الأربعاء 22 أبريل / أبريل 2026
Close

بعد اعتقال زوجها وإصابتها.. نور أبو حصيرة وبناتها يواجهن الموت في غزة

بعد اعتقال زوجها وإصابتها.. نور أبو حصيرة وبناتها يواجهن الموت في غزة

شارك القصة

حتّى لو تمكنت عائلة أبو حصيرة من الوصول إلى الجنوب، فإن مشاكلها لن تنتهي
حتّى لو تمكنت عائلة أبو حصيرة من الوصول إلى الجنوب، فإن مشاكلها لن تنتهي - الأناضول
حتّى لو تمكنت عائلة أبو حصيرة من الوصول إلى الجنوب، فإن مشاكلها لن تنتهي - الأناضول
الخط
كشفت أبو حصيرة أنها وبناتها سيبقين في قبو منزل والديها بحي الرمال بعد اعتقال زوجها وإصابتها بإعاقة جراء الحرب وعدم قدرتها على تحمل تكاليف النزوح.

تهزّ الانفجارات جدران قبو معتم في مدينة غزة، حيث تختبئ نور أبو حصيرة وبناتها الثلاث بعد أن رفضت مغادرة المدينة رغم إصابتها الخطيرة في ساقها جراء غارة جوية دمّرت منزلها في بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

ومثل كثيرين في القطاع المدمر، لا تستطيع أبو حصيرة توفير مبلغ 2000 دولار كلفة انتقالها إلى جنوب غزة ونصب خيمة في مخيم للنازحين.

خلال الحرب المستمرة منذ عامين، ظلّت أبو حصيرة طريحة الفراش إلى حد كبير باستثناء 11 مرة اضطرت فيها للانتقال داخل مدينتها حفاظًا على سلامتها من الهجمات الإسرائيلية. فزوجها معتقل في سجن إسرائيلي، وهي وبناتها الصغيرات جوري وماريا ومها من بين مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين ما زالوا في مدينة غزة.

وكتبت أبو حصيرة في رسالة نصية لوكالة اسوشييتد برس: "أشعر وكأننا ننتظر الموت فقط، لم أعد أهتم بذلك كثيرًا".

وحتّى لو تمكنت عائلة أبو حصيرة من الوصول إلى الجنوب، فإن مشاكلها لن تنتهي.

"أخشى العيش في خيمة مع بناتي. أخشى أن نغرق في الشتاء. أخشى الحشرات. كيف سنحصل على الماء؟"، قالت نور.

استهداف منزلها وإصابتها بإعاقة

وقبل ثمانية أشهر من الحرب، كانت أبو حصيرة تعيش مع عائلتها في شقة بمدينة غزة. كانت تعمل في مختبر طبي، بينما كان زوجها رائد يعمل صحافيًا. أما ابنتهم الكبرى جوري فكانت طالبة في المدرسة الابتدائية، وماريا على وشك دخول روضة الأطفال، بينما كانت مها طفلة رضيعة.

وأوضحت نور: "عملنا وادخرنا لعشر سنوات لنحصل على منزل مريح وجميل - منزل أحلامنا. والآن فقدناه".

ففي ديسمبر/كانون الأول 2023، قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي منزل عائلة أبو حصيرة في حي الرمال، وأدى انهيار عمود خرساني، إلى دفن عائلة أبو حصيرة تحت الأنقاض وتحطيم كتفيها وظهرها وساقيها، وإدخالها في غيبوبة.

واستيقظت نور أبو حصيرة في مستشفى الشفاء، بينما كانت ابنتها ماريا ترقد بجانبها مصابة بكسر في الجمجمة. بينما أرسل زوجها ابنتيها الأخريين إلى منزل عمّهما حتى يتمكّن من الاعتناء بزوجته وابنته.

جيش الاحتلال يعتقل زوجها

في مارس/آذار 2024، داهمت القوات الإسرائيلية المستشفى مجددًا، واعتقلت عشرات الرجال، بمن فيهم زوج أبو حصيرة. وهو الآن واحد من مئات الرجال الفلسطينيين الذين اعتقلتهم إسرائيل خلال الحرب، ولا يزال مكانهم ووضعهم القانوني مجهولين.

