أفادت وسائل إعلام مغربية، يوم أمس الثلاثاء، بأن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أرجأت النظر في طلب الاستئناف الذي تقدم به، أستاذ لغة فرنسية بعد الحكم عليه بـ30 عامًا من السجن في قضية اغتصاب تلميذات.
وقررت غرفة جنايات الاستئناف يوم أمس تأجيل النظر في القضية، لغاية الأسبوع الثاني من شهر يناير/ كانون الثاني المقبل من أجل تمكين المتهم، من إيجاد محامي دفاع للترافع عنه، حيث لم يتمكن الأستاذ المدان بحكم سابق من إيجاد محام يتوكل عنه، وفق ما أفاد موقع "هيسبريس" المحلي.
وشهدت جلسة أمس، حضور وكلاء دفاع التلميذات المطالبات بالحق المدني، كما حضر ممثلون عن جمعية "ما تقيش ولدي" أو "لا تلمس ابني"، وهي أكبر الجمعيات المدنية المهتمة بجرائم اغتصاب الأطفال، وأكدوا أن "هذا الوضع بات يخيف الأسر التي تبعث أبناءها إلى المدارس"، وفق الموقع نفسه.
الجريمة
وتفجرت القصية عام 2022 مع بداية العام الدراسي عندما هزت المغرب جرائم الأستاذ الذي أدين بـ30 سنة سجنا نافذا خلال فبراير/ شباط الماضي، بالإضافة لغرامة مالية قدرها حوالي 200 ألف درهم بعد اتهامه في قضية "هتك عرض تلميذات" في إحدى المؤسسات الخصوصية في الدار البيضاء.
في المقابل برأت محكمة الاستئناف متهمًا آخر، بقضية "إعداد وكر للدعارة"، وهي الشقة التي كان يستدرج فيها الأستاذ تلميذاته، قبل الاعتداء عليهن.
وبدأت فصول القصة، حين اكتشفت أسرة فتاة قاصر، بعد إصابة ابنتها بوعكة صحية، أنه تم الاعتداء عليها، لتطلق بعدها التحقيقات حيث بدأت فصول جرائم المتهم تتهاوى أمام الرأي العام.
أكثر من 4 ضحايا
وفي تصريحات سابقة، قالت المحامية المغربية، مريم مستقام: "لم يكن الشخص الذي وجهت إليه أصابع الاتهام في هذه الواقعة سوى أستاذ محبوب وسط المؤسسة الخصوصية كان يشرف على مادة اللغة الفرنسية"، مضيفة أن "الأستاذ المذكور كان حاضرًا في حياة التلاميذ بشكل كبير الشيء الذي سهل عليه عملية استدراج هؤلاء التلميذات القاصرات".
وأضافت أن "المعلم كان يستأجر شقة غير بعيدة عن المدرسة حتى يسهل عليه جلب الضحايا إليها". كما نقلت عن إحدى الطالبات الضحايا قولها: "كان المعني بالأمر يمارس شذوذه الجنسي على هؤلاء القاصرات دون شفقة، وكان يقوم بتصويرهن في مشاهد جنسية حتى يضعهن تحت إمرته ويظل مسيطرًا عليهن".
وكانت تقارير صحفية قد أكدت أن عدد التلميذات الضحايا تجاوز 4 قاصرات تقدمن بشكوى ضده، وسط تقديرات تفيد بصمت آخريات لخوفهن من الحديث عن الجريمة.
جمعيات وقوانين
يذكر أنه عام 2018، وبعد نقاش طويل استمر سنوات، دخل حيّز التنفيذ قانون يعاقب بالحبس على ممارسات "تعتبر شكلًا من أشكال التحرش أو الاعتداء أو الاستغلال الجنسي أو سوء المعاملة". لكن جمعيات الدفاع عن حقوق النساء التي تطالب بمزيد من التشدّد على هذا الصعيد اعتبرت أن النص "غير كاف".
وأطلقت 130 جمعية تعنى بالطفولة في المغرب حملة وطنية تمتد على مدى سنة عام 2013، من أجل حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي، بعد توالي "حوادث تسجل حالات غير مسبوقة من عمليات الاعتداء الجنسي والتعذيب الذي يتعرض له القاصرون".
وكانت القوانين المتعلقة بهذه الجرائم قد أثارت الجدل، غداة انتحار فتاة تدعى أمينة الفلالي عام 2012، بعد إجبارها حسب هذه المنظمات الحقوقية على الزواج من مغتصبها، وقد أعلنت الحكومة بعدها عن قرارها بإلغاء الفقرة الثانية الخاصة بالزواج من المعتدي، وتجريم الاغتصاب بـ30 سنة سجنًا بدلًا عن خمس سنوات.