أصدر النائب العام التمييزي في لبنان، القاضي أحمد رامي الحاج، الأربعاء، بلاغ بحثٍ وتحرٍّ لمدة 30 يومًا بحق المصرفي اللبناني أنطون الصحناوي، بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي، وخرق قانون مقاطعة إسرائيل.
وجاء ذلك بعد التحقق من صحة صورة جمعته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مأدبة عشاء في العاصمة الأميركية واشنطن.
وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، خلص تحليل أجراه المكتب الفني للمعلومات إلى أن الصورة المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي صحيحة ولم تخضع لأي تعديل رقمي أو تلاعب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما دفع النيابة العامة إلى اتخاذ إجراءات قضائية بحق الصحناوي.
وبموجب البلاغ، يترتب توقيف الصحناوي وإحضاره للتحقيق في حال العثور عليه.
أنطون الصحناوي ونتنياهو على مأدبة عشاء
وأثارت الصورة، التي نشرها مراسل موقع "أكسيوس" الأميركي باراك رافيد عبر حسابه على منصة "إكس"، موجة واسعة من الانتقادات في لبنان.
وظهر الصحناوي جالسًا إلى طاولة ضمت نتنياهو وزوجته وعددًا من الحاضرين، كما ظهرت إلى جانبه المبعوثة الأميركية السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس، التي تربطها به علاقة وثيقة.
ونشر نتنياهو لاحقًا مجموعة صور من المناسبة عبر حسابه على منصة "إكس"، ظهر الصحناوي في إحداها واقفًا خلف رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وقال باراك رافيد إن الصحناوي هو من نظم مأدبة العشاء لإحياء ذكرى السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام، الذي توفي في 11 يوليو/ تموز.
دعاوى وتحقيقات
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر قضائي أن عددًا من المحامين تقدموا بإخبار إلى النيابة العامة التمييزية طالبوا فيه بملاحقة الصحناوي بتهم تتعلق بالتعامل مع إسرائيل والتواصل مع نتنياهو.
كما أعلن المحامي والناشط اللبناني واصف الحركة تقديم ادعاء شخصي بحق الصحناوي بجرم "التعامل مع العدو"، معتبرًا أن القضية تستوجب "تحقيقًا قضائيًا جريئًا وجديًا وشفافًا"، بعيدًا عن أي حصانة سياسية أو مالية.
وكان القضاء اللبناني قد كلف الأجهزة الأمنية، في وقت سابق، بالتحقق من صحة الصورة قبل اتخاذ أي إجراءات قانونية.
ولا يقيم لبنان وإسرائيل علاقات دبلوماسية، ويعاقب القانون اللبناني بالسجن على التواصل مع الاحتلال. وسبق أن أوقفت السلطات اللبنانية أشخاصًا بتهم التجسس لحسابها.
من هو أنطون الصحناوي؟
ويترأس الصحناوي مجلس إدارة بنك "إس جي بي إل"، أحد أكبر المصارف اللبنانية التي تتهمها جهات بلعب دور في الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ العام 2019.
كما يملك استثمارات في قطاع الإعلام.
ولصحناوي أيضا أنشطة في فرنسا، حيث دخل مجال الإنتاج السينمائي من خلال مشاريع نفذها مع الممثلة الفرنسية جولي غاييه.
ويخضع المصرفي منذ أبريل لتحقيقات في فرنسا، حيث يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي لمصرف "ريشيليو فرنسا".
ويشتبه المحققون في أن "إس جي بي إل" وفرعه الفرنسي "ريشيليو" شاركا، إلى جانب مؤسسات مصرفية أخرى، في تحويل أصول إلى أوروبا خلال الأزمة المالية التي بدأت في لبنان عام 2019 وبعدها.