بعد تعليق الهند لمعاهدة مياه السند.. الخطر يحدق بأمن باكستان المائي
في سفوح جبال الهيمالايا الشاهقة، ومنذ عقود من الزمن، تنظم معاهدة مياه السند تقاسم ستة أنهار حيوية بين الهند وباكستان، لكن قرار نيودلهي تعليق العمل بالمعاهدة من جانب واحد، يُنذر بتفجير أزمة مياه حادة، ما يعرّض أمن باكستان المائي للخطر.
ففي الأنهاء الواقعة بين قرى كشمير، تتدفق مياه باكستان القادمة من جبال الهيمالايا بالشَّطر الآخر من كشمير، الخاضع إداريًا للهند، حيث تساهم هذه المياه بنحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وتعتمد الزراعة عليها بنسبة تزيد على 80%.
آلية تقاسم المياه بين الهند وباكستان
ويتقاسم البلدان هذه المياه بموجب معاهدة مياه السند، الموقعة بينهما عام 1960 والتي أوقفتها الهندُ مُؤخرًا.
ويقول الخبير في المياه والبيئة شعيب أحمد لمراسل التلفزيون العربي بلال الأسطل في الجزء التابع لباكستان في كشمير: "إن للهند 21% ولباكستان 79% في القسمة في معاهدة المياه، وقد تمت بناء على احتياجات الهند وسكانها، وعلى نظام الأنهار المعروف باسم نظام نهر السند، الذي يضمُّ ستة أنهار"، مشيرًا إلى أن "هذه القسمة تمَّت بالنظر إلى الاحتياجات الأساسية، مع العلم أنَّ الهند لا تعتمد بشكل رئيسي على هذه الأنهار".
وتعكس صورة الأراضي الجافة مستقبلاً قاتمًا ينتظر المزارعين الباكستانيين، الذين طالما اعتمدوا على مياه الأنهار في ري حقولهم الزراعية.
نقص الموارد المائية يهدّد باكستان
وتشير تحذيرات إلى أنَ حرمان باكستان من حقوقها المائية سيُؤدي إلى نقص حاد قد يصل إلى 40% من احتياجاتها المائية العامة.
وشرح المزارع جافيد أسد الله لمراسل التلفزيون العربي "أنه في وادي نيلام ظهرت مشكلة خاصة يعاني منها المزارعون، وهي أن منسوب المياه في النهر بدأ ينخفض، ومع هذا الانخفاض، بدأت الينابيع بالجفاف".
ولمواجهة هذه الأزمة تظهر بعض الحلول، كالعمل على بناء سدود جديدة، وتحسين كفاءة الريّ التقليدي، ومعالجة تلوّث المياه الجوفية والسطحية، إلى جانب تطوير إستراتيجية وطنية لإعادة تدوير المياه.
وصمدت معاهدة مياه السند أمام حروب وتوترات مختلفة منذ أكثر من ستة عقود، لكنّ عدم التزام السلطات الهندية اليوم بها وفق منظور إسلام أباد قد يحوّل نعمة المياه هذه بين البلدين إلى صراعات مدمِّرة.