Skip to main content

بعد تجدد الاشتباكات وإعلان هدنة.. كيف يبدو المشهد في العاصمة الليبية؟

الأربعاء 14 مايو 2025
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ لتجدد الاشتباكات وتصاعد أعمال العنف في ليبيا- غيتي

عادت الاشتباكات المسلحة مجددًا بين المجموعات المتنافسة في طرابلس ليلًا وتواصلت الأربعاء لتمتد إلى مواقع متفرقة من العاصمة الليبية، بحسب ما أفاد مصدر أمني.

ووفقًا لوكالة الأنباء الليبية "وال"، فقد سقط ستة قتلى وأكثر من 70 جريحًا منهم حالات حرجة جراء الاشتباكات العنيفة التي اندلعت فجر الأربعاء في العاصمة طرابلس.

وكانت وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوحدة في طرابلس قد أعلنت أن "القوات النظامية بدأت بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التهدئة من خلال نشر وحدات محايدة"، مضيفة أن الوحدات التي تنشرها حول المواقع الحساسة هي من قوات الشرطة التي لا تحمل أسلحة ثقيلة.

تمديد تعليق الدراسة واستمرار الاشتباكات

إلى ذلك، أعلنت وزارة التربية والتعليم التابعة لحكومة الوحدة عن تمديد إيقاف الدراسة والامتحانات في طرابلس "نظرًا للموقف الأمني والظروف المحيطة".

ودعت الوزارة في منشور إلى التحلي بالحذر واتباع الإرشادات الأمنية، مؤكدة أنها ستعلن عن وضع الدراسة والامتحانات باستمرار، وفي الوقت المناسب بما يضمن مصلحة الجميع، بحسب البيان.

وأفاد مسؤول بوزارة الداخلية وكالة "فرانس برس" صباح الأربعاء بأن "الاشتباكات تجددت في العاصمة وعلى نطاق واسع في عدة مواقع متفرقة بين قوات جهاز الردع واللواء 444، ولا تزال مستمرة".

وأشار المسؤول إلى أن رقعتها اتسعت لتشمل أحياء زاوية الدهماني وطريق السكة وطريق الشط وشارع عمر المختار وميناء طرابلس البحري.

ويقع مقر رئاسة الحكومة في منطقة طريق السكة بوسط طرابلس. ويتبع "جهاز الردع لمكافحة الإرهاب" إلى المجلس الرئاسي الليبي، فيما يتبع اللواء 444 إلى وزارة الدفاع الحكومية.

"حل وتفكيك أجهزة أمنية"

والثلاثاء أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة حل وتفكيك أجهزة أمنية كانت تسيطر عليها مجموعة مسلحة نافذة أخرى هي "هيئة دعم الاستقرار".

وأطلق اللواء 444 العمليات العسكرية التي استهدفت جهاز دعم الاستقرار في أبو سليم، وأدت إلى مقتل عبد الغني الككلي رئيس الجهاز والقيادي الأبرز للمجموعات المسلحة التي تسيطر على مناطق مهمة في طرابلس منذ عام 2011. وأسفرت هذه الاشتباكات عن مقتل ستة أشخاص آخرين، بحسب مصادر طبية.

وأفاد المسؤول في وزارة الداخلية وكالة فرانس برس عن "حرب شوارع" ومواجهات "بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة داخل الأحياء بشكل متقطع"، مشيرًا إلى أن الأسلحة الثقيلة تستخدم لاستهداف المقار العسكرية للأطراف المتنافسة.

من جانبها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ لتجدد الاشتباكات وتصاعد أعمال العنف.

ودعت بعثة الأمم المتحدة في بيان إلى "وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار وفتح ممرات آمنة لإجلاء المدنيين"، مؤكدة دعمها الكامل لجهود التهدئة والوساطة.

سيطرة على مقرات حيوية في طرابلس

وأظهرت مقاطع فيديو تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي انتشارًا كثيفًا لمجموعات مسلحة تتبادل إطلاق النار في الأحياء السكنية. كما أظهرت صور تعرض منازل لمقذوفات عشوائية واحتراق عدد من المركبات المدنية.

ويتمركز جهاز الردع في قاعدة طرابلس الجوية، والتي تضم داخلها مطار معيتيقة الدولي وسجن طرابلس الذي يعد الأكبر في العاصمة.

أطلق اللواء 444 العمليات العسكرية التي استهدفت جهاز دعم الاستقرار في أبو سليم- رويترز

ويسيطر جهاز الردع على الجزء الشرقي للعاصمة كما يفرض سيطرته على عدد من المقرات الحيوية في طرابلس.

وشملت قرارات الدبيبة إعادة تشكيل أجهزة أمنية بما في ذلك حل "إدارة العمليات والأمن القضائي" وهو تشكيل مسلح يتبع وزارة العدل، ويعد أحد الأذرع الموالية لجهاز الردع.

وقبيل تجدد الاشتباكات، أصدرت مجموعات مسلحة تابعة لبلدية سوق الجمعة التي تنتمي معظم عناصر جهاز الردع إليها، بيانًا أدانت فيه حل الأجهزة الأمنية الخاصة بها.

وعلى الرغم من أن طرابلس تنعم بهدوء نسبي منذ الهجوم العسكري الواسع النطاق الذي شنّته قوات خليفة حفتر في 2019 وانتهى في يونيو/ حزيران 2020 بوقف دائم لإطلاق النار، إلا أن العاصمة تشهد من حين لآخر اشتباكات بين مجموعات مسلّحة متنافسة لأسباب تتعلّق بالصراع على مناطق النفوذ والمواقع الحيوية.

المصادر:
وكالات
شارك القصة