الثلاثاء 17 مارس / مارس 2026
Close

برّر بها ترمب عملية القبض على مادورو.. ما هي عقيدة مونرو؟

برّر بها ترمب عملية القبض على مادورو.. ما هي عقيدة مونرو؟ محدث 07 يناير 2026

شارك القصة

يكولاس مادورو برفقة عملاء فيدراليين بطريقهم إلى محكمة فيدرالية في مانهاتن
نيكولاس مادورو برفقة عملاء فيدراليين بطريقهم إلى محكمة فيدرالية في مانهاتن - غيتي
نيكولاس مادورو برفقة عملاء فيدراليين بطريقهم إلى محكمة فيدرالية في مانهاتن - غيتي
الخط
تثير عودة "عقيدة مونرو" إلى الواجهة بعد القبض على مادورو، تساؤلات حول تاريخها وأهدافها ودورها في تبرير التدخلات الأميركية في أميركا اللاتينية.

عادت "عقيدة مونرو" إلى الواجهة مجددًا، بعد أن علّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، عملية القبض على نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو بضرورة استعادة الولايات المتحدة نفوذها الكامل على قارة أميركا دون أي منازع.

وشرح ترمب أن العملية الليلية التي نفذتها القوات الأميركية في العاصمة الفنزويلية كراكاس، تندرج في إطار إحياء لما يعرف بـ"عقيدة مونرو"، وهو مبدأ في السياسة الأميركية نشأ قبل أكثر من قرن، ومفاده أن أميركا اللاتينية ينبغي أن تكون منطقة نفوذ للولايات المتحدة محظورة على القوى الأجنبية.

لكن ما هي عقيدة  أو مبدأ "مونرو؟" وما أهدافها وتداعياتها على دول العالم عامة وعلى القارة اللاتينية خاصة؟

ما هي عقيدة مونرو؟

أُعلنت عقيدة مونرو لأول مرة في خطاب ألقاه الرئيس جيمس مونرو أمام الكونغرس عام 1823، حيث حذّر القوى الأوروبية من محاولة المزيد من الاستعمار أو التدخل العسكري أو أي تدخل آخر في نصف الكرة الغربي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستعتبر أي تدخل من هذا النوع عملاً عدائياً محتملاً.

ولاحقًا، أصبحت عقيدة مونرو حجر الأساس للسياسة الدبلوماسية والعسكرية الأميركية، وفق موقع "هيستوري دوت كوم".

وبحلول أوائل عشرينيات القرن التاسع عشر، كانت العديد من دول أميركا اللاتينية قد نالت استقلالها من إسبانيا أو البرتغال، واعترفت الحكومة الأميركية بالجمهوريات الجديدة مثل الأرجنتين وتشيلي وبيرو وكولومبيا والمكسيك عام 1822.

ومع ذلك، كان كل من بريطانيا والولايات المتحدة قلقين من أن القوى الأوروبية القارية قد تحاول إعادة الأنظمة الاستعمارية في المنطقة. كما أثارت روسيا مخاوف من النزعة الإمبريالية، إذ أعلن القيصر ألكسندر الأول سيادة بلاده على أراضٍ في شمال غرب المحيط الهادئ ومنع السفن الأجنبية من الاقتراب من ذلك الساحل عام 1821.

الرئيس جيمس مونرو
الرئيس جيمس مونرو - غيتي

ورغم أن مونرو كان قد دعم في البداية فكرة إصدار قرار مشترك بين الولايات المتحدة وبريطانيا ضد الاستعمار المستقبلي في أميركا اللاتينية، فإن وزير الخارجية جون كوينسي آدامز جادل بأن التعاون مع بريطانيا قد يحد من فرص التوسع الأميركي لاحقًا، وأن بريطانيا ربما تكون لها طموحات إمبريالية خاصة بها.

وقد أقنع آدامز مونرو بإصدار بيان أحادي للسياسة الأميركية يحدد مسارًا مستقلاً للأمة الناشئة ويؤكد دورها الجديد كحامية لنصف الكرة الغربي.

رسالة مونرو إلى الكونغرس

وفي رسالته إلى الكونغرس في 2 ديسمبر/ كانون الأول 1823، عبّر مونرو عن المبادئ الأساسية لما أصبح يُعرف لاحقًا بعقيدة مونرو.

وبحسب رسالة مونرو (التي صاغها إلى حد كبير آدامز)، فإن العالم القديم والعالم الجديد مختلفان جوهريًا، ويجب أن يكونا مجالين منفصلين من حيث النفوذ.

وأكدت الولايات المتحدة أنها لن تتدخل في الشؤون السياسية لأوروبا أو في المستعمرات الأوروبية القائمة في نصف الكرة الغربي.

الصفحة الأولى من رسالة من الرئيس الأميركي جيمس مونرو
الصفحة الأولى من رسالة من الرئيس الأميركي جيمس مونرو - غيتي

وقال مونرو: إن قارتي الأميركتين، بحكم استقلالهما وحريتهما اللذين تتمتعان بهما وتحافظان عليهما، لا يجوز اعتبارهما بعد الآن خاضعتين للاستعمار من قِبل أي قوى أوروبية". وأي محاولة من جانب أي قوة أوروبية لبسط نفوذها في نصف الكرة الغربي ستُعتبر من قِبل الولايات المتحدة تهديدًا لأمنها.

