يعتبر مراقبون إلغاء قانون قيصر، خطوة مهمة لقطاع الطاقة السوري الذي ينتظر استثمارات تعيد البناء من جديد، بالتزامن مع اهتمام واسع من الشركات العربية والدولية.
ومؤخرًا، وقّعت الشركة السورية للبترول اتفاقيات مع أربع شركات طاقة سعودية، تهدف إلى تطوير حقول الإنتاج، وتُوفّر إطار مشروع متكامل يزيد إنتاج الغاز بنحو 25%.
كما تُعدّ شركة "أرغنت" الأميركية للغاز الطبيعي المسال مع شركتي "بيكر هيوز" و"هانت إنرجي"، خطة شاملة لقطاع النفط والغاز وتوليد الكهرباء في سوريا.
أما شركة "شيفرون" فعقدت الشهر الحالي مباحثات في دمشق، لبحث فرص التعاون في مجال استكشاف النفط والغاز بمحاذاة الساحل السوري على البحر المتوسط.
كما وقّعت شركة "كونوكو فيليبس" مذكرة تفاهم لتطوير قطاع الغاز وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة، واستكشاف حقول جديدة، لدعم المنظومة الكهربائية والمنازل.
وكانت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، قالت إنّ حوارًا مستمرًا بين دمشق وموسكو يغطي النفط والغاز، بينما ألمحت تقارير إلى عودة شركات روسية متخصّصة بالنفط للعمل في سوريا.
ما هي أسباب اهتمام هذه الشركات بقطاع الطاقة السوري؟
تقول إدارة معلومات الطاقة الأميركية، إنّ الاحتياطي النفطي المُثبت يبلغ مليارين و500 مليون برميل من الخام، وفقًا لبيانات تعود إلى عام 2015، بينما يبلغ الاحتياطي المثبت من الغاز الطبيعي، 8 تريليونات و500 مليار قدم مكعب، استنادًا إلى بيانات قبل عشر سنوات.
ولا تزال هناك إمكانات هائلة لرفع الإنتاج السوري من النفط والغاز الطبيعي، حيث انخفض إنتاج النفط من 380 ألف برميل عام 2011 إلى 30 ألف برميل حاليًا. وانخفض إنتاج الغاز الطبيعي من 30 مليون متر مكعب إلى أقل من 10 ملايين متر مكعب حاليًا.
وتُعدّ حقول السويدية والرميلان والعمر والتيم والورد والتنك في دير الزور أبرز حقول الإنتاج، أما حقل الشعر في ريف حمص فيُنتج أقلّ من 10 آلاف برميل يوميًا.
وتتوقّع وزارة الطاقة السورية ارتفاع إنتاج البلاد من الغاز الطبيعي إلى 15 مليون متر مكعب بحلول نهاية العام المقبل، مقارنة بنحو 7 ملايين متر مكعب حاليًا.
وتطمح دمشق إلى مضاعفة إنتاجها من الغاز الطبيعي خلال العام المقبل بأكثر من 100%، حيث توقّع وزير الطاقة السوري محمد البشير أن يرتفع إنتاج البلاد إلى مستوى 15 مليون متر مكعب بحلول نهاية العام 2026، من 7 ملايين متر مكعّب حاليًا.
ويأتي ذلك في إطار جهود البلاد التي مزّقتها الحرب لتعزيز إمداداتها المحلية من الطاقة، إذ تُعاني سوريا من نقص شديد في الطاقة والوقود في أعقاب حرب استمرّت 14 عامًا وألحقت أضرارًا بالغة بالبنية التحتية للطاقة، وقلّصت الإنتاج.
وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فقد واجه قطاع الطاقة في سوريا العديد من التحديات، حيث انخفض الإنتاج بشكل حاد. وقبل الحرب، كانت سوريا تُنتج 316 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي.
ورغم أنّ قطاع الغاز الطبيعي في سوريا لم يتأثر بالنزاع الدائر بالحدة نفسها التي تأثر بها قطاع النفط، فإنّ الإنتاج الخام تراجع بنسبة 40% على الأقل مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
سوريا استفادت من إلغاء قانون قيصر
وفي هذا الإطار، قال مدير إدارة الاتصال المؤسسي في الشركة السورية للبترول صفوان الشيخ أحمد، إنّ ملف النفط مرّ بعدة مراحل بداية من وزارة النفط بعد سقوط نظام الأسد ثم دمج عدة وزارات ضمن وزارة الطاقة، حتى الوصول إلى الشركة السورية للبترول.
وأوضح صفوان الشيخ في حديث للتلفزيون العربي من دمشق، أنّ الشركة وقّعت في الفترة الأخيرة اتفاقيات مع أربع شركات سعودية لتأهيل الحقول الموجودة من أجل رفع الإنتاج.
وأضاف أنّ سوريا عانت كثيرًا من قانون قيصر وأنّ البلاد استفادت من إلغائه حيث كان يُنهك الاقتصاد ويُشكل عبئًا كبيرًا على الشعب السوري.