السبت 11 أبريل / أبريل 2026
Close

بعد 100 يوم في منصبه.. ماذا حقق المستشار الألماني فريدريش ميرتس؟

بعد 100 يوم في منصبه.. ماذا حقق المستشار الألماني فريدريش ميرتس؟

شارك القصة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس
تعهد ميرتس ببناء "أكبر جيش تقليدي في أوروبا" في مواجهة روسيا التي اعتبرها عدائية- رويترز
تعهد ميرتس ببناء "أكبر جيش تقليدي في أوروبا" في مواجهة روسيا التي اعتبرها عدائية- رويترز
الخط
حقق فريدريش ميرتس طموح حياته بأن يصبح مستشارًا لألمانيا، لكنّه يواجه عدة إشكاليات مع ائتلافه الحاكم الهش بعد مرور مئة يوم على تولّيه المنصب.

أنجز المستشار الألماني فريدريش ميرتس تغييرات واسعة في سياسات الأمن والاقتصاد والهجرة خلال أول مئة يوم له في المنصب، لكنه مع ذلك يواجه تصدعات متزايدة في ائتلافه الحاكم الهش.

ووعد ميرتس في غمرة الفرحة بالفوز في انتخابات فبراير/ شباط بإضفاء لمسة من الحيوية على المنصب وتحقيق إنجازات وتحريك الأمور.

وبعدما حقق طموح حياته بعمر 69 عامًا بتولي قيادة أكبر اقتصاد في أوروبا، لم يهدر ميرتس وقتًا في دفع عجلة التغيير، وخصوصًا في مواجهة البلبلة التي أثارها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضفتي الأطلسي.

وأعلن ميرتس أن "ألمانيا عادت"، متعهدًا بالنهوض بالاقتصاد وتعزيز الجيش وتوطيد مكانة برلين الدولية، بعد ما وصفه بثلاث سنوات باهتة بقيادة سلفه المنتمي لليسار الوسط أولاف شولتس.

"أكبر جيش تقليدي"

وحتى قبل تولي شولتس المنصب، خفف تحالف الاتحاد المسيحي الديمقراطي بزعامته والاتحاد المسيحي الاشتراكي بقيادة شولتس قواعد الدَّين، وخصص مئات مليارات اليوروهات للقوات المسلحة الألمانية وبنيتها التحتية المتداعية.

وتعهد ميرتس ببناء "أكبر جيش تقليدي في أوروبا" في مواجهة روسيا التي اعتبرها عدائية، ومواصلة الدعم القوي لأوكرانيا بالتنسيق الوثيق مع باريس ولندن.

وأكسبه وعده بزيادة الإنفاق على حلف شمال الأطلسي (الناتو) تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي استقبله بحفاوة في البيت الأبيض في يونيو/ حزيران، بعد أسابيع قليلة من المواجهة الحادة في المكتب البيضاوي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وعندما شنت إسرائيل ضربات على إيران، أشاد ميرتس المعروف بتعليقاته الشديدة الوطأة والمثيرة للجدل في كثير من الأحيان، بالجيش الإسرائيلي لقيامه بـ"العمل القذر"، لكنه اتخذ يوم الجمعة الماضي خطوة جريئة بتجميد صادرات أسلحة إلى إسرائيل قد تُستخدم في قطاع غزة.

وعلى الصعيد الداخلي، شن ميرتس حملة صارمة على الهجرة غير النظامية، في خروج حاد عن النهج الوسطي الذي تبنّته منافسته السابقة في الحزب أنغيلا ميركل.

وقال إنه يتعين عليه الاستجابة لمخاوف الناخبين بشأن الهجرة من أجل الحد من صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف الذي حقق نتيجة قياسية بفوزه بـ20 % من الأصوات في انتخابات فبراير.

"المستشار الأجنبي"

هذا وأكسبه تركيزه على الأحداث العالمية لقب "المستشار الأجنبي"، لكن مشاكل تلوح في الأفق في الداخل، إذ كثيرًا ما يشعر حلفاؤه في الحزب الاشتراكي الديمقراطي بالتهميش أو الاقصاء.

وبالنسبة لعدد كبير منهم، كان من الصعب تقبل مواقف ميرتس اليمينية في تحالف المصلحة الذي عقدوه معه بعد النتيجة المخيبة للآمال للحزب الاشتراكي الديمقراطي والتي بلغت 16%.

ولم يبد الناخبون الألمان إلى الآن تأييدًا لميرتس، فقد انخفضت نسبة التأييد الشخصي له عشر نقاط لتصل إلى 32 بالمئة فقط في أحدث استطلاع أجرته شبكة "إيه آر دي" العامة.

وفي مؤشر مبكر إلى المشكلات، شهدت مراسم تنصيب ميرتس في 6 مايو/ أيار تحديًا كبيرًا عندما عارضه نواب متمردون في الجولة الأولى من الاقتراع السري.

وتم تثبيته في الجولة الثانية، لكن تلك الهزيمة أشارت إلى وجود استياء متصاعد داخل الائتلاف اليميني- اليساري.

واستاء كثيرون من موقفه الصارم تجاه الهجرة وتعهداته بخفض الرعاية الاجتماعية وحماسته المحدودة لحماية المناخ.

وجاءت أكبر أزمة في الائتلاف الشهر الماضي بسبب ما كان يُفترض أن يكون عملًا برلمانيًا روتينيًا، وهو ترشيح ثلاثة قضاة جدد لأعلى محكمة في ألمانيا.

وشنّت وسائل إعلام يمينية إلكترونية حملة شرسة ضد فراوكه بروسيوس-غيرسدورف، مرشحة الحزب الاشتراكي الديمقراطي للمحكمة الدستورية، معتبرة أنها ناشطة يسارية في قضايا الإجهاض وغيرها.

وسحب ائتلاف الاتحاد المسيحي الديمقراطي/ الاتحاد المسيحي الاشتراكي دعمه لها وأرجأ التصويت، ما أثار غضب الاشتراكيين الديمقراطيين. وبدا أن الأزمة ستستمر إلى أن سحبت بروسيوس-غيرسدورف ترشيحها الخميس.

وبرزت مشكلة أخرى عندما طالب الحزب البافاري، حليف الاتحاد المسيحي الديمقراطي، بتخفيضات حادة في المساعدات الاجتماعية للاجئين الأوكرانيين، وهو موقف يعارضه الاشتراكيون الديمقراطيون.

وحذر نائب المستشار لارس كلينغبيل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي المحافظين من المزيد من الاستفزازات، قائلًا في حديث لقناة "فيلت" التلفزيونية "لدينا بالأساس الكثير من الخلافات في هذه الحكومة".

ويدرك كلا الشريكين في الائتلاف أن الخلافات العلنية ستنفّر الناخبين بعد أن أدى خلاف إلى انهيار ائتلاف شولتس الثلاثي، وستصب في مصلحة حزب البديل من أجل ألمانيا، عدوهما المشترك.

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب