أعلنت القيادة الوسطى الأميركية بدء عملية نقل معتقلي تنظيم الدولة من سوريا إلى العراق، كما أعلنت القوات المسلحة العراقية موافقة المجلس الوزاري للأمن الوطني على استلام معتقلين من عناصر التنظيم.
وقال مصدر حكومي عراقي للتلفزيون العربي إن سجونًا محددة ستُخصص للمعتقلين المنقولين، وإن العراقيين منهم سيُحاكمون وفق القوانين النافذة.
إجراءات أمنية استثنائية
وفي وقت سابق، أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني امتلاك بلاده "خط صد مميز بإجراءات استثنائية لمنع تسلل الإرهابيين وحفظ الحدود"، على حد تعبيره، وذلك خلال تفقده نقطة أمنية في قضاء سنجار عند الحد الفاصل بين الحدود العراقية السورية.
وأعلن الجيش الأميركي، مساء الأربعاء، أن قواته نقلت 150 محتجزًا من عناصر تنظيم الدولة من سوريا إلى العراق، وذلك بعد يومين من تمكن الجيش السوري من القبض على معتقلين فروا من سجن بريف الحسكة بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من المنطقة.
وجاء هذا الإعلان بعد الانهيار السريع لقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا، ما أثار حالة من الغموض بشأن أمن نحو 12 سجنًا ومعسكر احتجاز كانت هذه القوات تتولى حراستها.
وقال الجيش الأميركي في بيان إن الولايات المتحدة تمكنت من نقل 150 من مقاتلي تنظيم الدولة المحتجزين في منشأة احتجاز في الحسكة بسوريا إلى موقع آمن في العراق.
كيف ستتعامل بغداد مع المعتقلين؟
قال مراسل التلفزيون العربي في بغداد إن المصادر الرسمية العراقية أكدت وجود إمكانية لعزل المعتقلين الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى العراق، بمن فيهم العراقيون والأجانب.
وأضاف المراسل أن هناك مجموعة من السجون في العراق تضم أعدادًا كبيرة من المعتقلين سابقًا، وسيتم إيداع هؤلاء المعتقلين فيها، لكن في مواقع خاصة، بهدف عزل المنتمين إلى التنظيمات الإرهابية.
وأكدت الحكومة العراقية، كما فعلت سابقًا، أنها ستطبّق أحكام القانون العراقي على المعتقلين الموجودين على الأراضي العراقية، أو المتورطين بارتكاب جرائم وعمليات إرهابية داخل العراق.
وأشار المراسل إلى أن المصادر أوضحت أن الجانب العراقي فسّر استقباله هذا العدد الكبير من المعتقلين على أنه يقتصر على من تورطوا بعمليات إرهابية داخل العراق فقط، موضحًا أن بعض المعتقلين، من أصل نحو 7000 شخص يعتزم التحالف الدولي نقلهم، لا توجد لديهم ارتباطات أو عمليات داخل الأراضي العراقية، وبالتالي لن يقبل العراق استلامهم.
وفي الملف العراقي، سواء للمعتقلين العراقيين أو الأجانب، تشير المصادر إلى أن أبرز القضايا التي سيُحاكمون على أساسها تتعلق بالمجازر التي ارتُكبت بحق الإيزيديين، والتي صُنّفت على أنها إبادة جماعية، إضافة إلى عمليات أخرى نُفذت خلال سيطرة تنظيم داعش على نحو ثلث مساحة العراق عام 2014، بعد سقوط الموصل.
وأضاف المراسل أن الجانب العراقي يرى ضرورة ملحة لإنهاء وتفكيك مخيم الهول والسجون التي كانت تحت سيطرة قوات قسد، والتي طالما وصفها العراق بأنها قنبلة موقوتة وخطر كبير على العراق والمنطقة، ولذلك سعى بشكل مستمر، بالتنسيق مع دول المنطقة والمجتمع الدولي، إلى تفكيك هذه المخيمات ودعوة الدول لاستعادة رعاياها ونقل سجناء التنظيم إلى بلدانهم، من دون استجابة كبيرة.
وأوضح أن التطورات الأخيرة في سوريا دفعت العراق إلى اتخاذ خطوات استباقية لتجنب أي مخاطر قد تترتب على تسرب أو هروب بعض المعتقلين، وإمكانية تسللهم إلى الأراضي العراقية، رغم التأكيد على تأمين الحدود باستخدام وسائل مختلفة.
وأشار المراسل إلى أن الملف القضائي يبقى الأهم في هذه المرحلة، موضحًا أن العراق استلم فعليًا أكثر من 150 إرهابيًا من عناصر تنظيم داعش، وفق ما أعلنته الحكومة العراقية، مع توقع وصول وجبات أخرى خلال فترة قصيرة، وقد تُحسم عمليات النقل المتبقية قبل نهاية هذا الشهر، في ظل تطورات متسارعة ومخاوف من عمليات تسرب أو هروب.
وأكد أن جميع هؤلاء سيُحاكمون وفق القانون العراقي وبموجب أحكام قانون مكافحة الإرهاب، مشيرًا إلى أن أغلب المعتقلين من العراقيين، فيما يتراوح عدد الأجانب بينهم بين 2000 و3000 من جنسيات مختلفة.
ولفت إلى أن العراق سبق أن أعلن رفضه تسليم بعض المعتقلين الأجانب إلى دولهم، مطالبًا بمحاكمتهم على الأراضي العراقية.