عاد المذيع الفكاهي جيمي كيميل إلى الشاشات الأميركية الثلاثاء ودافع عن حرية التعبير واصفًا الضغوط الحكومية على برنامجه بأنّها "مخالفة للقيم الأميركية".
وأشاد كيميل الذي بدا التأثّر واضحًا عليه في مونولوغ مطوّل بردود الفعل الشعبية الغاضبة من اليمين واليسار على حد سواء، على إيقاف برنامجه، فيما هدّد الرئيس دونالد ترمب بمقاضاة محطة "أيه بي سي" التي تبثّ البرنامج.
جيمي كيميل والقيم الأميركية
ووسط تصفيق حار، قال كيميل: "إن تهديد الحكومة بإسكات فنان كوميدي لا يروق الرئيس هو أمر مخالف للقيم الأميركية"، مضيفًا أنه "لا يمكن السماح لحكومتنا بالسيطرة على ما نقوله وما لا نقوله على التلفزيون".
وأثار كيميل الذي يسخر عادة من ترمب والمقرّبين منه غضب المحافظين الأسبوع الماضي عندما قال إن "عصابة ماغا"، أي أتباع حركة ترمب "أعيدوا لأميركا عظمتها" تحاول استغلال عملية قتل الناشط اليميني تشارلي كيرك.
لكنّه تبنى الثلاثاء نبرة تصالحية قائلًا بصوت مرتجف: "لم تكن نيتي على الإطلاق التقليل من أهمية مقتل شاب.. ولم تكن نيتي تحميل أي فئة معيّنة مسؤولية ما قام به بكل وضوح شخص مضطرّب جدًا".
وقوبل قرار إيقاف برنامج كيميل الأسبوع الماضي بإشادات من ترمب الذي طالما أزعجته سخرية مقدّمي هذه البرامج الكوميدية منه.
ترمب يهّدد المحطة التلفزيونية
وقبل ساعات على عودة البرنامج إلى الشاشات، انتقد الرئيس البالغ 79 عامًا الخطوة ووجه تهديدًا لـ"أيه بي سي". وكتب على الشبكات الاجتماعية "لماذا يعيدون شخصًا يعد أداؤه رديئًا إلى هذا الحد، وغير مضحك، ويعرّض الشبكة إلى الخطر عبر بث 99% من القمامة الإيجابية عن الديمقراطيين"؟
وأضاف: "أعتقد أنّنا سنختبر إيه بي سي في هذا الأمر. لنرَ كيف سنفعل ذلك. في المرة الأخيرة التي قاضيتهم، دفعوا لي 16 مليون دولار. يبدو المبلغ مربحًا أكثر هذه المرة".
واعتُبرت الدعاوى السابقة بحق المؤسسات الإعلامية، بما في ذلك تلك التي استهدفت "أيه بي سي"، بلا أساس لكن تمّت تسويتها بطريقة بدا أن كان هدفها إرضاء ترمب.
موجة مقاطعة
وبدأ الخلاف الأخير بين إدارة ترمب والمعارضين في وسائل الإعلام الأسبوع الماضي عندما بدا رئيس لجنة الاتصالات الفدرالية بريندان كار يهدّد تراخيص الجهات المرتبطة بـ"أيه بي سي" التي تبثّ البرنامج ما لم تطالب بإقالة كيميل.
وأعلنت لاحقًا شركتان تملكان العشرات من هذه الجهات "نكستار" و"سنكلير" بأنهما ستحذفان البرنامج من قوائم برامجهما، ما دفع "ديزني" إلى تعليق البرنامج على مستوى البلاد.
وأفادت "سنكلير" التي طالبت كيميل الأسبوع الماضي بالاعتذار إلى عائلة كيرك والتبرّع لمجموعته الناشطة اليمينية "ترنينغ بوينت يو إس أيه" الإثنين بأن الجهات التابعة لها لن تبث البرنامج لدى استئنافه. وقامت "نكستار" بالخطوة ذاتها الثلاثاء.
وظل البرنامج ممنوعًا من العرض في عدد من كبرى القنوات التلفزيونية الأميركية نتيجة المقاطعة. وشملت المدن المتأثرة واشنطن ونيو أورلينز وناشفيل وسياتل.
خطر يهدّد حرية التعبير
وأثار اختفاء كيميل المفاجئ عن الشاشات غضب الأوساط الليبرالية إذ أفاد البعض بأنه استُهدف بسبب انتقاده لترمب.
ورأى معارضون في التحرّك بحقه خطوة جديدة تندرج في إطار سعي الحكومة للحد من حرية التعبير، وهو حق مكفول في دستور البلاد.
كذلك، شعر بعض اليمينيين بعدم الارتياح بمن فيهم حلفاء ترمب على غرار السناتور المحافظ تيد كروز والإعلامي اليميني تاكر كارلسون.
وتعرّضت "ديزني" المالكة لـ"أيه بي سي" لانتقادات شديدة لإيقافها برنامج كيميل، مع موجة إلغاءات من قبل المستهلكين وانتقادات من صانعي المحتوى والمطلعين على خفايا هوليود على خلفية ما اعتبره كثيرون رد فعل يتسم بالضعف على التنمّر الحكومي.
من جهتها، تراجعت "ديزني" الإثنين قائلة إن تعليق البرنامج كان محاولة "لتجنّب تأجيج وضع متوتر في لحظة عاطفية تمر فيها بلادنا" فيما اعتبرت أن تصريحات كيميل جاءت "في توقيت سيئ وبالتالي افتقرت إلى الحساسية". لكنّها قالت إنها ستعيد البرنامج بعد أيام من "المحادثات العميقة مع جيمي".