يسود هدوء حذر مدينة حلب بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، عقب اشتباكات عنيفة شهدتها المنطقة الليلة الماضية، وفق ما أفاد مراسل التلفزيون العربي.
وتحوّل الحيّان إلى ساحة مواجهات استمرت لساعات بين قوات الأمن الداخلي السوري وقوات "قسد"، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
وذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن قوات "قسد" استهدفت حواجز أمنية في محيط حي الشيخ مقصود، ما أدى إلى مقتل عنصر من الأمن الداخلي وإصابة أربعة آخرين.
كما بثّ التلفزيون العربي مشاهد توثق حدة الاشتباكات بين الجانبين.
اتفاق لوقف إطلاق النار
لكن سرعان ما تم السيطرة على الاشتباكات بموجب اتفاق بين الحكومة السورية وقسد، وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، أن الحكومة ما زالت ملتزمة باتفاق مارس مع قوات سوريا الديمقراطية.
#سوريا.. تصاعد الدخان والنيران وسط اشتباكات عنيفة بمحيط حيي الأشرفية والشيخ مقصود في #حلب#التلفزيون_العربي pic.twitter.com/dXqEuotlDh
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 6, 2025
واتهم البابا قسد بتحريض أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب على قوات الجيش وقوى الأمن، وأن الأخيرة ردت بحزم على مصادر نيران قسد في سياق التزامها بحماية المدنيين، بحسب ما جاء في الرواية الحكومية الرسمية.
قوات الأمن السوري تعيد انتشارها في شمال البلاد
وعلى الأرض، قالت وزارة الدفاع السورية إن قواتها أعادت الانتشار على طول عدة جبهات لقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق البلاد، وذلك بعد تصاعد التوتر بين الجانبين.
كما أرسل الجيش السوري تعزيزات إلى مناطق قريبة من الأحياء التي شهدت توترًا في الساعات الماضية، وهي خطوة وضعتها دمشق في ضمن خطة إعادةِ انتشار القوات الحكومية بعد ما وصفتها اعتداءات متكررة لقوات قسد على الأمن والأهالي، مشددة في الوقت نفسه على أن هذه التحركات لا تعكس أي نوايا لعمليات عسكرية.
وجاءت الاشتباكات على وقع توتر متصاعد منذ أيام حول آليات تنفيذ اتفاق سابق يقضي بدخول قوى الأمن السوري إلى بعض المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في المدينة.
وكان أهالي أحياء الأشرفية والشيخ مقصود خرجوا في احتجاجات رفضًا لإغلاق قوات الأمن جميع المداخل والطرق المؤدية إلى المنطقة.
كيف علّقت "قسد"؟
أمّا رواية قسد فكانت على لسان مقاتلين فيها، حيث قالوا إنهم صدوا هجومًا للقوات الحكومية وأن بعض السكان اضطروا إلى الخروج بحثًا عن مكان آمن.
وفي مارس/ آذار أبرمت السلطات السورية والقوات الكردية اتفاقًا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية. لكنّ خلافات كبيرة بين الطرفين أخّرت تنفيذ هذا الاتفاق.
وأعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك الإثنين عن لقاء جمعه مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي تخلّلته "محادثات هامة".
وقال عبدي إنهما ناقشا "عددًا من القضايا التي تهدف إلى دعم التكامل السياسي في سوريا، والحفاظ على وحدة أراضي البلاد، وخلق بيئة آمنة لجميع مكونات الشعب السوري، بالإضافة إلى ضمان استمرار الجهود لمكافحة تنظيم الدولة في المنطقة".