أبلغ ألمانيا أبلغت لبنان شفهيًا اليوم الثلاثاء بمذكرة اعتقال بحق حاكم المصرف المركزي رياض سلامة "بتهم فساد وتزوير وتأليف عصابة أشرار لتبيض الأموال والاختلاس" بحسب ما أفاد مصدر قضائي وكالة "رويترز".
وكانت فرنسا أصدرت الأسبوع الماضي مذكرة توقيف بحق سلامة (72 عامًا) بعد أن امتنع عن حضور جلسة الاستماع الخاصة به في باريس.
وأصدرت الشرطة الدولية (الإنتربول) لاحقًا نشرة حمراء بحقه تسلمها لبنان بحسب ما أكد وزير الداخلية بسام المولوي.
وحظي سلامة لفترة طويلة بدعم شخصيات رئيسية في النخبة السياسية اللبنانية، لكن يبدو أن هذا الدعم بدأ يتلاشى بسرعة كبيرة بعد أن توالت التصريحات التي تدعوه لترك منصبه.
وأمس الإثنين، استدعى القضاء الفرنسي رجا شقيق حاكم مصرف لبنان المركزي ومساعدته ماريان حويك في الوقت الذي يواصل فيه تحقيقه في مزاعم اختلاس وغسل أموال بحق سلامة نفسه.
وقد حددت باريس جلسة استماع لرجا في 31 مايو/ أيار ولحويك في 13 يونيو/ حزيران.
"لبنان في المنطقة الرمادية"
في غضون ذلك، أفادت ثلاثة مصادر مطلعة وكالة "رويترز" أن من المرجح أن تدرج مجموعة العمل المالي لبنان على قائمتها "الرمادية" للدول الخاضعة لرقابة خاصة بسبب ممارسات غير مرضية، وذلك بهدف القضاء على أنشطة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وسيمثل إدراج لبنان على القائمة ضربة كبيرة أخرى لدولة تعاني من انهيار مالي منذ عام 2019 وتكافح للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وخسرت الليرة اللبنانية أكثر من 98% من قيمتها لتزج بمعظم السكان إلى براثن الفقر. وعبر دبلوماسيون على مدى شهور عن قلقهم من أن الاقتصاد القائم على المعاملات المالية النقدية بشكل متزايد قد يسمح بإخفاء المزيد من التدفقات المالية غير المشروعة.
#لبنان يتلقى مذكرة اعتقال من الإنتربول بحق حاكم المصرف المركزي رياض سلامة 👇 pic.twitter.com/hSFXEDtHJW
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) May 19, 2023
وأجرى قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجموعة العمل المالي، وهي هيئة معنية بمراقبة الجرائم المالية، تقييمًا أوليًا لاقتصاد لبنان. وقالت المصادر إن الدول الأعضاء ستطلع عليه هذا الأسبوع في البحرين.
ووفق مصدر دبلوماسي اطلع على نسخة من التقرير الأولي، فإن النتيجة التراكمية لهذا التقييم تضع لبنان "فوق عتبة القائمة الرمادية بعلامة واحدة".
وبحسب المسودة، جرى تصنيف لبنان على أنه ملتزم بالمعايير جزئيًا في عدة فئات منها إجراءات مكافحة غسل الأموال والشفافية في ما يتعلق بالملكية الفعلية للشركات والمساعدة القانونية المتبادلة في ما يتعلق بتجميد الأصول ومصادرتها. وامتنعت مجموعة العمل المالي عن التعليق على التقرير أو التقييم قبل نشرهما.
تعطيل تدفقات رأس المال
وقال المصدر الدبلوماسي إن "لبنان يسعى لمزيد من التساهل ويحاول الحصول على نتيجة أفضل في إحدى الفئات حتى لا يقع ضمن منطقة القائمة الرمادية".
من جهته، أوضح سعادة الشامي نائب رئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال، والذي يترأس محادثات بلاده مع صندوق النقد الدولي، أنه لم يطلع على مسودة التقرير وأحجم عن التعليق على التأثير المحتمل له على المحادثات مع الصندوق.
الخبير الاقتصادي والمالي نسيب غبريل: القضاء هو من سيقرر مسار قضية #رياض_سلامة، والشعب اللبناني متعطش لبدء عملية المحاسبة#للخبر_بقية #لبنان pic.twitter.com/z1tBscv3CU
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) May 20, 2023
وانتهى صندوق النقد الدولي في وثيقة تعود لعام 2021 إلى أن إدراج دولة على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي قد يؤدي إلى تعطيل تدفقات رأس المال مع احتمال انسحاب البنوك من التعاملات مع العملاء الموجودين في البلدان عالية المخاطر لتقليل تكاليف الامتثال.
كما أن مثل هذا الإدراج يخاطر بإلحاق الضرر بسمعة البلد وتعديلات التصنيف الائتماني وصعوبة الحصول على تمويل دولي وارتفاع تكاليف المعاملات.
وفي حالة لبنان، أدى الانهيار المالي بالفعل إلى تقييد المعاملات المصرفية بشدة وقطعت العديد من المؤسسات علاقاتها مع البلاد.
وسيكون الإدراج بمثابة لائحة اتهام للنظام المالي اللبناني في وقت تشتد في الأزمات. وتسير البلاد بوتيرة بطيئة في إحراز تقدم على صعيد الإصلاحات الرئيسية المطلوبة لإبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وأدرجت مجموعة العمل المالي جنوب إفريقيا على القائمة في فبراير/ شباط والإمارات في مارس/ آذار 2022.