قبل أيام فقط من حلول شهر رمضان المبارك، يقف أهالي غزة أمام واقع قاسٍ مُحاولين عدم تجاوز بعض الطقوس الرمضانية ومنها زينة الشهر الفضيل رغم غياب الإمكانيات في ظل حرب الإبادة.
وأظهر تسجيل مُصوّر قيام أطفال من غزة، بصنع فوانيس وزينة رمضان من إعادة تدوير بعض المُعلّبات والقطع البلاستيكية.
وقال أحد الأطفال: "لا فوانيس، ولا أي ملامح فرح… لا نعرف ماذا نفعل ولا كيف نستعدّ. نحن في وضع صعب جدًا".
ويضيف: "صنعنا الفوانيس من عبوات الكولا الفارغة. هذا كل ما تبقّى لنا. لا يُوجد شيء آخر. لا فوانيس ولا ألعاب".
ومشاهد الاستعداد لرمضان هذا العام تأتي في ظل حرب إبادة خلّفت دمارًا واسعًا وحرمت الأطفال من أبسط طقوس الشهر الفضيل، ليُصبح الفانوس المصنوع يدويًا رمزًا للصبر في وجه الحصار والخراب.
تجهيزات رمضانية
وفي مخيم البريج للاجئين وسط غزة، التف عدد من الأطفال حول شاب يرتدي طربوشًا أحمر ويحمل فانوسًا كبيرًا، فيما تزيّنت الخيام بزينة ملونة ومضيئة في محاولة لإضفاء ملامح فرح على واقع النزوح القاسي في قطاع غزة.
ويعد هذا أول رمضان يمرّ على فلسطينيي غزة بعد انتهاء الإبادة، بعدما حلّ خلال العامين الماضيين وسط ويلات الحرب وتحت وطأة مجاعة حادة، حُرم فيها السكان من إعداد موائد الإفطار والسحور.
وأجمع الأطفال على أمنيتهم بأن يمرّ رمضان هذا العام "من دون قصف أو موت"، مؤكدين أنّهم عاشوا الشهر الفضيل في العامين الماضيين في حالة من "الرعب" جراء الهجمات الإسرائيلية.
وقام الأطفال بصناعة الفوانيس الرمضانية باستخدام الأوراق الملونة، وزيّنوا خيمة بيضاء برسومات رمضانية، من بينها الأهلّة والفوانيس، فيما رسم فنانون على أحد جدرانها مدفع رمضان وكتبوا عبارة "رمضان كريم" بخط كبير، تعلوه زينة ملونة.
كما تجوّل فلسطيني يحمل طبلة، مرددًا أهازيج شعبية في محاكاة لمهنة المسحراتي التي غابت عن المخيم خلال الإبادة.
ورغم سريان اتفاق وقف النار، لم تشهد الأوضاع المعيشية للفلسطينيين تحسنًا ملموسًا، في ظل التنصّل الإسرائيلي من تنفيذ التزاماته، بما في ذلك فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة.
ويعيش نحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون نسمة في القطاع ظروفًا قاسية داخل خيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، بعد تدمير منازلهم خلال الحرب.