بعد اتهام روسيا باستخدامه بقتل نافالني.. ماذا نعرف عن "سم الضفادع"؟
أعلنت المملكة المتحدة وعدد من حلفائها الأوروبيين أن زعيم المعارضة الروسية الراحل أليكسي نافالني قُتل باستخدام مادة سامة نادرة تُعرف باسم "الإيباتيدين"، وهي مركّب عصبي يُستخلص من جلد بعض أنواع ضفادع السهام السامة في أميركا الجنوبية.
وتوفي نافالني عن عمر ناهز 47 عامًا، في 16 فبراير/ شباط 2024، في ظروف غامضة داخل محبسه في المنطقة القطبية الشمالية، حيث كان يمضي عقوبة بالسجن لـ19 عامًا بتهم أكد أنها ذات دوافع سياسية.
وذكرت وزارة الخارجية البريطانية أن آثار الإيباتيدين عُثر عليها في عينات من جثمان نافالني، معتبرة أن هذه المادة كانت السبب المرجّح للوفاة.
في المقابل، اعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن "كل هذه التصريحات... تهدف الى صرف الانتباه عن المشكلات الفعلية التي يواجهها الغرب"، فيما نددت السفارة الروسية في لندن بـ"مسرحية سياسية".
ما هو الإيباتيدين "سم الضفادع"؟
الإيباتيدين (Epibatidine) سمّ عصبي طبيعي شديد السمية، يُستخلص من جلد ضفادع السهام السامة، لا سيما النوع المعروف باسم Epipedobates anthonyi، وهو ضفدع مستوطن في الإكوادور وبيرو. كما يمكن تصنيع هذه المادة مخبريًا، وفق ترير نشرته هيئة البث البريطانية "بي بي سي".
ووفق خبيرة السموم جيل جونسون، يُعد الإيباتيدين أقوى من المورفين بنحو 200 مرة من حيث التأثير المسكن للألم، إلا أنه لا يُستخدم طبيًا بسبب سميته العالية ومخاطره الشديدة.
وتشير البيانات العلمية إلى أن ضفادع السهام السامة في الأسر لا تُنتج هذه المادة، إذ تعتمد في تكوينها على نظام غذائي محدد في بيئتها الطبيعية. كما أن الإيباتيدين غير موجود طبيعيًا في روسيا.
كيف يعمل هذا السم داخل الجسم؟
يؤثر الإيباتيدين مباشرة على مستقبلات النيكوتين في الجهاز العصبي. وبسبب تحفيزه المفرط لهذه المستقبلات، يمكن أن يؤدي إلى:
- ارتعاش عضلي شديد.
- شلل تدريجي.
- نوبات صرع.
- بطء في ضربات القلب.
- فشل تنفسي.
- وفي النهاية، الوفاة.
من جهته، أوضح البروفيسور أليستر هاي من جامعة ليدز لوكالة الأنباء البريطانية أن التسمم بهذه المادة قد يؤدي إلى انسداد مجرى التنفس، ما يتسبب في وفاة المصاب اختناقًا. كما أشار إلى أن وجود السم في الدم قد يدل على تناوله عمدًا، لافتًا إلى أن سميته قد تتضاعف عند مزجه بأدوية أخرى.
ويُعد الإيباتيدين من أندر السموم الطبيعية المعروفة، إذ يوجد في نطاق جغرافي محدود جدًا وبكميات ضئيلة. وتنتج الضفادع هذا المركّب عبر تناولها حشرات تحتوي على قلويدات (مركبات عضوية)، تقوم بتخزينها وتراكمها في جلدها، حسب جونسون.
وتؤكد أن العثور على ضفدع بري ينتج هذه المادة بتركيز فعّال يُعد أمرًا بالغ الصعوبة، إذ إن تغيير النظام الغذائي للضفدع يؤدي إلى اختفاء السم من جلده.