في سابقة لم تشهدها تونس من قبل، أعلنت نقابة مزودي الأدوية بالجملة التوقف عن العمل، احتجاجًا على عدم استجابة السلطات لمطالبها بتخفيف الأعباء الضريبية، لكنها استثنت من ذلك الأدوية المتعلقة بالأمراض المزمنة، في خطوة قد تصب الزيت على نار أزمة فقدان الأدوية التي تشهدها البلاد.
وتطالب النقابة السلطات بتمكينها من إعفاءات ضريبية عن مبيعاتها من الأدوية في عام 2022، بسبب أزمتها المالية.
وفي ظل أزمة اقتصادية في تونس، لم تستثن الاحتجاجات قطاع الصحة الذي يعاني هو أيضًا من مشاكل عديدة.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت، تشهد فيه تونس نقصًا في الأدوية لا سيما تلك المرتبطة بالأمراض المزمنة والخطرة.
"مخاوف مضاعفة"
في غضون ذلك، صارت مخاوف التونسية حليمة مساكني مضاعفة، ليس من مرض السكري الذي يتربص بها فحسب، بل من فقدان الدواء أيضًا.
فحليمة باعت ما تملك من ذهب للعلاج، بعد أن تماهى إلى مسامعها أن أزمة فقدان الدواء ستتفاقم مع إعلان مزودي الأدوية التوقف عن نشاطهم، لكن لا يعلم المرضى أسباب ذلك، بل ما يعلمونه فقط أنهم سيدفعون ضريبة هذه الأزمة.
فرحلة علاج التونسيين تبدأ من المستشفيات العمومية التي يلجأ إليها غالبية المواطنين خاصة ذوي الدخل المحدود، لكن تلك الرحلة غالبًا ما تستغرق وقتًا طويلًا، فالإمكانات الطبية المحدودة زادتها أزمة فقدان الدواء تعقيدًا، حسب مراسل "العربي".
"أزمة فقدان الأدوية"
وفي هذا الإطار، حذرت الكاتبة العامة لنقابة الصيادلة ثريا النيفر من أن توقيف نشاط مزودي الأدوية بالجملة سيعقد من أزمة فقدان الأدوية في البلاد التي تعاني منذ مدة من نقص في الدواء، نتيجة العجز المالي الذي تعاني منه الصيدلية المركزية، بالإضافة لعدة مشاكل يعاني منها المصنعون المحليون.
وفي حديث لـ"العربي" من العاصمة التونسية، تساءلت النيفر عن سبب تعنت وزارة المالية في عدم تجديد الإعفاء، مشيرة إلى أن 3 أشهر لدفع الضرائب لا تكلف الدولة شيئًا بل تحافظ على جهات توزيع مهمة استعين بها في أزمة كورونا.
وأضافت أن مزودي الأدوية لا يرفضون دفع الجباية بل يريدون الإعفاء، مشيرة إلى أن البلاد تعاني من عدم الانتظام بتزويد الأدوية.
وحذرت النيفر من تأثيرات هذه الأزمة على توفير معظم الأدوية في البلاد، خاصة تلك المتعلقة بأمراض ضغط الدم والسكري.