قال الرئيس التونسي قيس سعيّد، اليوم السبت، إن الاحتجاجات التي وقعت الخميس أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، لم تكن نيتها الاعتداء ولا الاقتحام كما تروج لذلك "ألسنة السوء".
وتساءل سعيّد: "ألم يدرك هؤلاء أن الشعب لم تعد تخفى عليه أدق التفاصيل"، موضحًا أن "تزامن الأحداث في المدة الأخيرة ليس من قبيل الصدفة على الإطلاق".
"أكاذيب لا يصدقها أحد"
وفي تصريحاته خلال لقائه رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، أكد الرئيس التونسي أن الشعب التونسي مُصِرٌّ على أن يمر إلى الأمام رغم هذه "الأكاذيب التي لا يصدقها أحد"، وفق بيان للرئاسة التونسية.
وأضاف أنه لن تكون هناك حصانة لأي كان إذا تجاوز القانون، وأن القانون يطبق على الجميع، "ولا يمكن أن نترك أحدًا يتطاول على الشعب التونسي".
وأردف سعيّد: "بهذا الوعي وهذه العزيمة والإرادة، ستتكسر كل المؤامرات ومحاولات التشكيك، فالدولة التونسية ستبقى قائمة، والشعب آثر أن يكون حرًا مكرمًا في وطن حر محفوظ الكرامة، وسيتحقق ذلك بالعمل المستمر وبالاستناد إلى هذه الإرادة الشعبية التي نعمل على تحقيقها".
كما استذكر سعيّد "النضال النقابي الوطني، وذكرى سقوط الشهيد فاضل ساسي في 3 يناير/ كانون الثاني 1984، في أحداث الخبز"، موضحًا أن ساسي "كان متعففًا، ولم تكن لديه حافظة نقود".
وتوافقًا مع الرئيس التونسي، انتشرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي داعمة لسعيّد، تحثّ على استهداف الاتحاد -أكبر منظمة نقابية تأسست عام 1946- والمطالبة بحلّه، على خلفية إضراب النقل الذي دعا إليه الاتحاد الأسبوع الماضي، وتسبب بشل الحركة في العاصمة ثلاثة أيام.
اتحاد الشغل يتهم السلطات بـ"حملات تحريضية"
والخميس، شهد محيط مقر اتحاد الشغل بالعاصمة تونس، تعزيزات أمنية ملحوظة، بعد أن تجمهر عشرات الغاضبين من الاتحاد، إثر إضراب النقل الذي شل الحركة في العاصمة أيام الأربعاء والخميس والجمعة الأسبوع الماضي.
وردد المحتجون شعارات من بينها "الشعب يريد تجميد الاتحاد!"، داعين الرئيس للتدخل ضد ما وصفوه بأنه "عصابات الاتحاد".
وجابت مسيرتهم -التي حملوا خلالها الاتحاد مسؤولية تأجيج الأوضاع الاجتماعية عبر الإضرابات في النقل وغيرها- شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة قبل الوصول لساحة محمد علي قبالة مقر اتحاد الشغل.
وفي اليوم ذاته، حمّل الاتحاد العام التونسي للشغل في بيان السلطات مسؤولية محاولة اقتحام محتجين مقره المركزي بالعاصمة تونس، معتبرًا أنها جاءت "نتيجة حملات تجييش وتحريض يقوم بها أنصار الرئيس قيس سعيد".
ويلقي الاحتجاج الضوء على مخاوف متزايدة لدى نشطاء وجماعات حقوقية من احتمال أن يتخذ سعيد خطوة جديدة ضد واحدة من آخر المؤسسات المستقلة الكبرى المتبقية في البلاد.
وكان الاتحاد العام التونسي للشغل قد ساند في البداية إجراءات الرئيس سعيد قبل أن يبدي تحفظاته بعد رفض الأخير دعوات للحوار الوطني أطلقها الاتحاد خلال ديسمبر/ كانون الأول 2022.