بغياب أبرز المتهمين.. تأجيل النظر في طعون عشرات المعارضين التونسيين
أرجأت محكمة الاستئناف في تونس النظر في الطعن المقدّم من نحو 40 شخصية سياسية معارضة صدرت بحقّها أحكام ابتدائية مشددة بتهمة "التآمر على أمن الدولة"، إلى 27 من الشهر الجاري، وذلك بعد جلسة انعقدت اليوم الإثنين بغياب المتهمين الرئيسيين.
ويقبع في السجن قياديون في أحزاب سياسية ومحامون ورجال أعمال وشخصيات إعلامية، ويُقارب عددهم أربعين شخصًا، يُحاكمون بتهم "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي" و"الانتماء إلى تنظيمات إرهابية".
ومن أبرز الموقوفين منذ فبراير/ شباط 2023: أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك، والسياسيان عصام الشابي وغازي الشواشي، ورجل الأعمال كامل لطيف.
"نرفض المحاكمة عن بُعد"
في بداية جلسة الإثنين، رفض فريق الدفاع أن يجري الاستماع إلى المُتّهمين عبر الاتصال بالفيديو، وطالب بتمكينهم من المثول شخصيًا أمام هيئة المحكمة، وفق ما أفادت وكالة فرانس برس.
وقال عضو هيئة الدفاع سمير ديلو لفرانس برس، إنّ "الجلسة تفتقد لأبسط شروط المحاكمة العادلة"، مضيفًا: "نرفض المحاكمة عن بُعد".
وأوضح أنّها "محاكمة سياسية، وتأخير الجلسة إلى يوم 27 نوفمبر/ تشرين الثاني قد يعكس الاستعجال وربما يصدر الحكم" في هذا التاريخ.
بدوره، قال عميد المحامين بوبكر بالثابت: "طلبنا من المحكمة جلب المُتّهمين للدفاع عن أنفسهم، وهذا موقفنا المبدئي"، معتبرًا أنّ السماح بحضور الصحافيين والسياسيين للجلسة "أمر إيجابي".
وأفادت عائلة بن مبارك، الذي يخوض إضرابًا عن الطعام من دون غذاء ومع كمية قليلة جدًا من الماء منذ أكثر من أسبوعين، بأنّه تلقّى علاجًا جديدًا في المستشفى الأحد.
وكان قد نُقل إلى المستشفى بين الخميس والجمعة بعد تعرّضه، وفق العائلة، لـ"عنف" من حرّاس وسجناء حاولوا إجباره على تناول الطعام. وأشار محاموه إلى أنّ إدارة السجون فتحت تحقيقًا إداريًا في المسألة.
وقبيل استئناف المحاكمة التي بدأت رسميًا في 27 أكتوبر/ تشرين الأول/ الفائت قبل أن تتأجل جلساتها، دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى "إلغاء الأحكام الجائرة" الصادرة في الدرجة الأولى، معتبرة أنّ الاتهامات "غير مُستندة إلى أي أساس"، ومُندّدة بغياب "ضمانات المحاكمة العادلة".
أحكامًا ابتدائية
والسبت الماضي، خرج العشرات من أنصار "جبهة الخلاص" التونسية المعارضة، في وقفة احتجاجية أمام المسرح البلدي بالعاصمة، تضامنًا مع المساجين السياسيين المُضربين عن الطعام.
وخلال الفعالية، رفع المحتجّون شعارات أبرزها "حريات حريات يا قضاء التعليمات"، و"لا قضاء لا قانون شرفاء في السجون".
ويأتي هذا على إثر دخول عدد من الموقوفين في تونس في إضراب عن الطعام، على رأسهم القيادي بجبهة الخلاص الوطني جوهر بن مبارك، ورئيس "حركة النهضة" والبرلمان التونسي السابق راشد الغنوشي، الذي بدأ إضرابًا هو الآخر تضامنًا مع بن مبارك، وفق ما نقلته هيئة الدفاع الخاصة به.
تنديد بانتهاكات
وأثارت موجة الإضرابات ردود فعل حقوقية تونسية ودولية طالبت بالإفراج عن المُعتقلين ووقف الملاحقات.
وكانت المحكمة قد أصدرت في أبريل/ نيسان الماضي أحكامًا ابتدائية بحقّ المُتّهمين وصلت إلى السجن 74 عامًا، وذلك بعد ثلاث جلسات فقط جرت "عن بُعد" ومن دون مرافعات الدفاع.
وانتقد المفوض الأممي السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك سير القضية، معتبرًا أنّها "مشوبة بانتهاكات للحق في محاكمة عادلة والحق في الإجراءات القانونية، ما يثير مخاوف جدية بشأن الدوافع السياسية".
وترى "هيومن رايتس ووتش" أنّ هذه المحاكمة الواسعة "جزء من حملة أكبر لقمع كل أشكال الانتقاد أو المعارضة".
ومنذ منتصف أغسطس/ آب الماضي، عُلِّقت لمدة 30 يومًا أنشطة 20 منظمة غير حكومية تونسية على الأقل، بينها أربع منظمات بارزة، وفق مصدر رفض الكشف عن هويته لفرانس برس.
وتقول منظمة العفو الدولية في بيان حديث، إنّ هذه الإجراءات تعكس "تشديد القمع ضد المدافعين عن حقوق الإنسان"، مشيرة إلى أنّه وصل إلى "مستوى حرج".
ومنذ استحواذ الرئيس قيس سعيّد على كامل السلطات في عام 2021، يُندّد حقوقيون بتراجع الحريات العامة واعتقال عشرات المعارضين والصحافيين والعاملين في المجال الإنساني بتهم "التآمر" أو "نشر أخبار كاذبة".