تدخل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على جميع الواردات من البرازيل حيز التنفيذ الشهر المقبل. وستؤدي هذه الرسوم إلى ارتفاع أسعار القهوة وعصير البرتقال، لا سيما مع بلوغ أسعار البنّ ذروتها عالميًا هذا العام، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.
وأدى الجفاف في البرازيل وفيتنام وهما من أكبر مُصدّري القهوة إلى الولايات المتحدة، إلى انخفاض محاصيلهما في المواسم الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
وفي نهاية مايو/ أيار الماضي، بلغ متوسط سعر رطل البن المحمص المطحون في الولايات المتحدة 7.93 دولارًا، مرتفعًا من 5.99 دولارًا في الفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لمكتب إحصاءات العمل الأميركي.
وتستورد الولايات المتحدة أكثر من 99% من القهوة من أميركا الجنوبية وإفريقيا وآسيا. وفي العام الماضي، استوردت الولايات المتحدة 1.6 مليون طن متري من القهوة غير المحمّصة والمحمّصة، وفق بيانات وزارة الزراعة.
وبلغت صادرات القهوة البرازيلية إلى الولايات المتحدة العام الماضي أكثر من 8.1 مليون كيس، كل كيس يحمل 60 كيلوغرامًا.
"وضع خاسر للجميع"
وقال غيليرمي موريا، مختصّ في شؤون القهوة في مصرف "رابوبانك" البرازيلي للصحيفة، إن أي تحوّل مفاجئ في صادرات القهوة سيكون "وضعًا خاسرًا للجميع"، مضيفًا أنّه في حال تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 50%، "سنشهد تحولًا في تدفّق القهوة حول العالم، لا سيما من البرازيل إلى مناطق أخرى".
من جهته، شرح ريان كومينغز، رئيس موظفي معهد ستانفورد لأبحاث السياسة الاقتصادية للصحيفة، أنّه إذا ارتفعت تكاليف البيع بالجملة للقهوة بنسبة 10%، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة كوب القهوة بنحو 25 سنتًا.
وأضاف أنّ المستهلكين سيشهدون على ارتفاع أسعار القهوة في المتاجر بعد حوالي ثلاثة أشهر بعد دخول الرسوم حيّز التنفيذ.
مشكلات في كميات وجودة القهوة
وعادة ما يُنوّع كبار مشتري القهوة مصادر استيرادها من جميع أنحاء العالم، وكثيرًا ما يُوقّعون عقودًا قبل أشهر أو سنوات للحصول على حبوب البن، ما يحميهم إلى حد ما من صدمات الأسعار الفورية.
ومع ذلك، رأى بعض المحللين أنّه في حال تطبيق الرسوم الجمركية، سيشهد السوق تدافعًا حيث سيُحاول بعض العملاء تغيير سلاسل التوريد الخاصة بهم لتجنّب الرسوم الجمركية على القهوة المستوردة من البرازيل.
إلا أنّ تغيير المورّدين يحمل مشكلات للمستوردين، فإذا حوّل المُصنّعون مشترياتهم إلى فيتنام على سبيل المثال، وهي منتج كبير آخر للقهوة، فانّهم يعتمدون بذلك على إنتاج أقلّ.
وبالإضافة إلى احتمال حدوث خلل في الكمية، قد تتغيّر جودة القهوة الواردة إلى الولايات المتحدة. فمعظم القهوة المُنتجة في البرازيل هي من نوع "أرابيكا" والتي تتمتّع بجودة أعلى من الـ"روبوستا" الأكثر مرارة، والتي تُنتج في الغالب في فيتنام وبقية دول آسيا.
ومن غير المرجح أن يُنافس مورّدون آخرون البرازيل في إنتاجها القوي، بما في ذلك فيتنام التي شهدت مؤخرًا انخفاضًا في إنتاجها من البن.
وبعيدًا من القهوة، تُهدد الرسوم الجمركية أيضًا سلعة أساسية أخرى في الصباح، وهي البرتقال. فوفقًا لبيانات وزارة الزراعة، تستورد الولايات المتحدة من البرازيل حوالي 90% من عصير البرتقال الطازج و55% من عصير البرتقال المُجمّد.
كما تُصدّر البرازيل كميات كبيرة من لبّ البرتقال المُركّز، والذي يُحوَّل بعد ذلك إلى عصير.
وفي هذا الإطار، أكد ديفيد غانتز، الخبير الاقتصادي في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس، لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أنّ المستهلك سيدفع في النهاية "الثمن الأعلى".