أصبحت حمايةُ السكان ومجموعات السائحين الذين يتدفقون إلى قرية شيراكاوا الجبلية اليابانية لمشاهدة أكواخها المدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في صدارة أولويات السلطات المحلية، وذلك بعد هجومٍ نفّذه أحد أشبال الدببة الشهر الماضي وأصاب خلاله سائحًا إسبانيًا في القرية.
ويقول شيروكي ميتسوناري، وهو مسؤول محلي يشرف على جهود الحدّ من اقتراب الدببة، إنه لا يتذكر رؤية الدببة في طفولته داخل القرية الخلابة المعروفة بأكواخها ذات الأسقف القشية.
ارتفاع متزايد في اعتداءات الدببة
ويضيف أن شيراكاوا، الواقعة في وادٍ جبلي وسط اليابان بين طوكيو وأوساكا، تشهد اليوم ظهورًا متكررًا للدببة، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع أعدادها وتراجع مصادر غذائها الطبيعية، قائلاً: "هناك الكثير من الدببة في الطريق".
وأوضح ميتسوناري أنه بعد الحادث الذي نجا منه السائح بإصابات طفيفة، احتجزت السلطات ستة دببة حتى الآن باستخدام فخاخ نُصبت قرب موقع شيراكاوا-غو التاريخي، مشيرًا إلى أن عدد مشاهدات الدببة هذا العام تجاوز المئة، مقارنة بنحو 35 فقط في العام الماضي.
ولم تقتصر الهجمات على القرية وحدها؛ إذ تشير بيانات هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية إلى إصابة 220 شخصًا في عموم البلاد منذ أبريل/ نيسان جراء هجمات الدببة، فيما لقي 13 شخصًا حتفهم، بينهم سبعة الشهر الماضي، وهو التوقيت الذي تكثّف فيه الدببة بحثها عن الطعام قبل دخولها مرحلة السبات.
ورغم أن معظم الهجمات وقعت في بلدات نائية نادرًا ما يزورها السياح، فإن حادثة شيراكاوا، بالإضافة إلى رصد دببة بالقرب من مناطق سياحية شهيرة مثل بستان الخيزران في كيوتو، كشفت أن الخطر لم يعُد بعيدًا عن الزوار.
رغم الجهود..تحذيرات دولية من زيارة اليابان
ومع تنامي الظاهرة، أصدرت الولايات المتحدة والصين وبريطانيا، الأسبوع الماضي، تحذيرات سفر إلى اليابان بسبب مخاطر هجمات الدببة.
ويقول خبراء إن تغيّر المناخ أدى إلى انخفاض محاصيل الغذاء الطبيعي للدببة مثل الجوز والزان، في حين ساهم تراجع الكثافة السكانية في الأرياف وانتشار الأراضي الزراعية المهجورة في دفع الدببة إلى الاقتراب أكثر من التجمعات البشرية بحثًا عن الطعام.
وقد بلغ الوضع في بعض المناطق الشمالية الوعرة حدًّا دفع الحكومة اليابانية هذا الشهر إلى الاستعانة بقوات الجيش لمساندة السلطات المحلية في التعامل مع الدببة وإعدام بعضها عند الضرورة.