تثير تصريحات مدرب المنتخب المصري حسام حسن عقب الخروج أمام منتخب السنغال من نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، ليلة أمس الأربعاء، جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية والإعلامية، بعدما تجاوزت قراءة الإقصاء الإطار الفني إلى نقاش أوسع حول لغة الخطاب، وحدود التعبير باسم منتخب وطني.
وكان المنتخب المصري قد خسر أمام منتخب السنغال بهدف دون رد، مساء أمس، على ملعب طنجة الكبير في المغرب، من توقيع المهاجم ساديو ماني، فيما لم يشكل المنتخب المصري أي خطورة على مرمى منافسه حتى الدقيقة السادسة من الوقت بدلًا عن ضائع بتسديدة من عمر مرموش.
وفي المؤتمر الصحفي عقب المباراة، استعرض حسام حسن جملة من المواقف، انتقد خلالها التحكيم في البطولة، وكذلك الغلبة الجماهيرية لمنتخب السنغال في المدرجات.
"حتى يوم الدين"
وقال حسام حسن إن المنتخبات جميعها تغار من منتخب مصر، وأضاف: "مصر أمّ العرب وأمّ إفريقيا تاريخيًا، ولا أحد يضاهيها".
وأضاف: "في البطولات لا يوجد منتخب يملك ما نملكه من ألقاب، وفي القوة أيضًا لا أحد مثلنا. مصر تثير غيرة الجميع، وأنا أتحدث معكم بكل صراحة".
وتابع: "كانت هناك أطراف تشعر بالقلق من فوزنا ومن وصولنا إلى النهائي، لكن الحمد لله على كل شيء. أنا فخور باللاعبين وبمنتخب مصر".
وختم بالقول: "إلى يوم الدين، لن يستطيع أحد أن يحقق ما حققه منتخب مصر بالفوز بسبع بطولات لكأس أمم إفريقيا".
حسن انتقد ما وصفه بغياب العدالة في البطولة، مشيرًا إلى أن منتخب السنغال حصل على يوم راحة إضافي مقارنة بمنتخب مصر، فضلًا عن إرهاق لاعبيه بسبب التنقل بين المدن.
هذه التصريحات فتحت الباب أمام ردود فعل متباينة. فقد علّق الإعلامي السعودي وليد الفراج مؤكدًا احترامه لحسام حسن ولمصر وتاريخها الكروي، لكنه رأى أن هذا النوع من الخطاب لا يليق بمدرب منتخب بحجم مصر، معتبرًا أن خسارة بطولة لا يجب أن تتحول إلى مدخل لصناعة أزمات مع الآخرين، وأن مكانة مصر لا تحتاج إلى هذا التصعيد.
"إحنا بعبع أفريقيا واللي حصل مش عدل".. مدرب منتخب مصر حسام حسن يشعل منصات التواصل بتصريحات مثيرة للجدل بعد الخسارة أمام السنغال في مباراة نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2026.. إليكم التفاصيل في هذه القصة 👇 pic.twitter.com/UHX0XusB7J
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 15, 2026
"استجلاب الأزمات"
غير أن التعليق الأبرز جاء من الكاتب والصحافي المصري سيد محمود، الذي وجّه انتقادًا حادًا للتصريحات، داعيًا إلى تدخل مسؤول كبير لمنع حسام حسن من الحديث إعلاميًا في هذه المرحلة. وحذّر محمود من أن هذا الخطاب قد يقود إلى أزمات تتجاوز كرة القدم وتمس العلاقات مع شعوب شقيقة.
وقال سيد محمود إن الشعب المغربي شجّع المنتخب المصري في بداية البطولة، وإن هذا الدعم كان واضحًا، لكنه تراجع بسبب هذا النوع من التصريحات. ونقل عن صديق مصري مقيم في الرباط منذ انطلاق البطولة قوله إن حسام حسن كان مسؤولًا عن هذا التحول في المزاج العام، معتبرًا أن نبرة التعالي على الشعوب الأخرى تمثل شوفينية مدمّرة يجب التخلص منها.
وأضاف أن كرة القدم منافسة شريفة تنتهي دائمًا بفائز ومهزوم، وتعتمد على العلم وحسن الإعداد وبعض الحظ، لا على الشحن والتعبئة لتبرير الإخفاق، مؤكدًا أن مدرب المنتخب يمثل دولة بأكملها لا فريقًا محليًا.
في المقابل، قدّم الإعلامي المصري إبراهيم فايق قراءة أقل حدّة، معتبرًا أن حديث حسام حسن عن الانتماء والفخر باللاعبين يعكس شخصيته المعروفة، وأنه اختار حماية فريقه نفسيًا بعد الخروج بدل تحميل اللاعبين المسؤولية، وهو ما يُحسب له في هذه المرحلة.
وذهب لاعب منتخب مصر السابق وائل جمعة في الاتجاه نفسه، معتبرًا أن التركيز على الروح والانتماء رسالة مهمة داخل غرفة الملابس، مع التشديد على أن المرحلة المقبلة تتطلب معالجة فنية هادئة ومتزنة بعيدًا عن الانفعالات.
"سرقوا المباراة"
كما انضم الإعلامي المصري أحمد موسى إلى دائرة الجدل، مدافعًا عن المنتخب ومدربه، إذ قال إن المباراة "سُرقت" من مصر بسبب قرارات تحكيمية أثّرت في مجرياتها.
واعتبر موسى أن المنتخب لم يحظَ بالعدالة التحكيمية المطلوبة في لحظات حاسمة، مطالبًا بضرورة اختيار حكام يتمتعون بالكفاءة والنزاهة في البطولات الكبرى، مع تأكيده في الوقت نفسه على تقديره لمجهود اللاعبين والجهاز الفني، ودعوته إلى مواصلة دعم المنتخب في الاستحقاقات المقبلة.
تعليقات حسن، كانت موضع نقد حاد في مواقع التواصل الاجتماعي، مع خروج المنتخب المصري بأرقام صفرية في المباراة، وسط استحواذ كلي للسنغال وغياب الفعالية لدى هجوم الفراعنة، حيث آثر حسن اللعب بطريقة دفاعية، اعتبرها البعض انها مبالغة كبيرة منه.