أكدت الحكومة السورية وقف القتال في مدينة السويداء، اليوم الأحد، بعد إخلاء المدينة من كافة مقاتلي العشائر، وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة، وإعادة انتشار القوات الحكومية السورية في المنطقة.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا على منصة تلغرام أنه "تم إخلاء مدينة السويداء من كافة مقاتلي العشائر، وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة".
وكانت وزارة الصحة السورية، قد أعلنت أمس، عن تحرك فوري لإرسال قافلة طبية عاجلة إلى محافظة السويداء، وذلك استجابة لفتح ممرات آمنة لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية في المدينة.
وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، ذكرت الوزارة، أن القافلة ستضم 20 سيارة إسعاف مجهزة بالكامل، إلى جانب فرق طبية متخصصة وعالية الجهوزية، وكميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الإسعافية.
"وقف إطلاق النار"
وأعلن الرئيس السوري أحمد الشرع السبت وقفًا لإطلاق النار والتزامه حماية الأقليات، ومحاسبة المنتهكين من أي طرف، وبدء نشر قوات الأمن في السويداء. وجاء الإعلان بعد ساعات من إعلان واشنطن اتفاق سوريا وإسرائيل على وقف إطلاق النار.
وأكد المتحدث باسم الداخلية السورية أن "الدولة بكل مؤسساتها السياسية والأمنية ماضية في مساعيها لاستعادة الأمن والاستقرار في السويداء، وستسخر قوى الأمن كل طاقاتها سعيًا لوقف الاعتداءات وحالة الاقتتال وإعادة الاستقرار إلى المحافظة".
وكان الشرع قد نشر قواته في السويداء الثلاثاء، إلا أنه عاد وسحبها بعد أن قصفت إسرائيل أهدافًا حكومية عدة في دمشق، زاعمة أنها تريد "حماية الدروز" ومعربة عن شعورها بالتهديد من وجود قوات الحكومة السورية على تخومها.
وأكد الرئيس السوري أن "الوساطات الأميركية والعربية" ساهمت في تحقيق الهدوء، وانتقد إسرائيل لشنها غارات جوية على قوات الحكومة السورية وعلى دمشق خلال الأيام الماضية.
الموقف الأميركي
وحض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منشور على منصة إكس، السلطات السورية على "محاسبة أي شخص مذنب بارتكاب الفظائع وتقديمه إلى العدالة، بمن فيهم من هم في صفوفها".
وأفاد مراسل التلفزيون العربي في واشنطن، محمد بدين، بأن موقف روبيو الأخير يُعدّ الموقف الأكثر وضوحًا من قبل الإدارة الأميركية بشأن الأحداث في سوريا، خصوصًا في ما يتعلق بمطالبة وزير الخارجية الأميركية الدولة السورية بمنع دخول المتطرفين، وما أسماهم "الجهاديين"، إلى محافظة السويداء، وبالتحقيق في حالات الاغتصاب والمجازر التي وقعت، حفاظًا على فرصة البلاد في أن تتوحّد.
وأكد بدين أن روبيو شدد على ضرورة محاسبة من "ارتكبوا الفظائع" خلال الأيام الماضية، بمن فيهم أولئك المنتمون إلى الأجهزة الأمنية السورية، وذلك في تغريدته المطولة حول سوريا على منصة "إكس".
وذكر بدين أن تصريحات روبيو حمّلت السلطات السورية الجزء الأكبر من المسؤولية، لا سيّما أن غياب الموقف الأميركي خلال الأيام الماضية فُهِم على أنه بمثابة إفساح المجال للوصول إلى توافقات عبر التفاهمات السياسية.
ويذكر أن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي، في عمّان أمس، ووصف وقف إطلاق النار بـ"الإنجاز الكبير".