتعلقة بتمويلات أو تدفقات مالية مشبوهة أو إخلالات مالية" سقطت كذلك.
I'm following closely tomorrow’s hearing of Tunisian WHRD Sherifa Riahi, arrested nearly 8 months ago & separated from her 10-month-old baby & young son. I urge the authorities to release her instead of trying her on dubious charges related to her defence of migrant rights… pic.twitter.com/NzZgHyVJHi
— Mary Lawlor UN Special Rapporteur HRDs (@MaryLawlorhrds) January 4, 2026
ولا يزال المتهمون الثلاثة والعشرون يواجهون عقوبة الحبس لمدة تصل إلى عشر سنوات في حال ثبوت تهم "الوفاق وتكوين تنظيم" يهدف إلى "إعانة أجنبيّ ... وتسهيل جولانه وإقامته بالبلاد التونسية بصفة غير شرعية وإيواء أشخاص داخلين للتراب التونسي خلسة".
وفي مرافعتهم، قال المحامون إن المتهمين "نفذوا عملًا إنسانيًا لمساعدة طالبي اللجوء والمهاجرين في إطار برنامج أقرّته الدولة التونسية، وبالتنسيق المباشر مع الحكومة".
وعبر حسابها على فيسبوك، دعت مقرّرة الأمم المتحدة المعنية بوضع المدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور الأحد السلطات التونسية إلى "إطلاق سراح (الرياحي) بدلًا من ملاحقتها على أساس اتهامات زائفة مرتبطة بدفاعها عن حقوق المهاجرين".
وأُوقف المتهمون في مايو/ أيار 2024، تزامنًا مع اعتقال نحو عشرة عاملين آخرين في مجال الإغاثة، من بينهم الناشطة البارزة في مكافحة العنصرية سعدية مصباح التي يُنتظر أن تبدأ محاكمتها في أواخر ديسمبر/ كانون الأول.
وتُعدّ تونس نقطة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء الذين يحاولون سنويًا الوصول إلى أوروبا بحرًا بطرق غير نظامية.
وأثار الرئيس قيس سعيّد في فبراير جدلًا واسعًا بتصريحات تحدث فيها عن تدفّق "جحافل" من المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، معتبرًا أنهم يهددون "التركيبة الديمغرافية" للبلاد.
وعقب ذلك، تصاعدت التوترات، وأُعيد آلاف المهاجرين أو فرّوا بحرًا، فيما اقتادت الشرطة التونسية، بحسب منظمات غير حكومية، مئات آخرين إلى مناطق حدودية صحراوية مع الجزائر وليبيا، حيث لقي ما لا يقل عن مئة شخص حتفهم.