تظاهر آلاف الإيرانيين اليوم الإثنين، في وسط العاصمة طهران دعمًا للسلطات، وذلك بعد نحو 15 يومًا من الاحتجاجات المتواصلة المناهضة للنظام، والتي تخلّلتها مواجهات أدت إلى سقوط قتلى، وفق منظمات لحقوق الإنسان.
وأعلنت إيران أنّها مستعدّة للحرب وللتفاوض على السواء، بعد تهديدات أميركية متكررّة بالتدخّل العسكري في حال استمرار عملية قمع وقتل المتظاهرين، مشيرةً الى أن قناة التواصل مع الموفد الأميركي ستيف ويتكوف مفتوحة.
عراقجي ينضم إلى تظاهرة مؤيدة بطهران
وشارك الآلاف في تظاهرة في ساحة رئيسية في طهران، دعمًا للسلطات وحدادًا على عناصر في قوات الأمن قتلوا في الاحتجاجات، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي بثّ صورًا عن التجمّع.
وبدا المتظاهرون وهُم يرفعون الأعلام في ساحة انقلاب في وسط العاصمة، بينما أُقيمت صلوات على أرواح عناصر الأمن الذين تقول السلطات إنهم قتلوا على أيدي "مثيري الشغب".
وانضم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى المتظاهرين في طهران الداعمين للحكومة، حيث شارك في مسيرة "الاتحاد المقدس للإيرانيين ضد الإرهاب الصهيوني-الأميركي".
وقال عراقجي في تصريحات لوسائل إعلام محلية: "حضور الشعب يمنحنا القوة والعزيمة. أيها الشعب العظيم، كن قويًا وحاضرًا في الساحة؛ فنحن أيضًا حاضرون فيها".
وأكد أنّ تواجد الجماهير في الشارع يُعدّ مصدر دعمٍ معنوي كبير للمسؤولين، مشددًا على وحدة الشعب والقيادة في مواجهة التهديدات الخارجية.
وشهدت مدينة بيرجند عاصمة محافظة خراسانمظاهرة داعمة للحكومة والاستقرار في البلاد.
كما شهدت مناطق أخرى في البلاد تظاهرات مماثلة، تلبية لدعوة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي حثّ الإيرانيين على المشاركة في "مسيرة مقاومة" في أنحاء البلاد، للتنديد بأعمال العنف والتخريب التي نسبها إلى "مجرمين إرهابيين".
وأعلنت الحكومة حدادًا وطنيًا لمدة ثلاثة أيام على "شهداء المقاومة"، مشيرةً تحديدًا إلى أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا في الاحتجاجات.
وأمس الأحد، أعلنت "منظمة حقوق الإنسان في إيران" التي تتّخذ من النرويج مقرًّا، أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهرًا منذ بداية الاحتجاجات في 28 ديسمبر/ كانون الأول، لكنها نبّهت من أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير.
"عقوبات أوروبية جديدة"
وفي سياق الضغط على السلطات في إيران، أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه على فرض "عقوبات جديدة" على طهران بعد لجوء سلطاتها إلى القوة لقمع الاحتجاجات الراهنة.
وقال الناطق باسم الشؤون الخارجية للاتحاد أنور العنوني: "نحن مستعدون لاقتراح عقوبات جديدة وأكثر صرامة عقب القمع العنيف للمتظاهرين".
وبعد تكرار الولايات المتحدة تلويحها بتدخّل عسكري ردًّا على القمع، أكد الرئيس الأميركي الأحد أن طهران تواصلت مع إدارته السبت "للتفاوض"، وأنّ "الإعداد يجري لاجتماع"، من دون أن يستبعد الخيار العسكري.
وأشار إلى أن الجيش الأميركي يدرس "خيارات قوية جدًا".
ما السيناريوهات المطروحة أمام الإدارة الأميركية بشأن الأوضاع في إيران؟ pic.twitter.com/hXJXkW69LF
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 12, 2026
في المقابل، أعلن الناطق باسم الوزارة الإيرانية إسماعيل بقائي في تصريح بثّته محطة التلفزيون الرسمية الإثنين أن قناة التواصل مفتوحة بين طهران ومبعوث ترمب ستيف ويتكوف.
وبدأت التظاهرات التي تشهدها إيران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، ثم توسّعت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للنظام.
وجاءت الاحتجاجات في وقت لا تزال إيران تتعافى من تداعيات حرب مع إسرائيل استمرت 12 يومًا في يونيو/ حزيران 2025، وضربات قاسية تعرّض لها عدد من حلفائها. بينما أعادت الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول فرض عقوبات على طهران مرتبطة ببرنامجها النووي.