أصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلًا: إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن "يقتلوا على أيدي شعبهم".
وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: "إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم"، مضيفًا: "أنهيت الكثير من الحروب ونحن ننتصر في الحرب الحالية على إيران".
وكان الرئيس الأميركي قد توعد بـ"فتح أبواب الجحيم" على إيران، إذا لم تقبل باتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، فيما أكدت طهران أن "لا نية لديها" للتفاوض.
إلا أن البيت الأبيض أكّد في الوقت نفسه أن المحادثات لا تزال قائمة مع الجمهورية الإسلامية، في وقت تواصلت الضربات المتبادلة بين الجانبين، وواصلت إسرائيل التي تشارك في العدوان على إيران، عملياتها العسكرية على خط مواز في لبنان ضد حزب الله.
وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "لا نية" لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.
"انخفاض عمليات إطلاق الصواريخ والمسيّرات"
من جانبه، أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر، الأربعاء، أن الولايات المتحدة "ألحقت أضرارًا أو دمرت ثلثي" قدرات إيران في مجال تصنيع المسيّرات والصواريخ، فضلًا عن أحواض بناء سفن، حسب قوله.
وقال كوبر على إكس: "حتى الآن، ألحقنا أضرارًا أو دمّرنا أكثر من ثلثي منشآت إنتاج المسيّرات والصواريخ بالإضافة إلى أحواض بناء سفن إيرانية، وما زلنا مستمرين في ذلك".
كما أعلن أن الولايات المتحدة دمّرت "92%" من الأسطول الإيراني، وأن طهران "فقدت القدرة على بسط نفوذها البحري بشكل كبير في المنطقة والعالم".
ولفت إلى أن عمليات إطلاق الصواريخ البالستية وهجمات الطائرات المسيّرة من إيران تواصل الانخفاض بشكل كبير، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تسيطر أيضًا على المجال الجوي الإيراني.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل العدوان بشن ضربات واسعة النطاق على إيران في 28 فبراير/ شباط، استهدفت بنيتها التحتية العسكرية وقيادتها. وقصفت القوات الأميركية أكثر من 10 آلاف هدف عسكري، بحسب الأدميرال كوبر.
موجة جديدة من الصواريخ الإيرانية
وفي ضوء الحديث عن المفاوضات والتهديدات الأميركية، أفاد مراسل التلفزيون العربي في طهران، حسام دياب، بأنّ إيران أطلقت الموجة 81 ضمن موجات متعددة من الصواريخ والمسيّرات ضد "القواعد الأميركية في المنطقة" على مستويات مختلفة.
وأشار المراسل إلى أن طهران واصلت استهداف العمق الإسرائيلي وبعض المستوطنات والمنشآت الحساسة، مؤكدًا أن استهدافات إيران "تتدرج من ضرب الأفراد ومجموعات الجنود وصولًا إلى القيادات وبعض المنشآت الحساسة على مستوى إدارة منظومات الرادارات"، حسب الإعلانات الإيرانية.
وأوضح أن إيران أعلنت في وقت سابق عن وجود نية لإحدى الدول بالتعاون مع الولايات المتحدة للسيطرة على الجزر الثلاث: أبو موسى، والطنب الكبرى، والطنب الصغرى في المياه الجنوبية لإيران.
وأضاف المراسل أن هذه الجزر تُعد قواعد عسكرية عائمة، وتحتوي على ثروات طبيعية، وتتمتع بموقع استراتيجي على مضيق هرمز، مؤكّدًا أن إيران تُولي اهتمامًا أكبر لاحتمال وقوع معركة برية خلال الأيام المقبلة، مع تكثيف وجودها العسكري في هذه الجزر وجزيرة خارك.
وبحسب المراسل، جاء ذلك بعد إعلان الولايات المتحدة عن إرسال الفرقة 84 من نورث كارولاينا إلى الشرق الأوسط، دون تحديد طبيعة تموضعها، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الفرقة ستكون ورقة ضغط قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، أو محاولة لاستغلال الوقت لإيجاد صيغة تموضعها قبل أي عمل عسكري محتمل.
وخلص المراسل إلى أن بعض المسؤولين في إيران يشيرون إلى احتمال تطبيق سيناريو شبيه بما حدث في فنزويلا، لكن إيران تؤكد وجود مفاجآت على المستوى العسكري، مشيرة إلى أن هذه الحرب موجودة في العقليات العسكرية والأمنية الإيرانية منذ عدة أشهر، مع عدة سيناريوهات لإدارتها، بما في ذلك احتمال قيام أي عمل بري ضد إيران خلال الفترة المقبلة.