مع ظهور وثائق جديدة في قضية جيفري إبستين، الذي كان متهمًا بالاتجار الجنسي واستغلال قاصرين، تعود قصة وفاته لتطفو مجددًا والنقاش حول حقيقة انتحاره.
والملفات المنشورة مؤخرًا تذيب رأس الجليد عن شبكات نفوذ وسيطرة منظمة وعابرة للقارات. فكل يوم فتات من الحقيقة وجزء من puzzle كبرى لا تريد أن تكتمل.
ولكن ربما أهم سر من تلك الأسرار والذي ما زال مخفيًا هو السؤال:
هل حقًا إبستين مات، أو انتحر، أم قتل؟ أو وبالأحرى هل لا يزال حيًا يرزق ويدير شبكات النفوذ في جزيرة أخرى أو في مكان آخر هادئ وبعيد؟
تناقضات في الرواية الرسمية
تكشف الوثائق الحديثة لوزارة العدل الأميركية تناقضات في الروايات الرسمية بشأن ما حدث في تلك الليلة في مركز الاحتجاز في نيويورك. فالمحققون الذين راجعوا لقطات المراقبة من ليلة وفاة إبستين لاحظوا شخصًا بزي برتقالي اللون يتحرك صعودًا على درج نحو الطابق المعزول المغلق نحو زنزانة إبستين.
فمن يكون هذا الشخص الذي يظهر في صورة مكبرة للدرج المؤدي إلى طابق زنزانة إبستين؟
السجلات تصف الشخص الذي يلبس البرتقالي ودخل الزنزانة بأنه قد يكون مرافقًا لسجين أو ضابطًا إصلاحيًا يحمل غسيلًا، بينما يقول محللون مستقلون لمحطة cbs أنه أشبه بسجين أكثر من أن يكون ضابطًا.
أسئلة كثيرة حول هذه المسألة، ولكن الأجوبة تبدو باهتة لا ترضي العقل والمنطق. فهذا الشخص الذي دخل إلى الزنزانة لا يوجد أي كلمة تقول أين اختفى أو ذهب ومتى وكيف خرج من الزنزانة.
تحديد وقت الوفاة الدقيق
كما تكشف الوثائق الحديثة عن تناقض في التقارير الرسمية، إذ إن تقرير مفتش عام وزارة العدل يؤكد أن لا أحد دخل الطابق تلك الليلة، لكن السجلات تتعارض مع ذلك. وهذا يعني أن هناك تزويرًا أو تشويهًا للحقائق. لكن السؤال لمصلحة من هذا التزوير؟ وهل هناك شركاء آخرون؟
لكن الوثائق الرسمية حكمت بأن إبستين انتحر، في حين تعزز التناقضات في السجلات والفيديو الشكوك، فالتقرير يظهر أن الحراس ناموا أو أهملوا فحوصات السلامة واتهموا بتزوير السجلات، إذ وجد من دخل زنزانته وهذا ما لم تتم الإشارة إليه.
وإبستين، كما أُعلن، وجد معلقًا في الساعة السادسة والنصف صباحًا يوم العاشر من أغسطس عام 2019، فهل هناك مزيد من التناقضات أو الالتباسات تشكك في ما حدث؟.
نعم هناك، فبعد الوفاة مباشرة لم يتم تحديد وقت الوفاة الدقيق، إذ إن الضباط لم يقوموا بمهمة عد النزلاء في الساعة الثالثة صباحًا ولا الساعة الخامسة صباحًا، فضلًا عن أن زنزانة إبستين كان يجب فحصها خلال كل ثلاثين دقيقة وهو ما لم يتم، فهل ما جرى هو تواطؤ أم مجرد إهمال؟
أحد الحراس قال للمحققين إنه اكتشف إبستين في زنزانته بعد الساعة السادسة والنصف صباحًا، وإنه أنزل إبستين من وضعية الشنق. وسأله المحققون حينئذ عما حدث للمشنقة، وأجاب: لا أتذكر أني أزلت الحبل. وكأن هناك ثقبًا في الذاكرة خلال الساعات الممتدة من العاشرة ليلًا حتى السادسة والنصف صباحًا.
إذًا كيف كان معلقًا دون حبل؟ كما تبين لاحقًا أن الحبل الذي أخذ من موقع الحادث ليس هو نفسه المستخدم في وفاة إبستين. فهل قتل أم انتحر وهل مات أصلًا؟ أسئلة كثيرة متشابكة تعززها أسئلة أخرى.
"قُتل أم تم تهريبه؟"
على سبيل المثال قطع الملابس كانت جزءًا من أغراضه التي أعيدت من المستشفى في حقيبة والتي كان يرتديها إبستين عند "انتحاره" ولكن المهم بالموضوع أن الحارس الذي وجده وأنزله عن المشنقة المزعومة قال إن إبستين كان عار الصدر، فمن أين أتى القميص الموجود في صورة كشف عنها.
والسجلات الداخلية التي صدرت في أحدث مجموعة من ملفات إبستين تشرح كيف خدع الضباط العديد من الصحفيين خارج السجن الذي كان فيه إبستين بحسب وثيقة.
وتقول الملفات إن الحراس رتبوا صناديق وملاءات لتشبه جثة إنسان وحملوا الطعم في شاحنة بيضاء معلمة بأنها تخص مكتب كبير الأطباء الشرعيين، ثم تبع الصحفيون السيارة وهي تغادر السجن، ثم طرد إبستين أو جثته الحقيقية بهدوء من السجن لاحقًا، يبدو أن التقارير والوثائق المفرج عنها تثير المزيد من الأسئلة أكثر من أنها تجيب عن التساؤلات.
وقد لقي هذا الملف تساؤلات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي. فقالت أفراح: "تتساءلون من دخل زنزانة إبستين. بالتأكيد إما قاتله أو الشخص الذي هربه".
وكتب جون جاكسون: "لدي درجة في علم الجريمة وقمت بالغوص العميق في هذه القضية، لم يعترف أي من الحارسين المناوبين بأنهما صعدا الدرج مع الملاءات بعد أربعين 40 دقيقة من إطفاء الأنوار".
وتساءل مارك: "بعد ما حدث كيف لنا أن نثق بحكوماتنا. أليس هذا هو السؤال؟". أمّا باري فقال: "ما يُفرج عنه من ملفات يؤكد ما قلته سابقًا، إبستين ما زال حيًا في مكان ما بعيد عن كل هذا الضجيج".