السبت 24 كانون الثاني / يناير 2026
Close

بعد تحدي الإعاقة.. قصة القطري أحمد الشهراني الذي دخل موسوعة "غينيس"

بعد تحدي الإعاقة.. قصة القطري أحمد الشهراني الذي دخل موسوعة "غينيس"

شارك القصة

العداء القطري أحمد الشهراني
أصيب العداء القطري أحمد الشهراني بالإعاقة وهو في سن الـ18 إثر حادث سير - "غينيس للأرقام القياسية"
الخط
في 2020، خاض العدّاء القطري أحمد الشهراني أول ماراثون له. قبل أن يبدأ رحلة إنجاز تاريخي أدخله موسوعة "غينيس"، ويجول قطر من الجنوب إلى الشمال.

يُعدّ العدّاء القطري أحمد الشهراني شخصية مُلهِمة في المجتمع لكثير من الناس في تحدّي الإعاقة، وهو الذي حقّق رقمًا قياسيًا بالكرسي المتحرّك دخل به "موسوعة غينيس"، وعبر البلاد من الشمال إلى الجنوب.

والشهراني هو رياضي قطري من ذوي الاحتياجات الخاصة، أُصيب بإعاقة في جسده جراء حادث سير عندما كان في سن الـ18، إلا أن ذلك لم يمنعه من ممارسة رياضة العدو بالكرسي المتحرك، والقيام بعديد الأعمال التطوعية في بلاده.

ولِتميّز الشهراني واعتباره شخصية مؤثرّة، قرّر بودكاست "كيف الحال" -الذي يُبثّ على شاشة "العربي 2" ويقدمه الزميل ميلاد حدشيتي- استضافته، وتسليط الضوء على جوانب من حياته الشخصية والرياضية.

إصابة أحمد الشهراني

واستهل الشهراني حديثه بوصف نفسه على بأنه روحٌ داخل جسد أتت إلى الأرض لتُجرب ما هي الإنسانية؛ بكل ما تحمله هذه الروح من إيجابيات وسلبيات، وتكتسب كل خبرة "في الميدان"، أثناء التجربة.

وروى الرياضي القطري لبودكاست "كيف الحال" قصة إصابته، موضحًا أنه تعرض لحادث سير أثناء قيادته لسيارته عقب خروجه من أحد المطاعم، مضيفًا أن سيارته اصطدمت بالأشجار.

وتابع أنه أُصيب بجرح في يده وآخر في رأسه، إضافة إلى كسر في ظهره بسبب الحادث، ولم يستطع النهوض وأُخرج من سيارته قبل أن يُنقل إلى المستشفى.

لكن الشهراني اعتقد حينها أنه لم يصب بأي أذىً كبير آخر، وتوقّع أن تأثير الحادث مُشابه لحادث قديم تعرّض له عندما كان في سن الـ12، والتي وقع فيه من الطابق الثاني في المنزل.

وقال: "لم أتمكن حينها من المشي لمدة خمس ساعات فقط". إلا أن الحادث الأخير لم يكن مثل سابقه.

لكن البطل القطري لم يستسلم للحظات الانكسار التي مر بها، وقرّر النهوض مجددًا، موضحًا أنه كان يعتبر نفسه في بداية عمره عندما وقع الحادث، "خلال فترة العلاج الطبيعي وما بعدها قلت دعونا نرى إلى أين سنصل".

بداية رحلة الشهراني مع الرياضة

وعن بدايته الرياضية، أوضح بطل العدو بالكرسي المتحرك أنه كان يحب الرياضة منذ طفولته، ويحب لعب كرة الدقة، وركوب الدراجة، ولعب كرة السلّة،

وبعد رحلة علاج طويلة وإعادة تأهيل في ألمانيا والولايات المتحدة تعرّف صاحب الرقم القاسي على ما يسمى بالرياضات التكيّفية: وهي ممارسة الألعاب نفسها ولكن بتهيئتها لذوي الاحتياجات الخاصة باستخدام الكرسي المتحرك.

