الخميس 15 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

بعد انهيار سد جليدي في ألاسكا.. ما مخاطر ذوبان هذه الكتل؟

بعد انهيار سد جليدي في ألاسكا.. ما مخاطر ذوبان هذه الكتل؟

شارك القصة

فيديو لانهيار منزل بعد فيضان نهر جليدي في ألاسكا (الصورة: اسوشييتد برس)
فيديو لانهيار منزل بعد فيضان نهر جليدي في ألاسكا (الصورة: اسوشييتد برس)
الخط
تكمن إحدى التحديات مع انهيار السدود الجليدية في أنّ شدّتها يُمكن أن تختلف من سنة إلى أخرى، وبالتالي لا يمكن التنبؤ بها.

لأكثر من عقد من الزمن، عاش الناس في عاصمة ألاسكا مع انهيارات دورية للسدود الجليدية مثل تلك التي دمّرت منزلين على الأقل خلال عطلة نهاية الأسبوع.

لكنّ الانهيارات الأخيرة كانت مفاجئة نظرًا لسرعة تحرّك المياه، حيث غطت مياه نهر مندنهال الضفاف، ما أدى إلى محاصرة المنازل وإلحاق الضرر بها، ودفع بعض السكان إلى الفرار.

وتدفّقت المياه من حوض جانبي لنهر ميندنهال الجليدي، والمعروف باسم "حوض الانتحار" (Suicide Basin).

ويعمل النهر الجليدي كسد لهطول الأمطار والجليد من نهر "Suicide Glacier" والتي تتجمّع في الحوض خلال فصلي الربيع والصيف.

وفي نهاية المطاف، تتدفّق المياه من تحت نهر مندنهال الجليدي إلى بحيرة ميندنهال، والتي تتدفّق منها عبر نهر ميندنهال.

وقال إيران هود، أستاذ العلوم البيئية بجامعة ألاسكا الجنوبية الشرقية، لوكالة أسوشييتد برس: إنّ مثل هذه الانهيارات من السدود الجليدية تحدث في المنطقة منذ عام 2011، ولكن غالبًا ما تنطلق المياه بشكل أبطأ على مدى أيام قليلة.

ووصلت مستويات تدفق البحيرة والجداول إلى مستويات قياسية خلال فيضان يوم السبت في جونو، التي يسكنها حوالي 30 ألف شخص، وتضمّ العديد من المنازل، ومسارات التنزّه الشهيرة بالقرب من نهر ميندنهال المتعرّج.

هل تغيّر المناخ هو السبب؟

ويؤدي تغيّر المناخ إلى ذوبان الأنهار الجليدية. وأشارت دراسة صدرت هذا العام إلى ذوبان كبير بحلول نهاية هذا القرن وسط الاتجاهات الحالية لتغير المناخ.

كما أشار تقرير منفصل إلى أنّ الأنهار الجليدية في أجزاء من جبال الهيمالايا تذوب بمعدلات غير مسبوقة.

ويقول العلماء: إنّ العلاقة بين تغيّر المناخ والانهيارات الجليدية مثل تلك التي حدثت في جونو معقدة.

يؤدي تغيّر المناخ إلى ذوبان الأنهار الجليدية
يؤدي تغيّر المناخ إلى ذوبان الأنهار الجليدية- اسوشييتد برس

وكان الحوض الذي يتجمّع فيه المطر والمياه الذائبة مغطى سابقًا بالنهر الجليدي "Suicide Glacier"، والذي كان يساهم في تكوين الجليد في نهر ميندنهال الجليدي.

وقال هود إنّ الأنهار الجليدية الأصغر مثل "Suicide Glacier"، تستجيب بسرعة أكبر لتغيّر المناخ.

وأضاف أنّ الانهيارات التي تحدث "لا علاقة مباشرة لها بتغيّر المناخ وذوبان الجليد مباشرة".

وأوضح أنّ "هذه الظاهرة نفسها تنتج عن تغيّر المناخ، لكن الانهيارات الفردية ليس لها أي علاقة بالمناخ لأنها في الأساس عبارة عن حالة يملأ فيها الماء حوضًا، ثم يُستنزف في وقت ما خلال الصيف".

ما مدى خطورة هذه الفيضانات؟

وهذه الفيضانات ليست جديدة وتحدث في أماكن حول العالم، وتُهدّد حوالي 15 مليون شخص على مستوى العالم، وفقًا للباحثين. ومصطلح "jökuhlaups" الآيسلندي هو أفضل وصف لها.

وقال باحثون إنّ أحد التحديات مع انهيار السدود الجليدية هو أن شدّتها وتوقيتها يُمكن أن تختلف من سنة إلى أخرى.

وأوضحت سيليست لابيدز، عالمة الزلازل البيئية بجامعة كالغاري، لوكالة أسوشييتد برس، أنّ الأنهار الجليدية ديناميكية. فعلى سبيل المثال، مع استمرار ذوبان نهر ميندنهال الجليدي المتراجع لفترة طويلة، من الممكن في يوم من الأيام أن تكون الفيضانات من هذا الحوض مصدر قلق.

يمكن أن يؤثر تراجع الأنهار الجليدية على النظم البيئية
يمكن أن يؤثر تراجع الأنهار الجليدية على النظم البيئية- اسوشييتد برس

وقالت: إنّ هناك أيضًا إمكانية لتشكيل أحواض جديدة، مضيفة أنّه "بالنظر إلى أن النهر الجليدي يضعف ويتراجع ويتغير، يمكن أن تتوقّف بعض الفيضانات وتبدأ فيضانات جديدة. إنّه نظام متغيّر".

ماذا يحدث عندما يذوب الجليد؟

بالإضافة إلى مخاطر الفيضانات، يُمكن أن يؤدي فقدان الأنهار الجليدية إلى تناقص إمدادات المياه في أجزاء من العالم، ويُمكن أن يؤثر على الزراعة والسياحة.

وألاسكا هي وجهة للزوّار، حيث تجذبهم المناظر الطبيعية البرية مثل الجبال والأنهار الجليدية الصخرية التي تتدفّق بشكل مذهل في البحيرات أو المحيط.

وقال كريستيان زيمرمان، مدير مركز ألاسكا للعلوم التابع لهيئة المسح الجيولوجي الأميركي، لوكالة أسوشييتد برس، إنّ الأنهار الجليدية تُغطي حوالي 85 ألف كيلومتر مربع من الولاية، وسيكون فقدان الجليد السنوي من الأنهار الجليدية في ألاسكا كافيًا لتغطية تكساس بمقدار 10 سنتيمترات من المياه.

ويمكن أن يؤثر تراجع الأنهار الجليدية على النظم البيئية، بما في ذلك موطن السلمون، وهو أمر يأمل الباحثون في فهمه بشكل أفضل.

تابع القراءة

المصادر

العربي - ترجمات
تغطية خاصة