أكد بطاركة ورؤساء الكنائس في سوريا، اليوم الأحد، على وحدة البلاد، معربين عن إيمانهم بأن سوريا الجديدة، بعد فرار الرئيس المخلوع بشار الأسد، يجب أن تكون وطنًا لكل مواطنيها، ونموذجًا لدولة حديثة تقوم على أسس المواطنة.
وقال بيان رؤساء الكنائس إن "سوريا تمر بمخاض جديد" في "هذه المرحلة التاريخية" عقب سقوط نظام الأسد. وأكد رؤساء الكنائس ضرورة "الالتزام بثقافة الحوار والانفتاح على الآخر".
"دور هام ومحوري للمسيحيين"
وأضاف البيان أن هذه المرحلة تتطلب "التواضع، والشجاعة، والعزيمة لبناء سوريا المستقبل"، معتبرًا إياها "مرحلة تستدعي من الجميع التحلي بالحكمة، والتروي، والتبصر، وتجنب الانزلاق وراء المماحكات التي لا طائل منها أو الانجراف خلف الشعبوية أو الانعزال".
وأكد رؤساء الكنائس: "أمامنا كمسيحيين دور هام ومحوري في هذه المرحلة، يتمثل في التعاون مع الجميع للنهوض بهذا الوطن".
وقال البيان: "إننا ندرك أن مسؤوليتنا الروحية، والأخلاقية، والوطنية تحتم علينا رفع صوت الحق دائمًا، والدفاع عن كرامة الإنسان في كل الظروف، والعمل بقوة لدعم مسار الديمقراطية، والحرية، والاستقلال، والسلام الذي يضمن حقوق وكرامة جميع السوريات والسوريين".
حراك شعبي ومجتمعي
وفي هذا الإطار، أفاد مراسل التلفزيون العربي من دمشق إبراهيم تريسي بأن بيان البطاركة يأتي في سياق الحراكات الشعبية والمجتمعية التي بدأت أصواتها بالظهور بعد فرار الرئيس المخلوع.
وتستحوذ المرحلة الانتقالية على اهتمام مؤسسات المجتمع المدني والفعاليات الشعبية في سوريا، خاصة بعد تصريحات قادة الإدارة الجديدة في سوريا عن الدستور الجديد الذي تعتزم طرحه ومؤتمر الحوار الوطني الذي ستدعو إليه، والجدل المتصاعد في البلاد حول دور المرأة والأقليات في سوريا الجديدة.
وكان مسيحيو سوريا قد أحيوا قداسًا عشية عيد الميلاد الثلاثاء الماضي للمرة الأولى منذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في أوائل ديسمبر/ كانون الأول، وأقيم القداس وسط إجراءات أمنية مشددة، ووسط اصطفاف العديد من الشاحنات الخفيفة التابعة لجماعة هيئة تحرير الشام الإسلامية حول الكنيسة لتأمينها.
وامتلأت مقاعد كنيسة سيدة دمشق في العاصمة السورية بحاضرين من الشباب والكبار يحملون الشموع وينشدون الترانيم التي ترددت أصداؤها في أنحاء الكنيسة.
وقال قائد الإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع للمسيحيين والمجموعات الأخرى إنهم سيكونون آمنين في سوريا، وأكد الشرع مرارًا على حماية الأقليات، كان آخرها يوم الأحد الماضي، حيث شدد على أهمية التعايش المشترك في الدولة متعددة الأعراق والمذاهب.
وقال خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق: "نعمل على حماية الطوائف والأقليات من أن يحصل ارتداد بيني في ما بينها، أو أن تستغل هذا المشهد إحدى الأدوات الخارجية لإثارة النعرات الطائفية"، مضيفا "سوريا بلد للجميع ونحن نستطيع أن نتعايش مع بعض".