الأحد 8 مارس / مارس 2026

بسبب أزمة غرينلاند.. تأهب أوروبي لمواجهة تهديدات ترمب

بسبب أزمة غرينلاند.. تأهب أوروبي لمواجهة تهديدات ترمب

شارك القصة

غرينلاند ليست للبيع
تظاهر السبت آلاف الأشخاص، خصوصًا في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، تنديدًا بهذه الطموحات الإقليمية وهتفوا "غرينلاند ليست للبيع"- غيتي
الخط
أعلن ماكرون أنه يعتزم تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه في حال نفذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية.

واجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني الأحد، تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية على عدة دول أوروبية تعارض طموحاته لضم إقليم غرينلاند الدنماركي الشاسع المتمتع بحكم ذاتي.

وأعلن ماكرون أنه يعتزم "تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه" في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على المنتجات الأوروبية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصًا تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة.

"عملية ابتزاز"

وأوضح مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي أن التهديدات التجارية الأميركية "تثير تساؤلات حول مدى صحة الاتفاقية" المتعلقة بالرسوم الجمركية والمبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو/ تموز الماضي.

من جهتها، أكدت ميلوني خلال زيارتها العاصمة الكورية الجنوبية سول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بفرض رسوم إضافية تمثل "خطأ"، وهي تهديدات وصفها أيضًا وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها "غير مفهومة" و"غير ملائمة".

وقال فان ويل في برنامج "دبليو أن أل أوب تسونداغ" التلفزيوني: "إنها عملية ابتزاز. ما يفعله (ترمب) الآن هو ابتزاز"، فيما اعتبرت نظيرته الإيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات "غير مقبولة بتاتًا ومؤسفة للغاية".

وصرحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي، من جهتها، في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) "بالنظر إلى السياق، نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقًا وضارة وغير مجدية".

"لعبة خطيرة للغاية"

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث الرئيس الأميركي بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبررًا ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في القطب الشمالي.

وصعّد ترمب السبت لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته "تروث سوشال": "ذهبت الدنمارك والنروج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول، التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار".

وأثار هذا الانتشار حفيظة ترمب، فهدّد بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية إلى حين "التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند".

وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10%، حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من فبراير/ شباط المقبل، وقد ترتفع إلى 25% في الأول من يونيو/ حزيران.

وأمام هذه التهديدات، من المقرر عقد اجتماع طارئ لسفراء دول الاتحاد الأوروبي بعد ظهر الأحد في بروكسل.

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي الأحد جولة دبلوماسية تشمل النروج والمملكة المتحدة والسويد، وهي ثلاث دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي، لبحث تعزيز دور الحلف في أمن منطقة القطب الشمالي.

ومن المقرر أن يزور لارس لوك راسموسن أوسلو الأحد، ثم لندن الإثنين وستوكهولم الخميس.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره السبت في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.

وتظاهر السبت آلاف الأشخاص، خصوصًا في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، تنديدًا بهذه الطموحات الإقليمية وهتفوا "غرينلاند ليست للبيع".

وبحسب آخر استطلاع نُشر في يناير/ كانون الثاني 2025، يعارض 85% من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، في حين يؤيد ذلك 6% فقط.

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب