استقال عدد قياسي من الأطباء والممرضين الأجانب من هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، بسبب تصاعد العنصرية والخطاب المعادي للمهاجرين، وفق مسؤولة بريطانية.
وأوضحت رئيسة أكاديمية الكليات الطبية الملكية في بريطانيا جانيت ديكسون أن العام الماضي شهد أعلى معدل لاستقالة أطباء أجانب من هيئة الخدمات الصحية الوطنية في تاريخ المملكة المتحدة.
وفي حديث لصحيفة "الغارديان"، نُشِر اليوم السبت، لفتت ديكسون إلى أن عدد العاملين الأجانب الجدد القادمين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يشهد حالة من الجمود.
تحذير من انهيار نظام الخدمات الصحية
وأضافت أن أعداد القابلات والممرضين الجدد المنضمين إلى القطاع الصحي انخفضت بشكل ملحوظ، محذّرةً من أن نظام الخدمات الصحية سيتعرض للانهيار في حال غياب العاملين الأجانب.
وأشارت إلى أن الخطاب العدائي لبعض السياسيين تجاه المهاجرين، والتعبيرات المعادية لهم في وسائل الإعلام، إضافة إلى تعرض العاملين الأجانب لاعتداءات لفظية وعنصرية من بعض المرضى، تُعد من أبرز الأسباب الكامنة وراء الاستقالات وتراجع أعداد الوافدين الجدد.
وقالت رئيسة الأكاديمية: "نحن نُطوّر ثقافة تُصوّر الأجنبي على أنه أمر سيئ، حتى لو لم تزُر بريطانيا من قبل، فإن مجرد متابعة إعلامنا ووسائل التواصل الاجتماعي والاستماع إلى سِيَاسيّينا كافٍ لرؤية مدى العداء السائد".
وأضافت أن الأجانب "يشاهدون هجمات على المعابد اليهودية، واحتجاجات مُعادية للمسلمين، ويسمعون روايات مفادها أن الهجرة سيئة وأنها أكبر مشكلة في البلاد".
وتساءلت ديكسون، قائلةً: "لماذا يذهب الناس إلى مكان غير مرحّب بهم فيه؟!"، مشيرةً إلى أن بريطانيا بات ينظر إليها على أنها بلد غير مضياف وعنصري.
وتضم أكاديمية الكليات الطبية الملكية، 22 أكاديمية، وكلية طب في إنكلترا وأسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية (الدول الأربعة المكونة للمملكة المتحدة).
وتمدّد في بريطانيا عنف اليمين المُتطرف والأعمال المعادية للمهاجرين والمسلمين بشكل غير مسبوق في البلاد، التي كانت لوقت قريب شبه خالية من أفكار أقصى اليمين المعادية للأقليات العرقية إذا ما قورن الوضع ببلدان أوروبية مجاورة.
كما أكدت دراسة نُشرت نتائجها في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وجود ثقافة "عنصرية منهجية" راسخة منذ عقود داخل شرطة العاصمة البريطانية لندن، وذلك بعد عامين من توصل تقرير آخر إلى استنتاجات مماثلة.