بحث البرنامج النووي.. مباحثات إيرانية - أميركية حاسمة في مسقط
تجمع سلطنة عمان غدًا الجمعة الولايات المتحدة وإيران في محادثات حاسمة، وذلك في الوقت الذي يهدد فيه الرئيس دونالد ترمب بعمل عسكري في منطقة تعصف بها الصراعات منذ 2023.
وستكون هذه المحادثات أول لقاء من نوعه بين الخصمين منذ مشاركة الولايات المتحدة في العدوان الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في يونيو/ حزيران بشن ضربات على ثلاثة مواقع نووية.
مباحثات حاسمة في مسقط
ومن المقرر أن يقود مبعوث الرئيس دونالد ترمب الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفدي البلدين في المحادثات التي ستعقد في سلطنة عُمان التي أدت مرارًا دور الوسيط بينهما.
وأعربت إيران عن أملها في أن تُبدي واشنطن "جدية" خلال المحادثات في عُمان، فيما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التلويح بالخيار العسكري، حيث أعلنت طهران مغادرة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى العاصمة العُمانية مسقط.
وكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في منشور على منصة إكس: "تقع علينا (الحكومة الإيرانية) مسؤولية اغتنام كل الفرص الدبلوماسية من أجل... الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة"، معربًا عن أمله في "أن يشارك الجانب الأميركي أيضًا بمسؤولية وواقعية وجدية" في المحادثات.
ويأتي هذا الاجتماع بعد أقل من شهر من ذروة موجة الاحتجاجات التي عمت إيران وتقول منظمات حقوقية إنها جوبهت بحملة أمنية غير مسبوقة أوقعت آلاف القتلى.
وقال ترمب في إفطار الصلاة الوطنية في واشنطن: "إنهم يتفاوضون"، مضيفًا: "إنهم لا يريدوننا أن نضربهم، فلدينا أسطول كبير متجه إلى هناك"، في إشارة إلى حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها الضاربة.
ماذا ستبحث المفاوضات بين طهران وواشنطن؟
وأمس الأربعاء، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات برنامج إيران النووي وصواريخها الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة و"معاملتها لشعبها"، مضيفًا أن المحادثات الجادة يجب أن تشمل "مدى صواريخهم الباليستية".
وتقول إيران إنها لن تناقش سوى برنامجها النووي. وسيكون هناك جملة من القضايا المطروحة بين الطرفين.
-
ملف البرنامج النووي
صار هذا البرنامج أحد أبرز نقاط الخلاف ومحاور التوتر، بعدما أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 2003 بأن إيران لم تمتثل لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية بعد الكشف عن قيامها بأعمال نووية سرية.
وتعطي هذه المعاهدة إيران الحق في برنامج طاقة نووية مدنية، لكنها تمنعها من استخدام التكنولوجيا النووية، لا سيما تخصيب اليورانيوم، لتطوير أسلحة.
واستخدمت قوى غربية مزيجًا من العقوبات والجهود الدبلوماسية في محاولة لكبح برنامج إيران خوفًا من سعي طهران إلى تطوير سلاح نووي، على الرغم من نفيها ذلك.
وتوصلت القوى الغربية إلى جانب الصين وروسيا في 2015 إلى اتفاق مع إيران يقيد بشكل صارم أنشطتها النووية ويخفف العقوبات. وكان ذلك من أبرز إنجازات السياسة الخارجية للرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما.
غير أن الرئيس دونالد ترمب عندما تولى الرئاسة في ولايته الأولى، أخرج بلاده من الاتفاق الذي وصفه بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق".
وفي عهد الرئيس السابق جو بايدن، استؤنفت المحادثات غير المباشرة، لكن دون إحراز تقدم يذكر. وبدأت إيران في تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 60 بالمئة، وهو مستوى ليس بعيدًا عن نسبة التسعين بالمئة اللازمة لصنع قنبلة.
وفي 2025، عاد ترمب إلى البيت الأبيض وهو يتعهد بأن يكون هناك "قصف" إذا لم توافق إيران على إبرام اتفاق نووي. وفشلت عدة جولات من المحادثات في التوصل إلى اتفاق.
وفي يونيو/ حزيران، شنت إسرائيل ضربات، قائلة إن الهدف هو منع إيران من تطوير أسلحة نووية. وانضمت الولايات المتحدة إلى الحملة في 22 من الشهر نفسه وقصفت مواقع نووية إيرانية قبل التوسط في وقف إطلاق النار. ولا يزال وضع المنشآت التي تضررت في القصف العام الماضي غير واضح.
-
الصواريخ الباليستية
تمتلك إيران أحد أكبر مخزونات الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط. وأطلقت صواريخ مباشرة على إسرائيل لأول مرة في 2024 ردًا على هجوم إسرائيلي على مجمع سفارتها في دمشق، إذ اتسعت رقعة الصراع في المنطقة بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وفي حرب اندلعت العام الماضي، أطلقت إيران مئات الصواريخ على إسرائيل، مما أسفر عن مقتل العشرات ووضع أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلي متعدد الطبقات أمام اختبار.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في 30 يناير/ كانون الثاني: "قدرات إيران الدفاعية والصاروخية.. وصواريخ إيران.. لن تكون أبدًا موضوعًا لأي مفاوضات".
وشبهت إسرائيل خطر صواريخ إيران ببرنامجها النووي. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يناير إن "محاولة إيران تطوير أسلحة نووية" وامتلاك "20 ألف صاروخ باليستي" تشبه "ورمين سرطانيين"، حسب قوله.
وتسعى واشنطن أيضًا إلى التصدي لدور الجماعات المدعومة من إيران في لبنان واليمن العراق. وكانت وكالة "رويترز" قد أوردت أن واشنطن هددت عددًا من السياسيين العراقيين الكبار بفرض عقوبات تستهدف الدولة العراقية، بما في ذلك عائداتها النفطية المهمة، في حالة ضم جماعات مدعومة من إيران إلى حكومتها المقبلة.