وذكر الشهراني أنه جرّب لعب كرة السّلة والتنس وهوكي الجليد والكثير من الألعاب الرياضية، إلا أنه لم يتكيّف معها ولم تعجبه، قبل أن يبدأ في إدخال رياضة الجري في حياته اليومية، وهي التي كانت مرتبطة بجزء كبير من التأهيل وتقوية الجسد.

وتابع أنه كان يقطع مسافة ثلاثة كيلومترات تقريبًا بعد عودته من الولايات المتحدة، قبل أن يتوقف عن ممارسة الرياضة لفترة بسبب إصابة تعرض لها، "لكني ظللت نشيطًا وحيويًا، أسافر وأتحرك، حتى في الفترات التي لا أعتبر نفسي فيها رياضيًا".

وقال: "كنت أُفكر دائمًا بالمدى الطويل: لا أريد إنجازات ثم أدفع ثمنها بإصابات. أريد أن أمارس أطول ما أقدر، بأقل ضرر ممكن. لأن الهدف أن تصبح رياضيًا لا أن تصبح عاجزًا".

وبعد تعافيه من الإصابة، بدأ العدّاء القطري يقطع مسافات تزيد عن عشر كيلومترات، ثم 21، ثم لاحقًا 42 كيلومترًا.

دخول الشهراني إلى موسوعة غينيس"

في 2020، خاض الشهراني أول ماراثون له. قبل أن يبدأ رحلة الإنجاز التاريخي الذي حققه، ويجول قطر من الجنوب إلى الشمال، محطّمًا الرقم القياسي.

وذكر حديثًا طريفًا وقع في أول أيام جولته حول قطر، قائلًا: "استوقفني ضابط في مكان اسمه أم باب، ونظر إليّ وقال: ماذا تفعل؟ قلت: أقطع من الجنوب إلى الشمال. قال: أين بدأت؟ قلت: من أبو سمرة".

وتابع: "قال الضابط: الساعة كم بدأت؟ قلت: الساعة سبعة مساءً. قال: هل هناك مال؟ قلت: لا، لكن قد يذكرون اسمي في كتاب موسوعة غينيس. فقال لي: تفضل، روح".

وأوضح الشهراني أنه فعليًا لم يكن لما قلته للضابط من معنى لغيري، "لكن في 2023 ذكروا الإنجاز في كتاب موسوعة غينيس، وهذا يخلّد بصمة: أحمد كان موجودًا وترك أثره في الدنيا".

ويُمثّل إصرار أحمد ما يحتاجه الإنسان أحيانًا لمواجهة الضغوط أو الصعاب، بإيجاد مخارج وإنجازات قد لا تعني للعالم، لكنها تعني للإنسان نفسه.

رسائل إنسانية

وإلى جانب الرياضة، ينشط أحمد الشهراني في التوعية ضد حوادث السير كواجب مجتمعي. وأوضح أسباب ذلك، قائلاً: "أنت كشخص إذا كنت لا تُبالي بنفسك، فكّر بأمك وأبيك. أنت لا تدري كيف سيُغيّر ذلك حياتهم إذا رأوك مُتألمًا ومكسورًا. وستترك فيهم أثرًا إلى آخر عمرهم".

وأوضح لبودكسات "كيف الحال" أنه يسعى مساهمته في الأعمال التوعوية والتثقيفية إلى تقديم النصيحة، مؤكدًا تمنيه ألّا يُصاب أحد أو يعيش التجربة نفسها.

وتابع: "أريد أن أرسم ابتسامة على وجه أحد. عندما يُنجز أحمد، أرى ابتسامة. وأحيانًا هذا أبسط شيء".

وكشف الشهراني في حديثه عن أن "أكبر إنجاز أنني ما زلت إنسانًا إيجابيًا، ولم أسمح للدنيا بكل ظروفها وإيجابياتها وسلبياتها أن تهزمني".

وختم قائلًا: "في كل مرة أذهب لمعركة أذهب بكل قوتي. فإن غلبني؛ غُلِبت. هذه حياتي ولا بد أن أعيشها لنفسي".

تابع القراءة

المصادر

العربي 2