الجمعة 13 مارس / مارس 2026
Close

بعد التعديل الدستوري.. هل بات قائد الجيش "الرجل الأقوى" في باكستان؟

بعد التعديل الدستوري.. هل بات قائد الجيش "الرجل الأقوى" في باكستان؟

شارك القصة

أقر البرلمان الباكستاني تعديلًا دستوريًا من شأنه توسيع صلاحيات قائد الجيش - غيتي
أقر البرلمان الباكستاني تعديلًا دستوريًا من شأنه توسيع صلاحيات قائد الجيش - غيتي
الخط
أقر البرلمان الباكستاني تعديلًا دستوريًا من شأنه توسيع صلاحيات قائد الجيش وتقليص صلاحيات المحكمة العليا، في خطوة يقول منتقدون إنها تضر بالديمقراطية.

عزّز تعديلٌ دستوري مثير للجدل أقرّته باكستان هذا الأسبوع نفوذَ الفريق عاصم منير، بمنحه أدوارًا إضافية وحصانة مدى الحياة، في خطوة يرى محللون أنها ترسّخ مكانة قائد الجيش باعتباره "الرجل الأقوى في البلاد".

وأقر البرلمان الباكستاني، الأربعاء الماضي، تعديلًا دستوريًا من شأنه توسيع صلاحيات قائد الجيش وتقليص صلاحيات المحكمة العليا، في خطوة يقول منتقدون إنها تضر بالديمقراطية.

ووافق مجلس النواب في البرلمان على التشريع بأغلبية أكثر من الثلثين، بينما لاقى التشريع معارضة أربعة نواب فقط.

وأقر مجلس الشيوخ التشريع بشكل سريع على غير العادة لتعديل دستوري، حيث تستغرق مثل هذه التعديلات في العادة أسابيع أو أشهر لدراستها. وبمجرد توقيع الرئيس آصف علي زرداري على هذا التعديل، وهو إجراء شكلي، سيصبح قانونًا نافذًا.

وبموجب التعديل أصبح منير "قائد قوات الدفاع"، ما يجعله دستوريًا قائدًا للقوات البرية والجوية والبحرية لخمسة أعوام مقبلة. وسيرقى الآن رئيس الأركان العامة عاصم منير إلى منصب رئيس قوات الدفاع، ليتولى بشكل رسمي قيادة القوات البحرية والجوية. وبعد انتهاء فترة ولايته، سيحتفظ برتبته ويتمتع بحصانة قانونية مدى الحياة.

بموجب التعديل أصبح منير "قائد قوات الدفاع" - غيتي
بموجب التعديل أصبح منير "قائد قوات الدفاع" - غيتي

وبموجب هذه التعديلات أيضًا، ستُحال القضايا الدستورية من المحكمة العليا إلى محكمة دستورية اتحادية جديدة، تعين الحكومة قضاتها. وفي السنوات القليلة الماضية، أعاقت المحكمة العليا سياسات الحكومة وأطاحت برؤساء وزراء.

ويقول منتقدون إن التعديلات من شأنها أن تحكم قبضة الجيش والائتلاف الحاكم على السلطة. وذكرت حركة الإنصاف الباكستانية المعارضة، التي أسسها رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان، أنه لم يجر استشارتها بشأن التشريع.

ومنذ تولّيه رئاسة أركان الجيش في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، كان منير (57 عامًا) يقود فعليًا القوات البرية، ويتمتع بنفوذ واسع على بقية القطاعات العسكرية.

وتدرّج في مناصب حساسة، من بينها قيادة الاستخبارات العسكرية، كما تولّى إدارة جهاز الاستخبارات الخارجية (آي أس آي) قبل أن يعفيه رئيس الوزراء السابق عمران خان في 2019 بعد ثمانية أشهر فقط، دون توضيح الأسباب.

لكن مواقع منير تبدّلت بعد إطاحة البرلمان خان، ووصول شهباز شريف إلى السلطة؛ إذ تولّى هذا الأخير إعادة ترتيب موازين القوة داخل المؤسسة العسكرية.

وفي أعقاب المواجهات العنيفة بين الهند وباكستان في مايو/ أيار الفائت، برز اسم منير بصورة أكبر، ورُقّي إلى رتبة مشير.

ويتيح التعديل الدستوري الجديد بقاء أي ضابط يُرقّى إلى رتبة مشير محتفظًا بها مدى الحياة، مع تمتّعه بحصانة من أي ملاحقة قضائية. ولم تُمنح هذه الرتبة سابقًا إلا مرة واحدة في تاريخ الجيش، للدكتاتور الراحل محمد أيوب خان الذي وصل إلى الحكم بانقلاب عام 1958.

انتقادات ومخاوف

ويثير جمع منير بين السلطة العسكرية والحصانة القضائية مخاوف من تعزيز النزعة الاستبدادية.

ويصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورجتاون، عقيل شاه، الخطوة بأنها "شرعنة للاستبداد"، معتبرًا أن الحصانة الممنوحة لقائد الجيش تجعل "المادة السادسة من الدستور، التي تجرّم الانقلابات، بلا جدوى".

بدوره، يرى اللواء المتقاعد والمحلل نعيم خالد لودي أن التعديل جعل منير "الرجل الأقوى في باكستان".

تولّى عاصم منير رئاسة أركان الجيش في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022 - غيتي
تولّى عاصم منير رئاسة أركان الجيش في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022 - غيتي

ويضيف أن "السياسيين يتحملون مسؤولية هذا النفوذ المتزايد، إذ قدّموا مصالحهم القريبة على حساب مصالح البلاد بعيدة المدى".

ويُعدّ الجيش المؤسسة الأقوى في باكستان، إذ حكم البلاد ما يقارب نصف تاريخها منذ الاستقلال عام 1947، وغالبًا ما يتهمه خصومه بالتدخل في السياسة، رغم النفي المتكرر من قادته.

اعتبارات سياسية وراء التعديل

ويعتقد محللون أن الدوافع السياسية كانت العنصر الحاسم خلف التعديل الدستوري.

ويقول الخبير في شؤون جنوب آسيا شجاع نواز إن السياسيين المقربين من الجيش أرادوا "تجديد الضمانة" بشأن مستقبلهم بعد انتخابات فبراير/ شباط 2024 التي جرت عقب إبعاد عمران خان وسجنه.

ووفق نواز، يسعى هؤلاء السياسيون إلى "الحصول على دعم عاصم منير في انتخابات 2029"، أي قبل عام من انتهاء ولايته الجديدة، مرجّحًا أن منير بات يتمتع "بالنفوذ نفسه" الذي كان لقائد الجيش السابق برويز مشرف، الذي حكم البلاد نحو عقد بعد انقلابه في 1999.

ويضيف: "مثل مشرف، بات لدى منير رئيس وزراء تابع، وسلطة واسعة لإعادة تشكيل بنية الجيش".

ورغم حضور منير الدولي المتنامي، والذي ظهر مؤخرًا بلقاء خاص مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يرى خبراء أن هذه الخطوات قد لا تكفي لتكريس سلطة أوسع له.

ويختم شجاع نواز بالقول: "مستقبل باكستان يعتمد على اقتصاد قوي ونظام سياسي مستقر، وهي لا تملك أيًا منهما اليوم".

تابع القراءة

المصادر

وكالات