أعلنت إسرائيل استكمال السيطرة على "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، بعد زعمها احتلال مرتفعات علي الطاهر، وسط حديث إسرائيلي عن الأهمية الإستراتيجية للموقع ودوره في عمليات حزب الله.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي من القدس المحتلة عبد القادر عبد الحليم بأن إسرائيل تعمل في جنوب لبنان على توسيع المنطقة الأمنية التي أقامتها، من خلال احتلالها الجديد لمرتفعات علي الطاهر.
وفي سياق متصل، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة أنها نقلت إلى لبنان أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل، غداة تسليم مدني أول.
وقالت المنظمة الدولية في بيان "بناء على طلب الأطراف المعنيين، سهلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل خمسة أشخاص أفرج عنهم إلى لبنان"، موضحة أنه "تم نقل شخص واحد الخميس وأربعة آخرين الجمعة".
إسرائيل تعلن إحكام السيطرة على "المنطقة الأمنية"
وفي تفاصيل التطورات في مرتفعات علي الطاهر، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الجمعة، أن إسرائيل أكملت عمليًا المرحلة المتعلقة بإحكام السيطرة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان.
وقال كاتس إن تشكيل المنطقة الأمنية بدأ بما يسميه الإسرائيليون "خط إطلاق الصواريخ المضادة للدروع"، أي السيطرة على عدد من المرتفعات التي كانت تقع ضمن هذا النطاق، وتُطلق منها صواريخ مضادة للدروع باتجاه بلدات حدودية، بينها مسغاف عام وغيرها.
وبعد ذلك، جرى توسيع المنطقة الأمنية وصولًا إلى قلعة شقيف، بوصفها موقعًا إستراتيجيًا يطل على مواقع لبنانية عدة، إضافة إلى بلدات في الجليل الأعلى، وصولًا اليوم إلى مرتفعات علي الطاهر.
ما علاقة إيران بتطورات جنوب لبنان؟
وأوردت صحيفة "معاريف"، نقلًا عن مصادر في الجيش الإسرائيلي، رواية أخرى بشأن توقيت الإعلان عن السيطرة على الموقع.
فبحسب الصحيفة، كانت العملية تخضع لرقابة عسكرية وتعتيم إعلامي كبير، وهو ما أكده كاتس، قائلًا إن ذلك كان بهدف الحفاظ على سلامة قوات الجيش الإسرائيلي التي كانت تنفذ هذه العمليات.
لكن "معاريف" تتحدث عن هدف آخر، يتمثل في تأخير الإعلان عن السيطرة الكاملة على المنطقة، في محاولة لدفع حزب الله إلى جر إيران إلى الحرب.
وأمس، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني تصريحات هدد فيها بالرد في حال استكملت إسرائيل سيطرتها على مرتفعات علي الطاهر.
لكن إسرائيل خرجت لتقول إن السيطرة على الموقع تمت بالفعل، وإن قواتها تعمل حاليًا على تمشيط الأنفاق والمسارات تحت الأرض الموجودة في المنطقة.
وأوضح مراسل التلفزيون العربي أن "معاريف" تدعي أن الكشف عن العملية ورفع الرقابة العسكرية والإعلان عنها في هذا التوقيت لا يعني بالضرورة أن العملية انتهت أمس، إذ ربما كانت قد انتهت قبل ذلك، لكن قرار الكشف عنها جاء مرتبطًا كذلك بالعامل الإيراني، وليس فقط بالتطورات الميدانية في جنوب لبنان.
وأضاف المراسل أن مصادر في الجيش الإسرائيلي تحدثت، من حيث الأهمية الإستراتيجية للموقع، عن أن مرتفعات علي الطاهر تمثل ما يشبه عصبًا رئيسيًا لوحدة بدر في جنوب لبنان، وهي إحدى أهم الوحدات المقاتلة في حزب الله.
وذهب مصدر آخر إلى أبعد من ذلك، متحدثًا عن الموقع باعتباره يشبه عمليًا مقر الأركان المقام في تل أبيب، لكن بالنسبة إلى قيادة حزب الله في جنوب لبنان، وذلك من حيث الأهمية الإستراتيجية والبنية التحتية الموجودة تحت الأرض.
ووفقًا للمراسل، لا يُعرف ما إذا كانت هذه التقديرات الإسرائيلية تنطوي على مبالغة، أم أن إسرائيل تؤمن بالفعل، ضمن منظومتها الأمنية، بأن الموقع يحظى بهذه الأهمية الإستراتيجية الكبيرة. لكن المؤكد أن المصادر الأمنية الإسرائيلية، طوال الفترة الماضية التي سبقت الإعلان عن السيطرة على الموقع، كانت تروّج لمثل هذه الأهمية.