في سعي إلى سدّ الفراغ الذي تركته روسيا في الجمهوريات السوفيتية السابقة، تجدّد الصين دفعها للاستثمار في مشاريع ضخمة للبنى التحتية في منطقة آسيا الوسطى، في ظلّ خضوع موسكو لسلسلة متواصلة من العقوبات الغربية على خلفية الهجوم على أوكرانيا.
وأصبحت منطقة آسيا الوسطى ركيزة مهمّة لمبادرة الحزام والطريق وهي مشروع جيوسياسي أساسي بالنسبة للرئيس الصيني شي جينبينغ.
تمدد صيني في آسيا الوسطى
وبموجب هذه المبادرة، حصلت 150 دولة تقريبًا على أموال صينية لبناء طرق وموانئ وسكك حديد وسدود لتوليد الطاقة الكهرمائية.
وبلغت التجارة مع كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان 70 مليار دولار في العام 2022 وازدادت بنسبة 22% على أساس سنوي في الربع الأول من العام 2023، وفق بكين.
ويستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا الأسبوع، قادة جمهوريات آسيا الوسطى الخمس التي كانت في السابق جزءًا من الاتحاد السوفيتي في مدينة شيان في شمال الصين، في قمة وصفتها بكين بأنها ذات "دلالة هامّة".
واختيار مدينة شيان، التي تحمل تاريخًا طويلًا وهي الطرف الشرقي التاريخي لطريق الحرير، مناسب تمامًا لعقد القمة.
ومن المتوقع أن تشهد القمة عرض جهود للمضي قدمًا في مشاريع النقل وخطوط الأنابيب على نطاق واسع، منها خط سكة حديد يربط الصين وقرغيزستان وأوزبكستان بقيمة ستة مليارات دولار ومتوقف منذ فترة طويلة بالإضافة إلى مشروع توسيع خط أنابيب الغاز الذي يبدأ من آسيا الوسطى ويصل إلى الصين.
مشاريع صينية
إن غوص الصين في آسيا الوسطى لم يحظَ دائمًا بشعبية، ففي العام 2019، بدأت تظاهرات معارضة للتوسع الصيني في كازاخستان التي وصفت نفسها بأنها "صلة وصل" في مبادرة الحزام والطريق.
العام التالي، انسحب مستثمر صيني من مشروع كان قد خطّط لضخّ 300 مليون دولار تقريبًا فيه من الأموال في مركز تجاري ولوجستي في قرغيزستان بسبب احتجاجات محلية.
لكن لطالما اتهم معارضون الصين بإغراق الدول ذات الدخل المنخفض في ديون من خلال تقديم قروض ضخمة لا يمكن تحملها.
ولفت تقرير نشره مركز "أيداتا" للأبحاث في الولايات المتحدة في مارس/ آذار الماضي، إلى أن الصين "طوّرت نظام كفالات على الحزام والطريق يساعد الدول المتلقية على تجنّب التخلّف عن السداد، ومواصلة تسديد ديونها في مبادرة الحزام والطريق، على المدى القصير على الأقلّ".
وتخضع الصين أيضًا للمساءلة فيما يخصّ منطقة شينغيانغ، حيث تتهم حكومات غربية بكين بشنّ حملة قمع يقال إنها أدّت إلى إدخال أكثر من مليون شخص من الأويغور ومن أقليات مسلمة أخرى إلى معسكرات إعادة تعليم قسري.