ومن خلال إعلان مجالات نفوذ منفصلة وسياسة عدم التدخل في شؤون أوروبا الخارجية، استندت عقيدة مونرو إلى بيانات سابقة للمبادئ الدبلوماسية الأميركية، بما في ذلك خطاب الوداع لجورج واشنطن عام 1796، وإعلان جيمس ماديسون الحرب على بريطانيا عام 1812.

عقيدة مونرو في التطبيق: السياسة الخارجية الأميركية

عندما ألقى مونرو رسالته أمام الكونغرس، كانت الولايات المتحدة لا تزال لاعبًا ثانويًا على الساحة العالمية، ولم تكن تملك القوة العسكرية أو البحرية لدعم ادعائها بالسيطرة الأحادية على نصف الكرة الغربي، ولذلك تم تجاهل بيانه الجريء إلى حد كبير خارج الولايات المتحدة.

ففي عام 1833، لم تستند الولايات المتحدة على عقيدة مونرو لمعارضة الاحتلال البريطاني لجزر فوكلاند؛ كما امتنعت عن التدخل عندما فرضت بريطانيا وفرنسا حصارًا بحريًا على الأرجنتين عام 1845.

لكن مع نمو القوة الاقتصادية والعسكرية للبلاد، بدأت الولايات المتحدة تدعم كلمات مونرو بأفعال. فعند انتهاء الحرب الأهلية، قدمت الحكومة الأميركية دعمًا عسكريًا ودبلوماسيًا لبينيتو خواريز في المكسيك، مما مكّنه من الإطاحة بنظام الإمبراطور ماكسيميليان الذي نصّبته فرنسا على العرش عام 1867.

ملحق روزفلت

ومنذ عام 1870 فصاعدًا، ومع بروز الولايات المتحدة كقوة عالمية كبرى، استُخدمت عقيدة مونرو لتبرير سلسلة طويلة من التدخلات الأميركية في أميركا اللاتينية. وكان ذلك واضحًا بشكل خاص بعد عام 1904، عندما أعلن الرئيس ثيودور روزفلت حق الحكومة الأميركية في التدخل لمنع الدائنين الأوروبيين من القيام بتدخل مسلح لتحصيل ديونهم في دول أميركا اللاتينية.

لكن ادعاءه ذهب أبعد من ذلك، إذ قال في رسالته السنوية إلى الكونغرس: "إن ارتكاب مخالفات مزمنة... قد يتطلب في أميركا، كما في أماكن أخرى، تدخلاً من قبل دولة متحضرة." وأضاف: "في نصف الكرة الغربي، قد يفرض التزام الولايات المتحدة بعقيدة مونرو عليها، رغم ترددها، في حالات صارخة من مثل هذه المخالفات أو العجز، ممارسة سلطة شرطة دولية".

وقد عُرف هذا التفسير الموسع باسم "ملحق روزفلت" أو سياسة "العصا الغليظة"، وسرعان ما استُخدم لتبرير التدخلات العسكرية في أميركا الوسطى ومنطقة الكاريبي، بما في ذلك جمهورية الدومينيكان ونيكاراغوا وهايتي وكوبا.

وحاول بعض صانعي السياسات لاحقًا التخفيف من هذا التفسير العدواني لعقيدة مونرو، ومن بينهم الرئيس فرانكلين روزفلت الذي طرح "مبادرة حسن الجوار".

لكن رغم أن المعاهدات الموقعة خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها عكست سياسة تعاون أكبر بين دول أميركا الشمالية والجنوبية، بما في ذلك إنشاء منظمة الدول الأميركية (OAS)، فإن الولايات المتحدة واصلت استخدام عقيدة مونرو لتبرير تدخلها في شؤون جيرانها الجنوبيين.

الحرب الباردة حتى القرن الحادي والعشرين

وخلال حقبة الحرب الباردة، استند الرئيس جون كينيدي إلى عقيدة مونرو أثناء أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، عندما أمر بفرض حصار بحري على كوبا بعد أن بدأ الاتحاد السوفيتي في بناء مواقع لإطلاق الصواريخ هناك.

وفي ثمانينيات القرن العشرين، استخدم الرئيس رونالد ريغان المبدأ ذاته الصادر عام 1823 لتبرير التدخل الأميركي في السلفادور ونيكاراغوا، بينما أجاز خلفه جورج بوش الأب غزو بنما لإطاحة مانويل نورييغا.

ومع نهاية الحرب الباردة وبداية القرن الحادي والعشرين، قلّصت الولايات المتحدة تدخلاتها العسكرية في أميركا اللاتينية، لكنها واصلت فرض نفوذ قوي في شؤون المنطقة.

وفي الوقت نفسه، حصل قادة اشتراكيون في أميركا اللاتينية، مثل هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو في فنزويلا، على دعم شعبي من مواطنيهم عبر مقاومتهم لما يعتبرونه إمبريالية أميركية، مما أبرز الإرث المعقد لعقيدة مونرو وتأثيره الحاسم على السياسة الخارجية الأميركية في نصف الكرة الغربي.

وفي يناير/ كانون الأول 2026، ألقت قوات خاصة أميركية القبض على الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته سيليا فلوريس، وتم نقلهما إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم فيدرالية تتعلق بتهريب المخدرات والأسلحة.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات