تُثير هوية رئيس الوزراء العراقي المستقبلي خلافًا سياسيًا ومواجهة شرسة بين ساسة عراقيين والإدارة الأميركية. فالرئيس دونالد ترمب لا يريد عودة نوري المالكي رئيسًا للوزراء.
ولاعتراض ترمب على تولي المالكي رئاسة الوزراء في العراق تبعات اقتصادية، وربما تكون كارثية على البلد الذي ينتظر الاسم الذي سيقوده في المرحلة المقبلة.
ونقلت وكالة "بلومبرغ" تحذيرات أميركية غير مسبوقة، تحمل تهديدات باحتمال خفض عائدات تصدير النفط العراقي، إذا عاد نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة.
وأحد أهم أسرار الاعتراض الأميركي يعود إلى الدولار والتحويلات المالية من البنك الفدرالي في نيويورك إلى العراق، والمتعلّقة بأرباح صادرات النفط العراقي الذي يعتمد عليه البلد الغني بالخام بنسبة 90 في المئة.
وتُمسك واشنطن بالخيوط منذ غزو العراق عام 2003، وتُسيطر على عائدات النفط العراقي عن طريق المجلس الاتحادي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) في نيويورك.
فبعد الغزو الأميركي للعراق، وقّع الرئيس آنذاك جورج بوش الابن، أمرًا تنفيذيًا بإنشاء ما يسمى "صندوق العراق للتنمية"، ومقره مجلس الاحتياطي الفدرالي. ومن بعده، جدّد جميع الرؤساء الأميركيين القرار.
ويهدف الصندوق إلى جمع عشرات المليارات من عائدات النفط العراقي بحجة "إعادة إعمار العراق وتنميتها".
ويقف العراق اليوم أمام اختبار مصيري، بين قرار سياسي قد يفتح باب عقوبات قاسية، أو آخر يُجنّب البلاد أزمة اقتصادية خانقة.
وتتداخل أوراق كثيرة على الطاولة الآن، من بينها: الانقسام الداخلي العراقي، والنفوذ الإيراني مع مباركة المرشد علي خامنئي لترشيح المالكي، والأوراق الاقتصادية المتعلقة بالدولار والفدرالي الأميركي.
امتداد نهج الضغط الأميركي على العراق
وتعليقًا على الموضوع، لا يعتبر أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي ما يجري تحولًا جذريًا في العلاقات بين بغداد وواشنطن، بقدر ما هو امتداد لنهج الضغط الأميركي السابق على العراق.
وخلال حديثه من بغداد، يشير السعدي للتلفزيون العربي، إلى أنّ الإدارات الأميركية المتعاقبة تتفق على سياسة الخطوط الحمراء مع العراق، منها: الحد من نفوذ الفصائل المسلحة، وقيود على الدولار، وزيادة قواعد الامتثال على بعض المصارف أو معاقبتها.
ويوضح أنّ إدارة ترمب أصبحت أكثر علانية وحِدّة من سابقاتها، لافتًا إلى أنّ ترمب قدّم الخطوط الحمراء كحزمة واحدة، وليست كملفات منفصلة قابلة للتفاوض.
عواقب وصول المالكي إلى الحكم
وعن عواقب وصول نوري المالكي إلى الحكم في العراق، يذكّر أستاذ الاقتصاد الدولي أن عودة المالكي تعيد إلى الذاكرة الدولية والمؤسسات الدولية ارتفاع المخاطر بالنسبة للعراق، ما يعني قلة دخول الشركات الاستثمارية، وتكلفة أكبر على الاقتراض الخارجي.
ويعتقد السعدي أنه في حال ترشيح المالكي وتنفيذ تهديدات ترمب فإن ذلك سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار المالي في العراق، وقيود على التحويلات الخارجية، ومعاقبة كيانات وشخصيات عراقية، وزيادة قواعد الامتثال.
وشهدت ولاية نوري المالكي الثانية من 2010 حتى 2014 ازديادًا في النفوذ الإيراني، وازدياد قوة الفصائل في العراق، انتهاءً بسقوط ثلاث محافظات عراقية بيد "تنظيم الدولة"، بحسب السعدي.