دعت الأمم المتحدة الجمعة إلى فتح تحقيق "شامل" في قمع الجيش الأربعاء لتظاهرة في غوما بجمهورية الكونغو الديمقراطية، مما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين.
وشددت رافينا شمداساني المتحدثة باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان خلال مؤتمر صحافي في جنيف على أن التحقيق الذي تجريه السلطات يجب أن يدرس "بشكل شامل استخدام القوة من قبل قوات الأمن" وأن يكون "معمقًا وفعالًا ومحايدًا".
وذكرت شمداساني أن 43 شخصًا قتلوا، لكنها أقرت بأن الحصيلة قد تكون أعلى.
عشرات القتلى والجرحى
وأدى قمع التظاهرة التي نظمتها طائفة ضد قوات الأمم المتحدة المنتشرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى مقتل 48 شخصًا وإصابة 75 آخرين، بحسب وثيقة داخلية للقوات المسلحة الكونغولية.
وتورد الوثيقة الداخلية للقوات المسلحة الكونغولية التي أكدتها مصادر عسكرية واستخبارية، أن حصيلة عملية الأربعاء لمنع تظاهرة مناهضة للأمم المتحدة في غوما بلغت "48 قتيلا" و"75 جريحًا" من المتظاهرين، فيما قُتل شرطي.
وأوضحت الوثيقة أنه "تمت مصادرة بضعة أسلحة بيضاء" وتوقيف 168 شخصًا، بينهم إفرايمو بسيما، زعيم جماعة "الإيمان الطبيعي اليهودي والمسيحاني تجاه الأمم" التي نظمت التظاهرة.
🇨🇩🇺🇳 Over 40 k!lled in east DR Congo after crackdown on anti-UN protest Over 40 people were killed and 56 wounded in an army crackdown on anti-United Nations demonstrations in eastern DR Congo city of Goma on Wednesday, the government said. pic.twitter.com/VAOguRhWOF
— MARIA (@its_maria012) September 1, 2023
وكانت هذه الطائفة الدينية المحلية التي تمزج بين الشعائر المسيحية والروحانية، قد دعت في نهاية أغسطس/ آب إلى التظاهر أمام مقارّ بعثة منظمة الأمم المتحدة لإرساء الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو).
وقال أعضاء الطائفة: إنهم "يعتزمون اقتحام قواعد القبعات الزرق لإرغامهم على الرحيل".
مطالبات بـ"محاسبة المسؤولين"
ودعت شمداساني إلى "محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات على أفعالهم أيًا كانت الجهة التي ينتمون إليها"، لافتة إلى أن 222 شخصًا اعتقلوا خلال العملية "بينهم نساء وأطفال".
وتابعت: "نحن قلقون للزيادة الكبيرة في انتهاكات حقوق الإنسان في مثل هذه الأجواء المتوترة".
وأضافت: "من الضروري احترام حقوق الموقوفين بالكامل بما في ذلك حقهم في محاكمة عادلة، وأن تضمن السلطات المختصة وصول مكتب الأمم المتحدة المشترك لحقوق الإنسان باستمرار إلى المحتجزين".
وقالت المتحدثة: "يحق للمواطنين التعبير عن آرائهم بحرية والتجمع سلميًا بما في ذلك عندما يتعلق الأمر بالاحتجاج ضد الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الأخرى"، مطالبة السلطات بتسهيل الحق في التجمع السلمي.
من جانبها، أعلنت حركة "الكفاح من أجل التغيير" (لوتشا) وهي حركة مؤيدة للديمقراطية نشأت في غوما أن "عدد ضحايا المذبحة التي نفذها الجيش ضد مدنيين عزل يطالبون برحيل بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في غوما يبلغ نحو خمسين شخصًا".
وتحدثت الحركة عبر منصة إكس عن "جثث أخرى مخبأة خصوصًا في المستشفى العسكري في معسكر كاتيندو" في وسط المدينة.
"سخط وإحباط"
وندد القيادي في حركة "لوتشا" بينفينو ماتومو في فيديو بهذه "المذبحة"، بينما اتهم الناشط المؤيد للديمقراطية جاك سينزاهيرا عناصر الجيش بتنفيذ "هجوم على الراديو" التابع للطائفة حيث "قتلوا مقدمة وضيوفها الخمسة"، ثم "توجهوا إلى الكنيسة حيث أطلقوا النار على 56 شخصًا".
وطالب الناشطان بإجراء تحقيق مستقل في الواقعتين.
‼️🇨🇩🇺🇳 At least a dozen people were kiIIеd in the DR Congo city of Goma when the military suppressed a protest against UN peacekeepers organised by a local religious group pic.twitter.com/Wvy60vQXzA
— What the media hides. (@narrative_hole) August 31, 2023
من جانبها، شدّدت هيومن رايتس ووتش على "ضرورة إيقاف كبار المسؤولين العسكريين الذين أمروا باستخدام القوة المميتة غير القانونية، عن العمل والتحقيق معهم ومحاسبتهم على أفعالهم في محاكمات علنية وعادلة".
تظاهرات مناهضة للبعثة الأممية
وتندرج أعمال العنف هذه في إطار سلسلة هجمات وتظاهرات مناهضة للبعثة الأممية المتهمة بعدم الفاعلية في حربها ضدّ الجماعات المسلحة في هذه المنطقة الغارقة في الاضطرابات.
وفي يوليو/ تموز 2022، شهدت بلدات عدة في إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو، اقتحام متظاهرين منشآت تابعة لمونوسكو. ووفقًا للسلطات، قُتل يومها 36 شخصًا، بينهم أربعة من قوة حفظ السلام.
ومطلع أغسطس/ آب، أفاد الأمين العام للأمم المتحدة في تقرير إلى مجلس الأمن أن بعثة المنظمة لإرساء الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية دخلت "مرحلتها النهائية" رغم الوضع "المتدهور بشكل كبير".
وأوضح أنطونيو غوتيريش أن "التوترات الإقليمية تفاقمت بشكل أكبر" و"تدهور الوضع الإنساني بشكل كبير" و"تم تهجير مئات آلاف المدنيين قسرًا".
وأكد أن البعثة الأممية "تظلّ أحد أهداف السخط والإحباط لدى السكان الذين يتهمونها بالتقاعس".
والمغادرة النهائية لبعثة الأمم المتحدة هي في صلب النقاشات حول مستقبل البلاد منذ سنوات.
ففي سبتمبر/ أيلول 2022، أثناء زيارته نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي في مقابلة مع قناة فرانس 24: "أعتقد أنه لن يكون هناك أي سبب لبقاء بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية" بعد الانتخابات الرئاسية في ديسمبر/ كانون الأول 2023 التي سيترشح فيها لولاية جديدة.
وإقليم شمال كيفو متاخم لرواندا وأوغندا، ويشهد أعمال عنف مسلح مستمرة منذ نحو 30 عامًا.