أعلنت وزارة الصحة المصرية، اليوم الأربعاء، عن إغلاق 32 مركزًا غير مرخص لعلاج الإدمان والطب النفسي في عدد من المحافظات، بسبب مزاولة النشاط دون تراخيص ومخالفة الاشتراطات الصحية والقانونية.
وكان المتحدث باسم الوزاة قد أكد أمس الثلاثاء، أن مصحة علاج الإدمان التي شهدت حريقًا في مدينة بنها كانت مرخصة رسميًا، لكنها لم تلتزم بشروط الحماية المدنية المنصوص عليها ضمن الترخيص، وهو ما أدى إلى تعثر عمليات الإنقاذ ووقوع عدد من الضحايا.
وأوضح حسام عبد الغفار، أن المصحة مرخصة لاستقبال 11 نزيلًا، توفي منهم 7، بينهم أربعة كانوا يتلقون العلاج، مشيرًا إلى أن التحقيقات ستحدد بشكل دقيق أوجه القصور والمسؤوليات، خاصة في ما يتعلق بإجراءات السلامة ومخارج الطوارئ.
حريق بنها المأساوي
وفجر أمس، اندلع حريق داخل مصحة خاصة لعلاج الإدمان تقع في مبنى سكني بمدينة بنها بمحافظة القليوبية، ما أدى إلى انتشار كثيف للدخان داخل الطوابق المخصصة للنزلاء، قبل وصول قوات الحماية المدنية إلى الموقع.
ووفق ما نقلته الصحف المصرية، أسفر الحريق عن مصرع 7 أشخاص اختناقًا بالدخان، وإصابة 11 آخرين، جرى نقلهم إلى مستشفيات بنها الجامعي والتأمين الصحي لتلقي العلاج، فيما نُقلت الجثامين إلى مشرحة مستشفى بنها التعليمي تحت تصرف النيابة العامة.
أسر ضحايا حريق مصحة القليوبية ينتظرون أمام المشرحة ببنها خروج جثامين ذويهم تصوير عبد الحكم الجندي pic.twitter.com/Od0ZF0Exvp
— المصري اليوم (@AlMasryAlYoum) January 6, 2026
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن فرق الإنقاذ واجهت صعوبات في الوصول السريع إلى بعض النزلاء، في ظل وجود أبواب مغلقة وغياب وسائل التهوية الكافية، وهو ما ساهم في ارتفاع عدد الضحايا خلال وقت قصير من اندلاع الحريق.
وفي ما يتعلق بموقع المصحة داخل عمارة سكنية، أوضح عبد الغفار أن التراخيص القديمة كانت تسمح بوجود المصحات داخل مبانٍ سكنية بمدخل مستقل، بينما تشترط الاشتراطات الحديثة أن تكون هذه المنشآت بعيدة عن المناطق السكنية.
ولفت إلى أن محافظة القليوبية تضم 191 منشأة مرخصة وفق النظام القديم، ما يجعل تعديل أوضاعها دفعة واحدة أمرًا معقدًا.
انتقادات لاذعة
وانتشرت صور ومقاطع فيديو للمصحة، تظهر حالتها المزرية قبل الحريق، ما أثار انتقادات بحق الوزارة والمعنيين.
وعن مقاطع الفيديو والصور المتداولة بشأن أوضاع المصحة، أكد المتحدث باسم الوزارة أنها "غير مقبولة ولا تمثل أي معايير صحية أو الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية"، مشددًا على أنها قيد التحقيق، رغم أن آخر تفتيش رسمي على المصحة كان في يونيو/ حزيران 2025.
وأشار عبد الغفار إلى وجود فارق واضح بين الحصول على الترخيص والالتزام بشروطه، مردفًا بأن وزير الصحة وجّه بإعادة تقييم نظام متابعة المنشآت المرخصة وتشديد الرقابة عليها، في أعقاب الحادث.
وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها لكشف أسباب الحريق وملابساته، وتحديد المسؤوليات القانونية، في وقت يطالب فيه ذوو الضحايا بمحاسبة المقصرين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث في منشآت علاج الإدمان.