أعلن الرئيس دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة ستبدأ "قريبًا جدًا" استهداف "مهربي المخدرات الفنزويليين" في عمليات "برية"، وليس فقط في البحر، ما من شأنه مفاقمة التوترات مع كراكاس التي تقول إن الحملة الأميركية تهدف إلى تغيير النظام.
وفي كلمة ألقاها أمام وحدة تابعة للقوات الجوية الأميركية متمركزة في تكساس، قال ترمب وهو يقرأ من تصريحات معدة مسبقًا: "في الأسابيع الأخيرة، كنتم تعملون على ردع تجار المخدرات الفنزويليين، وهناك عدد كبير منهم".
"قريبًا جدًا"
ومنذ سبتمبر/ أيلول، استهدفت القوات الأميركية أكثر من 20 قاربًا يشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل 83 شخصًا على الأقل.
كما نفذت واشنطن عروضًا للقوة الجوية في المنطقة في الأسابيع الأخيرة، مع تحليق قاذفات من طراز بي-52 وبي-1بي قرب ساحل فنزويلا.
وفي معرض حديثه عن الجهود الأميركية لوقف تهريب المخدرات، قال ترمب: "لقد أوقفنا تقريبًا 85% من عمليات التهريب عن طريق البحر".
وأكد الرئيس الأميركي خلال محادثة تلفزيونية مع القوات المسلحة لمناسبة عيد الشكر: "على الأغلب لاحظتم أن الناس لم يعودوا يرغبون في نقل المخدرات بحرًا، وسنبدأ منعهم من ذلك برًا أيضًا"، مضيفًا: "الطريق البري أسهل، لكن ذلك سيبدأ قريبًا جدًا".
وتأتي هذه التصريحات فيما تواصل إدارة ترمب الضغط على فنزويلا، رغم أن الرئيس الأميركي قال في الأيام الأخيرة إنه منفتح على الحوار مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
عطلة عيد الشكر في "حاملة طائرات"
وأعلنت واشنطن الإثنين تصنيف كارتل مخدرات فنزويلي منظمة إرهابية أجنبية، في حين سافر كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين إلى المنطقة هذا الأسبوع.
كذلك، أمضى وزير الدفاع بيت هيغسيث وزوجته عطلة عيد الشكر الخميس مع القوات في حاملة الطائرات. ونشر البنتاغون مقطع فيديو يظهر فيه وهو يقدم وجبات الديك الرومي للقوات معربًا عن امتنانه لهم لقيامهم "بردع العصابات" و"الدفاع عن الشعب الأميركي".
وفي اليوم السابق، أبلغت جمهورية الدومينيكان، حليفة الولايات المتحدة في منطقة البحر الكاريبي، هيغسيث بأن واشنطن يمكنها أن تستخدم قاعدة جوية ومطارًا لعمليات مكافحة المخدرات
ويعتبر الرئيس اليساري نيكولاس مادورو أن العملية تهدف إلى إطاحته. ورد متحديًا الولايات المتحدة ونظم تدريبات عسكرية وتظاهرات جماهيرية تهدف إلى إظهار القوة والدعم الشعبي له.
أزمة الرحلات الجوية
وأدت التوترات المتصاعدة إلى اضطرابات كبيرة في الرحلات الجوية من فنزويلا وإليها، فالأسبوع الماضي، علّقت ست شركات طيران تمثل الجزء الأكبر من السفر الجوي في أميركا الجنوبية رحلاتها إلى فنزويلا بعد تحذيرات أمنية من إدارة الطيران الفدرالية (إف إيه إيه).
وأشارت "إف إيه إيه" إلى "تدهور الوضع الأمني وتزايد النشاط العسكري في فنزويلا أو حولها".
وردًا على ذلك، سحبت فنزويلا تراخيص شركات الطيران التي علّقت رحلاتها وهي الإسبانية "إيبيريا" والبرتغالية "تاب" والكولومبية "أفيانكا" والبرازيلية التشيلية "لاتام" والبرازيلية "غول" والتركية "توركش إيرلاينز".
وقالت إن هذه الشركات ستعاقب "لمشاركتها في أعمال إرهاب الدولة التي تروج لها حكومة الولايات المتحدة بتعليق عملياتها الجوية التجارية من جانب واحد".
موقف البرتغال
واتهم وزير الخارجية البرتغالي باولو رانغيل فنزويلا برد "غير متناسب". وقال: إن البرتغال "ليست لديها نية لإلغاء رحلاتنا إلى فنزويلا، ومن الواضح أننا فعلنا ذلك لأسباب أمنية فقط".
وقال مصدر في "إيبيريا" لوكالة فرانس برس إن الشركة تأمل في استئناف رحلاتها إلى فنزويلا "في أقرب وقت ممكن، بمجرد استيفاء كل الشروط الأمنية".
وأضاف أن شركة الطيران الإسبانية "لا تستطيع العمل في المناطق التي يوجد بها خطر أمني كبير"، مشيرًا إلى أن هيئة الطيران الإسبانية أوصت بعدم السفر في هذا الوقت إلى فنزويلا.
وحتى الآن، أثر تعليق الرحلات الجوية على أكثر من ثمانية آلاف مسافر على ما لا يقل عن 40 رحلة مختلفة، وفقًا للجمعية الفنزويلية لوكالات السفر والسياحة.
ويواصل عدد قليل من الشركات الفنزويلية، بما فيها شركتا "أفيور" و"ليزر"، تقديم عدد محدود من الرحلات الجوية إلى إسبانيا ومدن إقليمية.