أكد مدير الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية، قتيبة الأدلبي، في مقابلة مع التلفزيون العربي، ترحيب بلاده بالجهود الفرنسية والأميركية التي أسهمت في الوصول إلى المرحلة الراهنة في سوريا. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن المُحددات الرئيسية يجب أن تظلَّ في يد الدولة السورية وأن تُدار بإرادة وطنية خالصة.
وأضاف الإدلبي للتلفزيون العربي أن مواقف المشاركين في مؤتمر الحسكة ذكرت خيار السلاح، وهذا ما ترفضه الدولة السورية، مؤكدًا أنه يجب الحديث مع جميع الجهات للتوصل إلى ما يصُبُّ في صالح جميع السوريين.
إلغاء المشاركة في اجتماعات باريس
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت اليوم السبت، رسميًا إلغاء مشاركتها في الاجتماعات المقرر عقدها لاحقًا في باريس مع "قسد"، احتجاجًا على مؤتمر الحسكة الذي عقد، الجمعة.
وجاء ذلك وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، عن مصدر مسؤول في الحكومة، الذي اعتبر مؤتمر الحسكة "محاولة لتدويل الشأن السوري، واستجلاب التدخلات الأجنبية".
وقال المصدر المسؤول في الحكومة السورية، الذي لم تذكر "سانا" اسمه، إن "حق المواطنين في التجمع السلمي والحوار البنّاء مصون، شريطة أن يكون في إطار المشروع الوطني الجامع الذي يلتف حول وحدة سوريا أرضا وشعبا وسيادة".
وبيّن المصدر أن شكل الدولة لا يُحسم عبر تفاهمات فئوية، بل عبر دستور دائم يُقرّ عبر الاستفتاء الشعبي، بما يضمن مشاركة جميع المواطنين على قدم المساواة، ويحق لأي مواطن طرح رؤاه حول الدولة، لكن ذلك يتم عبر الحوار العام وصناديق الاقتراع، لا عبر التهديد أو القوة المسلحة.
رفض الخيار العسكري
وفي هذا الإطار، قال مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، قتيبة الإدلبي، إن الإشكالية في مؤتمر "قسد" تتمثل في أمرين؛ أولُهما إعادة تصدير رموز النظام السوري وشخصيات طالما دعمته، والعمل منذ الثامن من ديسمبر على إعادة إنتاج هذا النظام بشكل أو بآخر.
وقال قتيبة الإدلبي، في حديثه للتلفزيون العربي من دمشق: "إن الشعب السوري رسم خطًا أحمر واضحًا؛ فبالرغم من إيمانه بضرورة المضي في طريق إعمار البلاد وعدم الالتفات إلى الماضي، إلا أن ذلك يعتمد أساسًا على التقدم والنظر إلى الأمام، وعدم محاولة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء".
وبالنسبة للإشكال الثاني، قال الإدلبي إن المؤتمر يطرح من جهة خيارات سياسية، ومن جهة أخرى خيار السلاح.
ولفت إلى أن ما هو واضح لدى السوريين هو ضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار لبحث السبل الكفيلة بإعادة بناء البلاد، لا أن يوضع السلاح على الطاولة ويُستخدم لفرض خيارات على جميع السوريين، مشيرًا إلى أن الدولة السورية رفضت هذا النهج منذ البداية.
"مشروع وطني جامع"
وأوضح الإدلبي أن مؤتمر الحسكة خرج، وبشكل صريح، بتصريحات المشاركين التي تحدثت عن الخيارات العسكرية وعن الاستعداد للمقاومة والحرب، في محاولة لفرض الأمر الواقع عبر طرح أطروحات سياسية تتعارض مع الأطر الوطنية التي توافق عليها السوريون.
وأضاف أن المجموعات المشاركة في المؤتمر هي ذاتها التي تسعى للالتفاف على مسارات سورية تم الاتفاق عليها سابقًا.
وكان الإدلبي قد أكد، في منشور سابق على منصة "إكس"، أن "الحديث عن الوحدة ورفض التقسيم لا يستقيم مع عقد مؤتمرات على أسس طائفية وعرقية، وإعادة تصدير رموز النظام البائد تحت مسميات جديدة".
وأضاف أن "المعيار الحقيقي للوحدة هو الأفعال التي تتجسد على أرض الواقع، والاستحقاقات التي تُبنى على أرض سوريا وبين أبنائها، والالتزام بمشروع وطني جامع ينبذ الاستبداد ورموزه ويعالج جراح الاصطدام العرقي والطائفي بدل أن يعززها".
وأكد أن "أبواب دمشق ستبقى مفتوحة لكل من أراد حوارًا جادًا وعملًا مشتركًا يهدف إلى الوصول بسوريا إلى مستقبل أفضل يليق بكل أبنائها".