عقدت الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي جولة من المفاوضات في سلطنة عُمان من دون تحديد موعد للجولة الثانية، فيما لا يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عجلة من أمره في إطلاق عمل عسكريّ ضد الجمهورية الإسلامية.
ففي السادس من فبراير/ شباط، عقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مفاوضات في سلطنة عُمان مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب، جاريد كوشنر. وعلى الرغم من كون المفاوضات غير مباشرة، قال عراقجي إن "الفرصة سنحت لمصافحة الوفد الأميركي".
إشادة أميركية بنتائج الجولة الأولى
وفي الأيام الماضية، زار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أحد أعمدة المؤسسة الحاكمة خلال العقود الماضية، سلطنة عُمان ثم دولة قطر.
وأثيرت تكهنات حول مضمون ورقة كانت بين لاريجاني ووزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي في مسقط، لكن أي موعد جديد لجولة ثانية من المفاوضات لم يُحدّد بعد.
وقال لاريجاني للتلفزيون الرسمي الإيراني: "لم يكن لدينا رسالة للأميركيين، لكن أصدقاءنا العُمانيين كانت لديهم بعض الاتصالات"، مضيفًا: "كانت هناك بعض الملاحظات التي نقلها لنا الجانب العُماني عن الأميركيين"، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وكان ترمب قد أشاد بمحادثات عُمان ووصفها بأنها "جيدة جدًا"، وقال إن اجتماعًا آخر سيعقد في مطلع هذا الأسبوع، وهو ما لم يحدث.
والخميس، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن ترمب يعتقد أنه يهيئ الظروف التي قد تُفضي إلى "اتفاق جيد" مع إيران. لكن عبّر عن شكوكه في التوصل لاتفاق، مطالبًا أن يشمل أي اتفاق برنامج الصواريخ البالستية الإيراني ودعم طهران لمجموعات مسلحة، وليس فقط البرنامج النووي.
ولم يصدر عن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي بعد موقف واضح علني من المفاوضات.
وقال في رسالة بثها التلفزيون الرسمي: "الأعداء الذين سعوا لإخضاع الأمة بتصريحاتهم وخططهم، فشلوا"، مشيدًا بالحشود التي شاركت في إحياء ذكرى انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.
ومنذ مواجهة طهران للاحتجاجات، لم يستبعد ترمب العمل العسكريّ، لكنه يتحدث دائمًا عن أنه يفضل التوصل لاتفاق.
وبحسب منظمة "وكالة أبناء نشطاء حقوق الإنسان" (هرانا) ومقرها في الولايات المتحدة، قتل أثناء الاحتجاجات أكثر من سبعة آلاف شخص معظمهم من المُتظاهرين.
وما تزال قوة بحرية أميركية بقيادة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" تبحر في الشرق الأوسط، في ضغط واضح على إيران.
رغم ذلك، شدد ترمب لنتنياهو على استمرار المفاوضات مع طهران لمعرفة ما إن كان يمكن التوصل إلى اتفاق. وهدد إيران الخميس بتداعيات "مؤلمة جدًا" في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
ماذا يريد ترمب من إيران؟
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، إنّ الولايات المتحدة أرسلت أجهزة "ستارلينك" لدعم المتظاهرين في إيران، في ظل تأكيد الرئيسترمب على ضرورة التوصل إلى اتفاق مع طهران، ومطالب إسرائيلية بتغيير النظام الإيراني.
وأفاد الصحفي في التلفزيون العربي عبد الرحمن يوسف بأن الرئيس ترمب يريد "صفقة أميركية - إيرانية" تنسجم مع الشروط الأميركية، وتحلّ المشكلات العالقة من وجهة النظر في واشنطن.
ورأى يوسف، في حديثه من واشنطن، أن هناك تيارين داخل الإدارة الأميركية؛ الأول يمثله نائب الرئيس جي دي فانس، الذي لديه تصريحات متواترة ومتكررة وثابتة يؤكد فيها أن الهدف الرئيس والخط الأحمر للجانب الأميركي هو البرنامج النووي الإيراني، وأنه لا ينبغي السماح بامتلاك سلاح نووي.
ووفقًا ليوسف، فإن هناك تيارًا آخر يقوده ماركو روبيو، وهو سياسي تقليدي يُعدّ من الصقور الجمهوريين منذ سنوات، وليس وجهًا صاعدًا جديدًا، ويمثل وجهة نظر تقوم على أن "كل الملفات مطروحة على الطاولة".
وأشار إلى أن روبيو قد صرّح بوضوح بأن الجلوس مع الإيرانيين لا يمنحهم شرعية، وأن نجاح المفاوضات لا يعني مجرد بدء التفاوض، إذ إن نجاحها مرهون بإنهاء التفاوض حول أربعة ملفات رئيسية، منها البرنامج النووي الإيراني بكل مكوناته، من تخصيب وغيره، والصواريخ الباليستية، سواء من حيث البرنامج أو المديات أو غير ذلك، إضافة إلى مسألة الأذرع الإقليمية لإيران ودعمها وتسليحها، سواء في العراق أو لدى الحوثيين أو لدى حزب الله.
حاملة طائرات ثانية في طريقها إلى المنطقة
من جهتها، أفادت وسائل إعلام أميركية الخميس، بأنّ البنتاغون أمر بنشر حاملة طائرات ثانية في المنطقة. وأوضحت أن يو إس إس جيرالد آر فورد ترافقها سفن حربية، ستنضم إلى أبراهام لينكولن، بعدما توجهت إلى الشرق الأوسط، من موقعها الحالي في البحر الكاريبي.
ويرى روس هاريسون، الباحث في معهد الشرق الأوسط ومؤلف كتاب "فك شيفرة السياسة الخارجية الإيرانية" أن هذه المحادثات أقرب إلى إنذار نهائي أميركي لإيران أكثر من كونها "مفاوضات حقيقية".
أما إيران، فهي ترمي من المشاركة إلى "كسب الوقت لإعادة بناء برنامجها الصاروخي، وليس بالضرورة البرنامج النووي"، كما يقول.
ويضيف: "تضغط إسرائيل لدفع ترمب نحو التصعيد، فيما تضغط السعودية ومصر وتركيا وقطر والإمارات لدفعه نحو مسار دبلوماسي حقيقي".
ويخلص إلى القول: "الإيرانيون يظُهرون حسن نية بحضور هذه المفاوضات، لكن الهدف الحقيقي ليس الولايات المتحدة، بل حلفائها في الخليج الذين قد يحولون دون هجوم عسكري" أميركي.