في أقل من 48 ساعة، تحوّل نظام غذائي مثير للجدل يُعرف باسم "الطيبات" إلى محور عاصفة إعلامية وطبية في مصر، بعدما تداخلت فيه قرارات رسمية وتحذيرات صحية، مع تفاعل واسع من الإعلام والجمهور، وصولًا إلى إجراءات قانونية وتشريعية.
بدأت الأزمة بعد انتشار لقاء تلفزيوني قديم للإعلامي محمود سعد مع الطبيب الراحل ضياء العوضي، الذي روّج خلاله لنظام غذائي بديل يعتمد على "الطيبات"، ويُقال إنه يغني عن بعض العلاجات الدوائية.
لكن المفاجأة كانت اختفاء الحلقة لاحقًا من المنصات، حيث قام محمود سعد بحذفها التزامًا بتوجيهات رسمية، في ظل تصاعد الجدل حول محتواها.
قرارات رسمية: حظر النشر والتحذير الصحي
بدوره، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرارًا بحظر نشر أو تداول أي محتوى يتعلق بالطبيب الراحل أو نظامه الغذائي، بعد اعتراضات علمية واسعة.
كما حذرت وزارة الصحة المصرية من الممارسات المرتبطة بهذا النظام، خاصة دعوة المرضى إلى التوقف عن تناول أدوية أساسية، وهو ما اعتبرته خطرًا مباشرًا على الصحة العامة.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة، حسام عبد الغفار، أن هذه التوصيات قد تُعرض حياة المرضى للخطر، خصوصًا في الحالات المزمنة.
من جانبها، شددت نقابة أطباء مصر، على لسان نقيبها أسامة عبد الحي، أن تحسن بعض الحالات بعد تغيير النظام الغذائي لا يعني إمكانية تعميمه كبديل عن العلاج الطبي المعتمد.
وجاء هذا التوضيح بعد تفاعل فنانين مثل علي الحجار وتامر حسني مع القضية، ما زاد من انتشارها بين الجمهور.
خطر على الأطفال وتحرك قانوني
والأخطر في الأزمة كان تأثير هذه التوصيات على الأطفال، حيث حذر المجلس القومي للطفولة والأمومة من إيقاف علاج الأطفال بناء على ادعاءات غير علمية.
وأعلن المجلس عن تحرير محضر بعد واقعة تعريض طفل للخطر نتيجة التوقف عن تناول الإنسولين، ما أثار قلقًا واسعًا.
ولم يتوقف الجدل عند الطب فقط، بل امتد إلى قطاع الغذاء، بعدما حذر العوضي من تناول الدواجن، زاعمًا حقنها بالهرمونات، وهو ما نفاه منتجو الدواجن بشكل قاطع.
في المقابل، كشف شريف سيف رئيس لجنة الصحة بالبرلمان عن تحرك برلماني لإصدار تشريع يغلّظ العقوبات على مروّجي المعلومات الطبية المضللة.
وبعد وفاة الطبيب، حاول محايه مجدي مصطفى إحياء قضيته إعلاميًا، ما أدى إلى القبض عليه بتهمة مخالفة قرار حظر النشر، قبل أن تقرر النيابة إخلاء سبيله بكفالة.
إلى ذلك، أشعلت القضية نقاشًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث روى البعض تجارب مأساوية بعد التوقف عن العلاج، فيما طالب آخرون بتشديد الرقابة على المحتوى الطبي.
تفاعل واسع على مواقع التواصل
وفي هذا السياق، قال محمود البريدي: "أنا د. محمود البريدي زوج د. الشيماء البديوي. د. الشيماء تشخصت في 2018 بالذئبة الحمراء، وهذا مرض مناعي بيهاجم مكونات خلايا الدم، راحت لضياء العوضي العيادة، وأقنعها إنها توقف الدواء وإنه هيعالجها بالغذاء فقط، بعد أسبوع بدأت حالتها تتدهور وانتقلت للمستشفى، وتوفاها الله بعد أسابيع من إيقاف العلاج".
من جهته، كتب المحامي إيهاب سلام: "لا تتركوا مساحة للعبث.. كل التحركات من وزارة الصحة محل تقدير ويارب الاستمرار، ده دوركم".
أما محمد بصل، فقال: "نعدي الفتنة دي الأول وننقذ الغلابة.. وبعدين ضروري جدا نشوف إيه اللي وصلنا هنا".
من ناحيتها، قالت دينا عزت: "يا ريت الناس تتعامل مع الدكاترة مش المشعوذين .. أنا مش مصدقة أننا وصلنا للنقطة دي أبدا... طيب نرجع بقي نقرأ قنديل أم هاشم والأيام ونراجع من الأول".