أظهرت نتائج الانتخابات السويدية تقاربًا حادًا وضع أحزاب يسار الوسط المعارضة في موقع المبادرة لتولي السلطة، وسط تراجع لنفوذ اليمين المتطرف، مستبعدةً في الوقت ذاته العودة إلى سياسات الهجرة المنفتحة التي سادت سابقًا.
وعلى عكس موجة الصعود اليميني في أوروبا، حققت كتلة يسار الوسط المعارضة تقدمًا بفارق ثلاثة مقاعد عن التكتل اليميني الحاكم بزعامة رئيس الوزراء أولف كريسترشون.
وجاء ذلك أساسًا نتيجة تراجع حزب (ديمقراطيو السويد) اليميني المتطرف، الذي ساهم في توجيه الدولة، المعروفة سابقًا بسياساتها الليبرالية، نحو تبني بعض أكثر قواعد الهجرة تشددًا في أوروبا.
قلق الناخبين إزاء مستويات الهجرة والجريمة
ويقول محللون إنه رغم أن حكومة من يسار الوسط قد تتبنى نهجًا أكثر مرونة، فمن غير المرجح أن تعود إلى سياسات الباب المفتوح السخية التي سادت في العقود الماضية، في ظل استمرار قلق الناخبين إزاء مستويات الهجرة والجريمة.
وبحسب هيئة الانتخابات، من المتوقع أن تحصل الأحزاب الداعمة لزعيمة الحزب الديمقراطي الاجتماعي ماجدالينا أندرسون على 176 مقعدًا في البرلمان المؤلف من 349 مقعدًا، مقابل 173 مقعدًا متوقعة للتكتل الذي يقوده كريسترشون.
وقالت أندرسون لمؤيديها ليلة الأحد: "إذا تأكدت صحة هذه النتيجة، فستكون للسويد حكومة جديدة".
ومن المتوقع أن تواصل أي حكومة من يسار الوسط تبني موقف السويد المؤيد للغرب ولأوكرانيا.
في ما يتعلق بالهجرة، بات الحزب الديمقراطي الاجتماعي بقيادة أندرسون يؤيد نهجًا أكثر تشددًا بكثير مقارنة بالموقف الذي تبناه خلال أزمات اللاجئين في العقد الماضي.
وألغت الحكومة الحالية الإقامة الدائمة للاجئين، وشددت قواعد الرعاية الاجتماعية، وكثفت عمليات الترحيل، مما أدى إلى هبوط طلبات اللجوء إلى أدنى مستوياتها في 40 عامًا.
تيارات نازية جديدة
وشهدت الانتخابات مواجهة بين معسكر يسار الوسط المنقسم وتكتل يمين الوسط الموحد، الذي كان يعتزم إشراك اليمين المتطرف في الائتلاف الحاكم، وهي خطوة اعتبرها بعض الناخبين مبالغًا فيها.
وأظهرت التقديرات أن حزب (ديمقراطيو السويد)، الذي تعود جذوره الفكرية إلى تيارات نازية جديدة وتفوق العرق الأبيض، خسر نحو 11 مقعدًا، في أول تراجع لنصيبه من الأصوات في انتخابات برلمانية.
وقال محللون إنه في وقت يحقق فيه اليمين المتطرف مكاسب في أنحاء أوروبا مدفوعًا بخيبة الأمل من الأحزاب التقليدية وارتفاع تكاليف المعيشة والتوتر الجيوسياسي، فإن تراجع حزب (ديمقراطيو السويد) يرجع على الأرجح إلى تصويت تكتيكي أكثر منه إلى بلوغ اليمين المتطرف ذروة نفوذه.
وعزا مسؤولون في الحزب هذا التراجع جزئيًا إلى دوره في دعم الحكومة من خارج مجلس الوزراء، فضلًا عن استمرار المخاوف المرتبطة بماضيه.
وقال ريتشارد يومشوف النائب عن حزب (ديمقراطيو السويد): "هناك شريحة من الناخبين قد تدعم كثيرًا سياساتنا، لكنها تجد صعوبة من الناحية العاطفية في تقبلنا". ويقول الحزب إنه تخلص من العناصر المتطرفة واعتذر عن ماضيه.
وأحجم قادة الأحزاب عن إعلان الفوز أو الإقرار بالهزيمة مع بقاء 353 دائرة انتخابية قيد الفرز، وعدم توقع الانتهاء من فرز أصوات المقترعين في الخارج قبل يوم الأربعاء.
وفي انتخابات عام 2022، منحت استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في البداية فوزًا ضئيلًا ليسار الوسط، لكن ذلك تبين لاحقًا أنه سابق لأوانه، ولم يبد كريسترشون أي مؤشر على التسليم بالهزيمة عندما تحدث عقب انتخابات أمس الأحد.
وبلغ الفارق بين المعسكرين صباح اليوم الإثنين نحو 0.4% فقط من الأصوات، أي ما يعادل نحو 29 ألف صوت من إجمالي 6.4 مليون صوت جرى فرزها. ولم توضح أندرسون بعد كيفية توحيد أحزاب يسار الوسط المنقسمة خلفها لتشكيل ائتلاف حكومي.
وقال رئيس البرلمان أندرياس نورلين للتلفزيون السويدي: "قد تكون عملية تشكيل الحكومة معقدة للغاية".
ووعدت أندرسون الناخبين بزيادة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية وإرساء نظام ضريبي أكثر عدالة والتركيز على تعزيز التماسك الاجتماعي. لكن في حين يدعو حزبًا الخضر واليسار إلى زيادة مساهمة الأثرياء، يعارض حزب الوسط فرض ضريبة على أصحاب المليارات.
ويرفض حزب الوسط المشاركة في حكومة تضم حزب اليسار، في حين تحتاج أندرسون إلى دعم الحزبين معًا.