قالت عدة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" إن بناء "برج ترمب" في دمشق، سيأتي في خطة إستراتيجية يتبناها الرئيس السوري أحمد الشرع في محاولة للقاء نظيره الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته إلى الشرق الأوسط.
ويحاول جوناثان باس، وهو ناشط أميركي مؤيد لترمب التقى مع الشرع في 30 أبريل/ نيسان الفائت لمدة أربع ساعات في دمشق، إلى جانب ناشطين سوريين ودول خليجية ترتيب لقاء تاريخي -وإن كان مستبعدًا للغاية- بين الرئيسين هذا الأسبوع على هامش زيارة ترمب إلى السعودية وقطر والإمارات، بحسب "رويترز".
رفع العقوبات
وتكافح سوريا لتنفيذ الشروط التي وضعتها واشنطن لتخفيف العقوبات الأميركية، والتي تبقي البلاد في عزلة عن النظام المالي العالمي، وتجعل التعافي الاقتصادي صعبًا للغاية بعد سنوات من حرب النظام السابق على فصائل المعارضة وسقوطه لاحقًا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
ووفقًا لوكالة "رويترز"، يأمل باس أن يساعد اجتماع ترمب مع الشرع في تخفيف موقف الرئيس الجمهوري وإدارته تجاه دمشق، وتهدئة التوتر المتصاعد بين سوريا وإسرائيل.
ويرتكز جزء من هذه الرهانات على سجل ترمب في كسر المحظورات التقليدية للسياسة الخارجية الأميركية، مثل لقائه بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين عام 2019.
وقال باس: "الشرع يريد صفقة تجارية لمستقبل بلاده"، وأضاف: "لقد أخبرني (الشرع) بأنه يريد بناء برج ترمب في دمشق. يريد السلام مع جيرانه"، مشيرًا إلى أن الشرع تحدث أيضًا عما يراه رابطًا شخصيًا بينه وبين ترمب: كلاهما تعرّض لمحاولة اغتيال ونجا منها بأعجوبة.
لقاء مستبعد
وتأتي هذه المزاعم مقابل صمت دمشق رسميًا عنها، حيث تحدثت الرئاسة السورية أمس الأحد عن محادثات جمعت الشرع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هاتفيًا.
وقال مصدر مقرب من الشرع إن لقاء ترمب والشرع لا يزال ممكنًا في السعودية، لكنه لم يؤكد ما إذا كان الشرع تلقى دعوة. وأضاف المصدر لوكالة رويترز: "لن نعرف ما إذا كان هذا الاجتماع سيعقد أم لا حتى اللحظة الأخيرة".
من الواضح أن عقد لقاء بين ترمب والشرع خلال زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة أمر غير مرجح على نطاق واسع، نظرًا لجدول أعمال ترمب المزدحم وأولوياته، والافتقار إلى التوافق داخل فريق ترمب حول كيفية التعامل مع سوريا.
وقال مصدر مطلع على الجهود الجارية للوكالة نفسها، إن اجتماعًا سوريًا أميركيًا رفيع المستوى من المقرر أن يعقد في المنطقة خلال الأسبوع الذي سيزورها فيه ترمب، لكنه لن يكون بين ترمب والشرع.
وقال تشارلز ليستر، رئيس مبادرة سوريا في معهد الشرق الأوسط: "هناك بالتأكيد مساع جارية". وأضاف: "الفكرة هي أن الوصول إلى ترمب بشكل مباشر هو أفضل طريق لأن هناك الكثير من أصحاب الأيدولوجيات داخل الإدارة لدرجة يصعب تجاوزهم".
موقف الإدارة الأميركية
وقالت ثلاثة مصادر، أحدهم مسؤول أميركي مطلع على عملية صنع السياسات، إن واشنطن لم تتمكن بعد من صياغة وتوضيح سياسة متماسكة تجاه سوريا، لكن الإدارة تنظر بشكل متزايد إلى العلاقات مع دمشق من منظور مكافحة الإرهاب.
وذكر اثنان من المصادر أن هذا النهج من اتضح خلال تشكيل الوفد الأميركي في اجتماع عقد الشهر الماضي بين واشنطن، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في نيويورك، والذي ضم مسؤولًا كبيرًا لمكافحة الإرهاب من وزارة الخارجية.
ووفقًا للمصادر، قال مسؤولون أميركيون للشيباني إن واشنطن وجدت أن الخطوات التي اتخذتها دمشق غير كافية، وخاصة فيما يتعلق بالمطلب الأميركي باستبعاد المقاتلين الأجانب من المناصب العليا في الجيش وطرد أكبر عدد ممكن منهم.
وقال أحد المصادر إن وزارة الخزانة الأميركية نقلت منذ ذلك الحين مطالبها إلى الحكومة السورية، مما رفع عدد الشروط إلى أكثر من اثني عشر.
ورفضت وزارة الخارجية الأميركية الكشف عن هوية من حضر الاجتماع من الجانب الأميركي، وقالت إنها لا تعلق على المناقشات الدبلوماسية الخاصة.
مفاوضات غير مباشرة
أما المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جيمس هيويت، فقال إن تصرفات السلطات المؤقتة في سوريا سوف تحدد الدعم الأميركي المستقبلي، أو تخفيف العقوبات المحتمل.
وتعتقد وكالة "رويترز" أن أحد الأهداف الرئيسية لمبادرات سوريا تجاه واشنطن، تضمنت تأكيد الأسبوع الماضي وجود مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بهدف تهدئة التوترات، بعد أن ذكرت رويترز أن مثل هذه المحادثات جرت عبر الإمارات.
لكن إسرائيل استأنفت الضربات سريعًا، بما في ذلك ضربة بالقرب من القصر الرئاسي، والتي اعتبرتها رسالة إلى حكام سوريا لحماية الأقلية الدرزية في البلاد وسط اشتباكات مسلحة.