رائد أبو حصيرة وبناته الثلاث قبل اعتقاله من قبل جيش الاحتلال في غزة
رائد أبو حصيرة وبناته الثلاث قبل اعتقاله من قبل جيش الاحتلال في غزة- اسوشييتد برس

لم تتلق نور أي أخبار عن زوجها، لكنّ "مؤسسة الضمير" الفلسطينية أفادت بأنّ محاميًا زاره في سجن إسرائيلي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. ورفضت مصلحة السجون الإسرائيلية وجهاز المخابرات "الشاباك" وجيش الاحتلال الإفصاح عن سبب اعتقاله أو مكان احتجازه.

وقالت نور أبو حصيرة: "كانت مها تبلغ من العمر عامًا واحدًا فقط عندما اختطفوا والدها. لم تنطق بكلمة بابا لمرة واحدة قط".

العيش في منازل الآخرين

حينها، نزحت أبو حصيرة بحقيبة واحدة، تاركة وراءها كرسيها المتحرّك ومعظم ملابسها وطعامها. وقضت العائلة بقية العام تتنقل من مكان إلى آخر، بينما كانت إسرائيل تنفذ غارات على مدينة غزة ومحيطها.

وقالت: "أصعب ما في الأمر هو العيش في منازل الآخرين، خاصة مع وجود أطفال صغار، وفي ظل الأسعار الباهظة. لم يكن لديّ ملابس أو أمتعة، فاضطررتُ لاستخدام ملابس مَن نزحت إلى منازلهم".

في خريف عام 2024، وبعدما أغلقت إسرائيل شمال غزة بشكل كامل بما في ذلك مدينة غزة، وفرضت قيودًا صارمة على المساعدات الإنسانية، أُصيبت ابنتها الكبرى جوري بسوء التغذية والمرض.

وقالت نور: "شعرتُ بالضعف والوحدة والعجز. كنتُ خائفة أن تموت من بناتي، ولم أستطع فعل أي شيء لهن".

تطوّع أحد الجيران لأخذ جوري إلى برنامج علاج سوء التغذية، حيث بدأت الفتاة تتعافى.

"لقد تعبنا"

في مدينة غزة، غالبًا ما تظل عائلات مثل عائلة أبو حصيرة  من دون طعام، الذي بات يُكلّف عشرة أضعاف ما كان عليه قبل الحرب، فسعر كيلوغرام واحد من السكر يبلغ حوالي 180 دولارا، أما كيلوغرام من الدقيق حوالي 60 دولارًا.

في أغسطس/آب الماضي، قرّرت الحكومة الإسرائيلية احتلال مدينة غزة، وشاهدت أبو حصيرة منشورات الإخلاء التي ألقتها الطائرات الإسرائيلية، بينما حزم العديد من جيرانها أمتعتهم وغادروا.

لكنّ نور أبو حصيرة بالكاد تستطيع المشي، كما أنّ تكلفة رحلة بالشاحنة إلى الجنوب تبلغ حوالي 900 دولار، أما تكلفة الخيمة حوالي 1100 دولار. ناهيك عن عدم وجود أماكن لنصب الخيم، فالمنطقة الإنسانية التي حدّدتها إسرائيل تتكوّن في معظمها من مخيمات مكتظة ومبانٍ مهدمة، بينما تجوب العصابات المسلحة المنطقة للمطالبة بالإيجار.

في الوقت الحالي، أوضحت أبو حصيرة أنّها وبناتها سيبقين في قبو منزل والديها في حي الرمال، مضيفة أنّها لا تستطيع الطبخ أو الاغتسال، وتقضي أيامها جالسة على كرسي أو مستلقية، بينما تحتاج إلى مساعدة لاستخدام الحمام.

وقالت: "أتمنى أن نموت أنا وبناتي معًا قبل أن نُجبر على الرحيل. لقد تعبنا".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي - ترجمات
تغطية خاصة