عبّر متظاهرون في نيويورك السبت عن قلقهم مما وصفوه بالنزعة السلطوية للرئيس الأميركي، خلال مسيرات شارك فيها عشرات الآلاف في مانهاتن على غرار مدن أميركية أخرى، وذلك في أكبر موجة احتجاجية تشهدها البلاد منذ عودة دونالد ترمب إلى الحكم مطلع العام.
يعرب دانيال وود عن قلقه، على غرار عشرات الآلاف من سكان نيويورك، قائلًا: "أخشى أنه (ترمب) لم يعد يرغب في مغادرة السلطة".
وشارك هذا المتقاعد في المسيرة التي جابت مانهاتن، حيث تظاهر أكثر من مئة ألف شخص "بشكل سلمي"، بحسب الشرطة المحلية، مبديًا استياءه من أنصار الرئيس الذين يتهمونه هو وسائر المتظاهرين بالترويج لـ"كراهية أميركا".
المبادئ التأسيسية لأميركا
يقول وود إن "الأمر عكس ذلك تمامًا! نحن ندافع عن المبادئ التأسيسية لأميركا، التي قامت على رفض فكرة الملك، وعلى الديمقراطية وحرية الفكر والتعبير".
وفي خضم بحر من الأعلام الأميركية واللافتات الساخرة من الرئيس (المصوَّر كملك أو مهرج أو سجين)، أيّدته زوجته باربرا.
تقول الزوجة: "كنت محامية طوال حياتي، والعيش في فترة كهذه يكاد يكون نقيضًا تامًا لكل ما قمت به دائمًا: لا احترام للقانون، كل شيء أصبح مسألة مال وصفقات ومصالح...".
وتجمع المتظاهرون في ساحة تايمز سكوير الشهيرة تحت شعار "لا ملوك"، بدعوة من تحالف يضم عدة جمعيات، قبل أن يتجهوا عبر الجادة السابعة نحو جنوب الجزيرة في مسيرة صاخبة وحيوية.
2700 تظاهرة تحت شعار "لا ملوك"
ووفقًا للمنظّمين، خرج نحو سبعة ملايين أميركي في أكثر من 2700 تظاهرة تحت شعار "لا ملوك"، وهو التحالف الذي نظّم في يونيو/ حزيران الماضي تحركًا مماثلًا قال إنه جمع خمسة ملايين متظاهر.
ورغم صعوبة التحقق من الأرقام، بدا واضحًا أن الغضب الشعبي يتسع، وأن مشهد الشوارع الأميركية لم يعد كما كان قبل أشهر قليلة.
واختارت ديبورا ميلر، وهي في الثلاثينيات، ارتداء زيّ سمكة قرش. تقول إن "هذه الحكومة مثيرة للسخرية، لذا قررت أن أبدو مثيرة للسخرية اليوم".
كما رفضت أن تُصوَّر على أنها "يسارية" أو من "أنتيفا" (التيار المناهض للفاشية)، وهما من الأوصاف التي يطلقها أحيانًا معسكر "ماغا" (في إشارة إلى شعار ترمب "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا") على المعارضة.
وأضافت: "أتمنى أن تستعيد أميركا عظمتها الحقيقية، أي أن تعود أرضًا ترحّب بكل من يؤمن بأحلامه ويريد بناء حياة طبيعية. ذلك هو جوهر هذا البلد!".
في مكان قريب، تابعت امرأتان من أصول إفريقية، هما إيريكا وكارول قدمتا من الغرب الأوسط للسياحة في نيويورك، مرور المسيرة.
تقول إحداهما: "جئنا صدفة، لكننا نتفق مع الرسالة"، وتضيف الأخرى أن "دونالد ترمب يفاقم الانقسامات في بلدنا، خصوصًا بين المجموعات المختلفة. يجب أن يتوقف ذلك". وكلاهما فضلتا عدم ذكر اسميهما الكاملين.
وركّزت الشعارات والخطابات خلال التظاهرة انتقاداتها أيضا على شرطة الهجرة الأميركية.
ويقول كريستيانو (24 عاما)، وهو من عائلة مهاجرة، "باعتباري أتحدر من أسرة من المهاجرين، يثير غضبي أن أرى أشخاصا يُعتقلون في الشوارع على أيدي شرطة مقنّعة"، رافضا بدوره الكشف عن اسمه الكامل.
ورغم تنوع أعمار المشاركين في المسيرة، فإن كبار السن شكّلوا الغالبية، مع قلة من الشباب مثل إيمانويل (16 عاما) الذي جاء من بروكلين مع والدته وثلاثة من أصدقائه.
يقول عن ترمب: "لا أستطيع دعم رجل يفتقر إلى التعاطف مع الناس، ومع كل من لا يشبهه".
ويضيف: "لدي أصدقاء كثر يفكرون مثلي، لكنهم لا يشاركون في التظاهرات كثيرًا. ربما تكون هذه اللامبالاة واحدة من أكبر مشاكلنا اليوم".