الخميس 12 مارس / مارس 2026
Close

بعمر شهرين فقط.. هل يفهم الطفل الرضيع العالم أكثر مما نتخيل؟

بعمر شهرين فقط.. هل يفهم الطفل الرضيع العالم أكثر مما نتخيل؟

شارك القصة

يرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد تفتح آفاقًا جديدة لفهم التطور المعرفي المبكر لدى الأطفال
يرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد تفتح آفاقًا جديدة لفهم التطور المعرفي المبكر لدى الأطفال - غيتي
الخط
أظهرت نتائج دراسة حديثة أن أدمغة الرضع بعمر شهرين كانت تُظهر أنماط استجابة مختلفة تبعًا لنوع الصورة المعروضة.

كشفت دراسة علمية حديثة أن الأطفال الرضع يمتلكون قدرة مدهشة على التمييز بين الأشياء التي يرونها من حولهم في عمر لا يتجاوز شهرين، وهو ما يتحدى الاعتقاد السائد سابقًا بأن هذه المهارات لا تتطوّر إلا في مراحل لاحقة من الرضاعة.

ونُشرت نتائج الدراسة، يوم الإثنين، في مجلة Nature Neuroscience، حيث يرى الباحثون أنها قد تفتح آفاقًا جديدة لفهم التطور المعرفي المبكر لدى الأطفال، وتساعد الأطباء على رصد النمو العصبي منذ الأشهر الأولى من الحياة.

كيف رصد العلماء وعي الرضع؟

اعتمدت الدراسة على فحوصات دماغية أُجريت لـ130 رضيعًا بعمر شهرين، أثناء يقظتهم، باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، وهي أداة تتيح رصد نشاط الدماغ بدقة عالية.

وخلال التجربة، شاهد الأطفال صورًا تنتمي إلى 12 فئة شائعة في عامهم الأول، مثل الحيوانات والأشجار والأشياء الجامدة.

وأظهرت النتائج أن أدمغتهم كانت تُظهر أنماط استجابة مختلفة تبعًا لنوع الصورة المعروضة.

لطالما اعتمدت دراسات سابقة على قياس مدة نظر الرضيع إلى الأجسام المختلفة، وهي طريقة محدودة الدقة، خصوصًا في الأعمار الصغيرة جدًا. وكانت بعض الأبحاث تشير إلى أن التمييز بين الفئات يبدأ في عمر 3 إلى 4 أشهر.

لكن الباحثة الرئيسية، كليونا أودوهيرتي تؤكد أن الدراسة الحالية تُظهر بوضوح أن هذه القدرة موجودة بالفعل في عمر شهرين، مضيفة: "الرضع يتفاعلون مع العالم بطريقة أكثر تعقيدًا مما نتصور".

أظهرت النتائج أن أدمغتهم كانت تُظهر أنماط استجابة مختلفة
أظهرت النتائج أن أدمغتهم كانت تُظهر أنماط استجابة مختلفة - غيتي

ماذا يحدث عند عمر 9 أشهر؟

في المرحلة اللاحقة من الدراسة، عاد عدد من الأطفال للمشاركة في عمر 9 أشهر، وتمكّن الباحثون من جمع بيانات من 66 رضيعًا.

وأظهرت النتائج أن أدمغتهم أصبحت أكثر كفاءة في التمييز بين الكائنات الحية والأشياء الجامدة مقارنة بما كانت عليه في عمر شهرين.

ويرى العلماء أن هذا التطور التدريجي قد يمهّد مستقبلًا لربط نشاط الدماغ المبكر بالقدرات المعرفية في مراحل لاحقة من الحياة.

وصفت ليوبا بابيو، عالمة الأعصاب في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، الدراسة بأنها "مُثيرة للإعجاب وفريدة من نوعها"، مشيرة إلى أن إجراء تصوير دماغي لرضّع صغار جدًا يُعد تحديًا كبيرًا.

وأوضحت أن أحد أبرز التحديات هو إبقاء الرضيع مستلقيًا داخل جهاز التصوير، وهو مستيقظ وهادئ، دون حركة.

من جهتها، أكدت أودوهيرتي، التي أجرت البحث في كلية ترينيتي في دبلن، أن توفير بيئة مريحة كان مفتاح النجاح، حيث استلقى الأطفال على وسائد ناعمة، بينما عُرضت الصور فوق رؤوسهم بطريقة تشبه شاشة سينما مخصّصة للرضّع.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات