أفاد مراسل التلفزيون العربي في غزة، اليوم الجمعة، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي هدم منازل شرق مدينة خانيونس جنوب القطاع، بينما شيع فلسطينيون الدفعة الأخيرة من جثامين الشهداء مجهولي الهوية، التي سلّمها الاحتلال عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأشار المراسل عبد الله مقداد إلى أن التشييع تم إلى مقبرة جنوب دير البلح وسط غزة، لأكثر من خمسين شهيدًا سُلّمت جثامينهم قبل أيام، وهي جثامين مجهولة الهوية مع أكياس تحتوي على بقايا هياكل بشرية.
صعوبة التعرف على هوية الجثامين
وفي هذا الإطار، قال رئيس لجنة جثامين الشهداء، زياد عبيد، للتلفزيون العربي: إن الجثث ما زالت مجهولة، وسُلّمت لأول مرة ناقصة، حيث تضم 68 كيسًا تحتوي على أعضاء بشرية فقط (عظام، جماجم، أقدام).
وأضاف: "لا نعرف مصدرها، ومن أين حصل الاحتلال عليها، وهل جُمعت من مقابر مثل مقبرة البطش التي تم الدخول إليها قبل فترة".
ولفت إلى أن بعضها كان مكفّنًا تكفينًا إسلاميًا، وليس مجرد أكياس، وهو ما يثير تساؤلات حول مصدر هذه الجثث والأعضاء البشرية لدى الاحتلال.
وأوضح أنه مع انتهاء بروتوكول التعرف عليها دون نتيجة، وانقضاء الأيام المخصصة لذلك، تم تشييعها إلى مقبرة المجهولين في دير البلح.
وعن سبب عدم التعرف عليها، قال عبيد إن ذلك يعود إلى كون تلك الجثث عبارة عن بقايا أعضاء ومشوهة، وبعضها بلا معالم واضحة.
تشوه كبير
كم أعاد مراسل التلفزيون العربي التأكيد على أن هذه الدفعة من الجثامين التي تسلمها الجانب الفلسطيني من الإسرائيلي عبر الصليب الأحمر هي دفعة لم يتم التعرف على أي منها بسبب التشوه الكبير.
وكان مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة الدكتور منير البرش وعبر حسابه على منصة "إكس"، قد تساءل في وقت سابق من الأسبوع الماضي بشأن "أيُّ قانون يجيز إعادة الإنسان أشلاء؟، كيف لنا أن نُعيد الأسماء إلى الأجساد".
وأضاف: "نحن لا نمتلك أدوات الفحص اللازمة، ولا الحد الأدنى من الإمكانات الطبية والجنائية التي تمكننا من التعرف عليهم أو توثيقهم كما يليق بكرامة الإنسان؟ لسنا أمام أرقام تسجل في تقارير، بل أمام آباء وأمهات، وأبناء وبنات، لكلٍ منهم اسم وذاكرة وحلم وبيت ما زال ينتظر".
واستنكر البرش تسليم أجساد الشهداء في صناديق وعبارة عن أشلاء ووصف هذه الانتهاكات أنها ليست مجرد انتهاك إجرائي، بل جريمة أخلاقية وإنسانية، وانتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية التي وضعت يوما لحماية كرامة الإنسان حيًّا وميتًا.