بعد المباحثات في اسطنبول.. هل توافق كييف على مطالب موسكو؟
بعد انطلاقها بساعة فقط، أعلن المسؤولون عن المحادثات الأوكرانية الروسية انتهاءها في جولتها الثانية باسطنبول، حيث قال عنها الوفد الروسي إنها أفضت إلى اتفاق على إجراء تبادل جديد للأسرى وجثث القتلى، وتسليم الجانب الأوكراني مقترحًا يتضمن خيارين:
الخيار الأول: يتطلب من أوكرانيا البدء في سحب كامل لجميع قواتها من 4 مناطق في البلاد التي تطالب بها روسيا باعتبارها أراضٍ تخصها.
والخيار الثاني: صفقة "حزمة" تحتوي على عدد من الشروط.
المباحثات الروسية الأوكرانية
من جانبها، أكدت كييف ما أعلنه الجانب الروسي بشأن صفقة التبادل، لافتة من خلال وفدها المفاوض باسطنبول إلى أن موسكو سلمت أوكرانيا مسودة اتفاق السلام الخاصة بها، وأنها أعدت نسختها الخاصة وستراجع الوثيقة الروسية مقترحًا أيضًا إجراء المزيد من المحادثات قبل نهاية يونيو المقبل.
وأكد الوفد أن القضايا الرئيسية بين كييف وموسكو لا يمكن حلها إلا على مستوى زعيمي البلدين.
وفور انتهاء المحادثات الثنائية بين الطرفين، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده ستتخذ خطوات لجمع زعيمي روسيا وأوكرانيا لإجراء محادثات إما في العاصمة أنقرة أو في اسطنبول، معربًا نيته أن يحضر هو والرئيس الأميركي دونالد ترمب الاجتماع.
وأشار أردوغان إلى أن انعقاد المفاوضات الروسية الأوكرانية في اسطنبول رغم التصعيد العسكري الأخير نجاح مهم في حد ذاته.
هل توافق أوكرانيا على المطالب الروسية؟
وفي هذا الإطار، أكد وزير الخارجية الأوكراني الأسبق قسطنطين هيرشينكو، أن بلاده لم تتلق حتى الآن أي شيء جديد، مشيرًا إلى أن روسيا تنظر إلى إطالة أمد الحرب، بدلًا من الاتفاق على وقف إطلاق نار شامل، يسمح بمفاوضات سلام فعلية.
وفي حديث للتلفزيون العربي من كييف، أضاف هيرشينكو أن أوكرانيا ترى مطالب سمعتها مسبقًا خلال السنوات الماضية، لافتًا إلى أن الأمور البسيطة مثل تبادل الأسرى والمحتجزين في السجون الروسية، خطوات لا تتم بسلاسة أو تناقش بطريقة تساعد في تحقيق هذه الأهداف.
وأشار إلى أن المقلق هو عدم وجود تقدم جدي على أمور إنسانية سهل جدًا، مثل إعادة الأطفال الموجودين في روسيا، لكنه لفت إلى أن أوكرانيا مستعدة للاستمرار في هذه الجهود لتحقيق السلام عبر المفاوضات.
وبشأن مطالب موسكو لكييف بالانسحاب من 5 مناطق، أكد هيرشينكو أن أوكرانيا سترفض هذا المطلب، إذ تم رفضه مسبقًا، وليس فقط من قبل الحكومة، بل من قبل الشعب الأوكراني أيضًا.
كما أكد أن أوكرانيا قادرة على الدفاع عن نفسها، وأظهرت ذلك في السنوات الماضية، مشددًا على أن كييف تريد إيقاف هذه الحرب لإنقاذ حياة الناس، لكن ليس على حساب سيادة أوكرانيا وأراضيها.
وأعرب هيرشينكو عن اعتقاده أن المسؤولين الأميركيين خاصة الرئيس ترمب، سوف ينظرون بتمعن إلى مقترح روسيا، ويجب أن تكون ردود الفعل دقيقة للغاية تجاه الاحتياجات الضرورية لجعل موسكو توافق وتقبل الواقع.
وأوضح هيرشينكو أن الواقع هو أن روسيا ليست أقوى دولة، وبإمكانها تحقيق أي شيء ضد طرف آخر، وفرض واقع جديد على دول أخرى.
وخلص هيرشينكو إلى أن وقف إطلاق النار هو نقطة أساسية، وإذا لم نصل إلى هذه الخطوة، فكيف يمكننا التفاوض مع استمرار موت الأشخاص.
تقدم على الصعيد الإنساني
من جهتها، قالت إيلينا سوبونينا مستشارة مركز العلاقات الدولية في روسيا، إن موسكو طرحت عدة مواضيع تتعلق بالوضع الإنساني، من بينها وقف إطلاق النار في مناطق معينة.
وأضافت في حديث للتلفزيون العربي من موسكو، أن هناك تقدمًا على الصعيد الإنساني وليس على الصعيد السياسي، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن لدى روسيا مبادئ.
وتابعت سوبونينا أن روسيا لا تريد لأوكرانيا أن تنظم لحلف الشمال الأطلسي، لأنها دولة مجاورة، ومن غير المسموح لها بالانضمام للناتو.
كيف ستكون ردة فعل واشنطن؟
أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني الأميركية ديفيد دي روش، من جهته، أشار إلى أن واشنطن تقترح تسهيل هذه العملية، لكن هذه الحرب هي بين دولتين، والولايات المتحدة ليست جزءًا منها.
وفي حديث للتلفزيون العربي من واشنطن، أعرب دي روش عن اعتقاده أن ردة فعل الولايات المتحدة الأميركية لن تكون إيجابية، لأنها لا ترى تحركًا جديًا من قبل روسيا، التي تكرر تهديداتها وليس لديها نوايا حسنة في المفاوضات.
وفيما أشار إلى أن الرئيس ترمب شخص صبور، لفت دي روش إلى أن الرئيس الأميركي لا يمكنه الانتظار أكثر، مشددًا على وجوب أن يكون هناك تقدم أكثر، خاصة بعد الهجمات الأوكرانية ضد القوات الروسية الإستراتيجية.
وأعرب دي روش عن اعتقاده أن موسكو تعتقد أنه يمكنها تحقيق الانتصار العسكري، والذي بدوره يشمل دمج جزء من أوكرانيا بالإضافة إلى العودة إلى العقلية الروسية القديمة، ما سيترك كييف ضعيفة.
وتابع أن هذا الأمر مرفوض من الولايات المتحدة وحلفائها من الدول الأوروبية، لأنه إذا تمكنت روسيا من تحقيق هذا الهدف، فإن الأمر لن يتوقف هناك، مشيرًا إلى أن الخطوة الثانية ستكون نحو ليتوانيا وإستونيا وبولندا.
وفيما أشار إلى أن روسيا بدأت بالشعور بالتهديد الحقيقي وأنها لن تقدم تنازلات إلا عبر ضغط، لفت دي روش إلى أن من الضروري دعم أوكرانيا أكثر، مما يؤدي إلى تقديم موسكو تنازلات أكثر.
واستبعد أن تكون هناك أي مبادرات لاستعادة الثقة بين روسيا وأوكرانيا، مشيرًا إلى أن ترمب قرر بدء المفاوضات كوسيلة لمحاولة تحسينها، بعدما نفد صبره على بوتين.