بسبب تراجع الإيرادات.. أزمة الرواتب تفاقم أوضاع موظفي الحكومة اليمنية
يواجه آلاف الموظفين الحكوميين في مدينة عدن والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في جنوب وشرق اليمن تدهورًا مستمرًا في مستوى معيشتهم، نتيجة عدم صرف رواتبهم لعدة أشهر.
وقال مسؤولان في البنك المركزي اليمني بعدن لوكالة "رويترز"، إن الحكومة تواجه أسوأ أزمة مالية منذ بدء الحرب في 2015، نتيجة توقف الدعم والمنح الخارجية وتأخر المساعدات الخليجية لأشهر.
ومع ذلك، وبعد تلقي الحكومة 90 مليون دولار هذا الأسبوع من أصل دعم سعودي بقيمة 368 مليون دولار، تمكنت من صرف جزء من الرواتب المتأخرة.
وأوضح فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية، أن تأخر الرواتب ناتج عن "هبوط حاد في الإيرادات العامة بعد توقف صادرات النفط منذ أكتوبر 2022"، ما أدى إلى أزمة سيولة خانقة.
وأضاف أن فاتورة الأجور الشهرية تصل إلى نحو 83 مليار ريال (135 مليون دولار)، بينما بلغت النفقات العامة حوالي تريليوني ريال، غُطي منها نحو 60 إلى 70٪ عبر المنحة السعودية.
خطة إصلاحات اقتصادية ومالية وإدارية شاملة
وذكرت مصادر حكومية رفيعة ومسؤولون في عدن أن تفاقم أزمة الرواتب وتصاعد الغضب الشعبي دفع مجلس القيادة الرئاسي إلى إقرار خطة إصلاحات اقتصادية ومالية وإدارية شاملة في مطلع الشهر الجاري، قدمها رئيس الحكومة وحظيت بدعم دولي وإقليمي، لكنها أثارت مخاوف داخلية.
وتهدف الخطة إلى ضبط الموارد العامة وتوحيدها تحت إشراف الحكومة المركزية والبنك المركزي في عدن.
كما اشترطت المجموعة الرباعية الدولية بشأن اليمن – الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات – تنفيذ إصلاحات مالية ومؤسسية قبل استئناف تقديم الدعم المالي المتوقف منذ سنوات.
الرباعية تصدر تهديدات بفرض عقوبات دولية
وذكرت المصادر أن الرباعية الدولية أبلغت رئاسة مجلس القيادة بأنها قد تفرض عقوبات دولية على أي جهة تعرقل برنامج الإصلاحات، خاصة المحافظين الذين يتقاعسون عن توريد العائدات للحكومة والبنك المركزي بعد انتهاء المهلة المحددة.
وحذر صندوق النقد الدولي في أحدث بيان له الشهر الماضي من الآثار الخطيرة لاحتجاز المحافظات للإيرادات الضريبية والجمركية، مؤكدًا أن هذه الممارسات أدت إلى تضخم كبير للإيرادات “تحت التسوية”، وأثرت سلبًا على الخدمات العامة في المناطق الخاضعة للحكومة، وأثارت مخاوف بشأن الشفافية والمساءلة المالية.
وعبر مواطنون وموظفون في محافظات عدن ولحج وأبين عن غضبهم وسخطهم من استمرار توقف الحكومة عن الرواتب المتأخرة مما زاد من أعباء الموظفين وانعكس بشكل مباشر على قدرتهم الشرائية لا سيما في ظل انعدام الخدمات الأساسية وارتفاع أسعار الغذاء والوقود والدواء.
وذكر العديد منهم أنهم اضطروا للجوء إلى الاقتراض لتغطية مصاريف المعيشة، في حين يعاني آخرون من نقص حاد في مستلزمات الحياة الأساسية.
وأظهر تقرير “المرصد الاقتصادي لليمن” الصادر عن البنك الدولي أن الاقتصاد اليمني واجه ضغوطًا كبيرة خلال النصف الأول من 2025، نتيجة الحصار المستمر على صادرات النفط، وارتفاع التضخم، وتراجع حجم المعونات، في ظل آثار سنوات الصراع والانقسام على مؤسسات الدولة.