قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، إن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي، وذلك في تصريحات لوكالة "رويترز"، قبيل صدور التوقعات الجديدة للاقتصاد العالمي الأسبوع المقبل.
وأوضحت جورجيفا أن الحرب تسببت في اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية، مع توقف إنتاج ملايين البراميل من النفط نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط والغاز في العالم.
"الحرب خفضت إمدادات النفط العالمية بنسبة 13%"
وأضافت أنه حتى في حال انتهاء النزاع سريعًا، فمن المرجح أن يخفض الصندوق توقعاته للنمو الاقتصادي ويرفع تقديراته للتضخم، مشيرة إلى أن تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" سيصدر في 14 أبريل/ نيسان. وكان الصندوق قد لمح سابقًا إلى احتمال خفض توقعاته بسبب تداعيات الحرب وتشديد الأوضاع المالية.
وقبل اندلاع الحرب، كان الصندوق يتوقع نموًا عالميًا بنسبة 3.3% في عام 2026 و3.2% في 2027. وقالت جورجيفا: "جميع الطرق الآن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو".
وبيّنت أن الحرب قلّصت إمدادات النفط العالمية بنحو 13%، ما أثر على شحنات النفط والغاز وسلاسل التوريد المرتبطة بها، مثل الهيليوم والأسمدة، مشيرة إلى أن استمرار الحرب لفترة أطول سيؤدي إلى آثار أكبر على التضخم والنمو.
اجتماعات الربيع وتداعيات حرب إيران
ومن المتوقع أن تهيمن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، حيث سيشارك مسؤولون ماليون من مختلف أنحاء العالم.
وأكدت جورجيفا أن الدول الفقيرة والأكثر هشاشة، خصوصًا تلك التي تفتقر إلى احتياطيات الطاقة، ستكون الأكثر تضررًا، لافتة إلى أن العديد منها لا يمتلك موارد مالية كافية لمواجهة ارتفاع الأسعار.
وكشفت أن الصندوق تلقى طلبات تمويل من بعض الدول دون الإفصاح عن أسمائها، مع إمكانية توسيع برامج الإقراض لتلبية الاحتياجات.
ويمثل مستوردو الطاقة نحو 85% من الدول الأعضاء في الصندوق، ما يجعلهم الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة، في حين بدأت حتى الدول المصدرة للطاقة، مثل قطر، تشعر بتأثيرات الهجمات على منشآتها.
الأمن الغذائي مبعث قلق
وأشارت جورجيفا إلى أن قطر تتوقع أن يستغرق استعادة نحو 17% من إنتاجها من الغاز الطبيعي بين ثلاث وخمس سنوات، فيما أفادت وكالة الطاقة الدولية بتضرر 72 منشأة طاقة في الشرق الأوسط خلال الحرب، ثلثها تعرض لأضرار جسيمة.
وأضافت: "حتى لو توقفت الحرب اليوم، فسيكون لها أثر سلبي طويل الأمد على الاقتصاد العالمي".
وعلى صعيد متصل، حذّرت جورجيفا من تداعيات محتملة على الأمن الغذائي، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في 28 فبراير/ شباط وإغلاق مضيق هرمز، حيث استقر سعر خام برنت قرب 110 دولارات للبرميل.
وأشارت إلى أن الصندوق يعمل بالتنسيق مع برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة لمتابعة تطورات الأمن الغذائي، لافتة إلى أن خطر حدوث أزمة غذائية لا يزال قائمًا، خاصة في حال تعطل إمدادات الأسمدة.