بعد عام على ولايته الثانية.. إلى أين تتجه أميركا في عهد دونالد ترمب؟
مع مرور عام على الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، يعيد سيد البيت الأبيض ترتيب أولويات الولايات المتحدة، ويحدد طريقة إدارتها للقضايا الكبرى.
سنة أولى وُصفت بالصادمة والمفاجئة، كشفت الكثير عن ملامح السنوات الثلاث المقبلة، وطرحت أسئلة عميقة حول مستقبل الدور الأميركي في العالم.
وفي الآونة الأخيرة، صعّدت واشنطن لهجتها تجاه طهران، ملوّحة بتهديدات على خلفية قمع الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025، في ظل تدهور العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية.
هل يسعى ترمب إلى إدارة النظام العالمي؟
وفي تطور أكثر خطورة، شنّ الجيش الأميركي في الثالث من يناير/ كانون الثاني 2026 هجومًا على فنزويلا، في خطوة وُصفت بأنها انتهاك للقانون الدولي، وأسفرت عن سقوط قتلى واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة.
ولاحقًا، أعلن ترمب أن بلاده ستتولى إدارة شؤون فنزويلا خلال فترة انتقالية، وسترسل شركات أميركية للاستثمار في قطاع النفط، من دون تحديد جدول زمني واضح.
ولم تتوقف مؤشرات التصعيد عند هذا الحد، إذ قال ترمب مؤخرًا إن بلاده لا تريد "أن تذهب روسيا أو الصين إلى غرينلاند"، مضيفًا: "إذا لم نستحوذ نحن على غرينلاند فستكون روسيا أو الصين جارتكم. هذا لن يحدث".
وتثير هذه المواقف تساؤلات حول طبيعة المشهد الأميركي الجديد: هل يسعى ترمب إلى إدارة النظام العالمي أو إعادة تشكيله وفق رؤيته الخاصة؟ وهل ستشهد السنوات المقبلة حروبًا وصراعات جديدة؟ وكيف سيتعامل مع خصوم واشنطن التقليديين، وهل سيولي اهتمامًا للحلفاء التاريخيين؟.
"ترمب قائد قوي ومليء بالمفاجآت"
وفي هذا السياق، يرى العضو السابق في الكونغرس عن الحزب الجمهوري توماس ديفيز أن رؤية ترمب تجاه إيران تختلف عن تلك التي كانت في عهد جو بايدن.
ويشير إلى أن الحزب الجمهوري يرى أن هناك محاولة لزيادة العقوبات في عهد ترمب، وتقليص نفوذ وكلاء إيران، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا.
وفي حديث للتلفزيون العربي من واشنطن، يضيف ديفيز أن ترمب "قائد قوي ومليء بالمفاجآت"، ويعتبر إيران "سرطانًا في الشرق الأوسط"، وبحاجة إلى تغيير نظامها في طريقة أو بأخرى.
ويعرب توماس ديفيز عن اعتقاده أن ترمب يتصرف لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية، وللمنطقة، حسب رأيه.
"أفعال سريعة بلا إستراتيجية واضحة"
في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز إدوارد جوزيف، أن ترمب يميل إلى الأفعال السريعة التي تُعد أداة وليست إستراتيجية، وهو ما قد يضر بمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وفي حديث للتلفزيون العربي من واشنطن، يشير إلى أن الحزب الديمقراطي يرى بدوره أن إيران تمثل تهديدًا حقيقيًا للشرق الأوسط.
ويلفت جوزيف إلى أن خطوات ترمب حققت بعض النتائج، ومنها المساهمة في الوصول إلى وقف إطلاق النار في غزة، لكنه اعتبر أن طريقة التعامل مع احتجاجات إيران تكشف "نقصًا واضحًا في الإستراتيجية".
كما يشير إلى وجود انقسام داخل الحزب الجمهوري، لكنه انقسام غير عميق، مؤكدًا أن ترمب يهيمن بشكل كامل على الحزب، ومشددًا في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة لا تزال تتمتع بمستوى عالٍ من المصداقية الدولية.
ويقول إدوارد جوزيف إن من مصلحة الولايات المتحدة أن تمنع الصين وروسيا من الوصول إلى غرينلاند، وهذا أمر مؤكد، موضحًا أن لدى الرئيس ترمب طريقًا واضحًا لضمان أمن الجزيرة، يمكنه اتباعه بأسلوب تقليدي وودي، خاصة وأن واشنطن تملك قاعدة عسكرية هناك، إضافة إلى وجود حليف قوي في الدنمارك.
ويضيف جوزيف أن ترمب، رغم ذلك، يصر على تنفيذ الأمور بطريقته الخاصة، حيث يسعى إلى إظهار القوة لأن هذه هي طبيعته. ورأى أن هذا السلوك يذكّر بما حدث في فنزويلا، إذ إن الرئيس الأميركي يميل إلى الاستعراض وإبراز النفوذ، دون أن يُظهر اهتمامًا بحقوق الإنسان أو بالديمقراطية.
"سياسة شخصية تهدد مكانة أميركا"
أما حافظ الغويل، الزميل الأول في معهد ستيمسون الدولي بواشنطن، فيعتبر أن سياسة ترمب لا تقوم على إستراتيجية واضحة، بل على قرارات شخصية قد لا تخدم مصالح أميركا بقدر ما تخدم مصالحه الخاصة.
وفي حديث للتلفزيون العربي من واشنطن، يوضح الغويل أن السياسة الأميركية باتت مرتبطة بشخص الرئيس أكثر من ارتباطها بالمؤسسات التقليدية.
ويضيف أن هناك أميركيين يرون إيران تهديدًا لأمن بلادهم، لكنهم يربطون ذلك بإسرائيل، إذ إن طهران لا تملك القدرة على الوصول إلى الولايات المتحدة مباشرة، بل يشكل تهديدها الأساسي لإسرائيل.
الغويل شدد على أن ما يفعله ترمب يمثل خطرًا على الولايات المتحدة نفسها، إذ تراجعت مصداقيتها عالميًا ولم يعد أحد يثق بها، مشيرًا إلى أن سياسات واشنطن تهدد أمن أوروبا وغرينلاند وحتى كندا.
ويقول إن الولايات المتحدة ستتكبد خسائر اقتصادية، كما حدث في العام الماضي نتيجة السياسات التي ينتهجها ترمب، وعلى رأسها التعريفات الجمركية، وأضاف أن ترمب، في نظره، لا يمثل الرئيس الجمهوري بالمعنى التقليدي للكلمة.
وتابع قائلاً إنه حين يعارض ترمب، يرى فيه شخصية مناقضة للحزب الجمهوري وللمبادئ التي يقوم عليها هذا الحزب.
ويوضح أنه يعتقد أن السياسة الخارجية الأميركية انحدرت إلى مستوى أشبه بعصابة تسعى وراء النفط، حيث أصبح التدخل العسكري مرتبطًا بالاستثمارات، وكأن الجيش الأميركي يُراد له أن يتحول إلى قوة مرتزقة.